سعيد دهري-الدوحة

انطلقت اليوم الأربعاء بالعاصمة القطرية الدوحة أعمال مؤتمر "ثقافة الطفل والهوية العربية.. تحديات ورهانات" الذي تنظمه جائزة الدولة لأدب الطفل بوزارة الثقافة والفنون والتراث القطرية، بهدف تحسين البيئة الفكرية والعلمية لتعزيز ثقافة النشء.

وقال وزير الثقافة والفنون والتراث القطري حمد بن عبد العزيز الكواري خلال الجلسة الافتتاحية إن بلاده تولي اهتماما كبيرا بالطفل العربي عبر مثلث التربية والتعليم والثقافة، وتعمل على تشكيل آلية للتعامل الواعي والانتقائي لهذه الشريحة مع العالم الجديد، منوها بمشروع "علِّم طفلا" الذي سيستفيد منه عشرة ملايين طفل في أكثر الدول حاجة للتعلم خلال العام 2016.

وأوضح الكواري أن الأدب عنصر من عناصر الثقافة ووسيلة تربوية ذات تأثير كبير في شريحة الأطفال، لأنه يشبع احتياجاتهم العقلية والنفسية وينمي أذواقهم، ويغذي مشاعرهم وأحاسيسهم بالانتماء.

عالم متغير
ووفق وزير الثقافة القطري فإن تربية الأطفال في القرن الواحد والعشرين تواجهها عدة تحديات، خاصة تحدي التقنيات المعاصرة، كالمعلوماتية والألعاب الإلكترونية والقنوات التلفزيونية، "التي أصبحت تشكل خطرا حقيقيا إن لم يُحسن التعامل معها وتصريف مخرجاتها بدقة".

حمد الكواري شدد على الموازنة بين
الانفتاح والمحافظة على الهوية (الجزيرة نت)

وشدد الكواري في تصريح للجزيرة نت على ضرورة غرس قيم التسامح والحوار والاختلاف لدى الطفل لأنه يعيش في عالم متغير مع مختلف الجنسيات والثقافات، دون أن يعني هذا الانفتاح التخلي عن هويته وعناصر ثقافته وتراثه.

من جهتها أكدت رئيسة مجلس أمناء جائزة الدولة لأدب الطفل في قطر كلثم علي الغانم أن المؤتمر يناقش ستة محاور أساسية تهدف إلى ملامسة الواقع الراهن لحياة الأطفال، وتسعى إلى تقديم رؤية علمية وعملية له تساعد العاملين في حقل الطفولة على إعادة قراءة الواقع ووضع خطط عمل تسهم في إنقاذ الطفولة العربية من واقعها الراهن.

ودعت كلثم المؤسسات ذات الصلة بالطفولة إلى العمل على إعداد أجيالٍ عربية قادرة على خوض غمار التحدي والصمود في عالم السماوات المفتوحة "لكي يتحقق المستقبل المنشود في ظل هوية قوية تقاوِم أي تهديد قادم، سواء المتعلق بالتطور التكنولوجي والرقمي أو من سيادة خطاب العولمة".

تهديد اللغة
ولفتت كلثم في حديث للجزيرة نت إلى أن اللغة العربية من أكثر العناصر المهدّدَة للهوية بوجود التنوع الإثني واللساني في منطقة الخليج العربي وبالنظر إلى هيمنة اللغات الأجنبية في مقررات التعليم، إذ لم تعد اللغة العربية لغة التخاطب اليومي، مؤكدة أن العوامل التي أصبحت تهدد هوية الطفل العربي أكثر من وسائل وجهود صون هذه الهوية ومفرداتها.

من جانبه أشاد ممثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) بمكتب الدوحة أنور السعيد بالدور الريادي الذي تقوم به قطر في مجال التربية والتعليم واستثمارها في التنمية الثقافية، مشيرا إلى أن اليونسكو تهتم بالطفولة المبكرة المرتبطة بالهوية في مرجعياتها القيمية والفلسفية والأخلاقية.

ويستهدف المؤتمر مستقبل الطفل العربي ووعيه وهويته، من خلال 22 ورقة بحثية اختيرت من 322 ورقة قدمت للمشاركة.

التفاعل الإلكتروني
وعرضت في الجلسة الأولى ورقة عن القصص التفاعلية الإلكترونية ودورها في ثقافة الطفل، تقدم بها الباحث المصري خالد خلاوي.

الجلسة الأولى ناقشت الحصانة الثقافية
للطفل العربي في عصر التقنية (الجزيرة نت)

وتحدث مجدي الكردي من فلسطين عن الحصانة الثقافية للطفل العربي في مواجهة فضائيات الأطفال، وتطرق البحريني أحمد مبارك سالم لموضوع "أدب الأطفال في العالم العربي بين الواقع والتطلعات". كما ناقشت الباحثة الفلسطينية آمنة الكيلاني "مضامين النصوص الأدبية الموجهة للأطفال وأهميتها في تأطير الهوية العربية".

يستكمل المؤتمر في يومه الثاني الخميس مناقشة محور عن التشريعات ودورها في حماية الحقوق الثقافية لذوي الإعاقة، ومحور عن الطفل العربي ووسائل التثقيف، كما تتم مقاربة محور التكنولوجيا والإعلام وأثرهما على ثقافة وهوية الطفل العربي.

وستقدم في ختام المؤتمر توصيات علمية وعملية تسهم في مجابهة التحديات وتراهن على مستقبل زاهر تصان فيه ثقافة الطفل وهويته.

المصدر : الجزيرة