ياسين بودهان-الجزائر

انطلق الأحد في قسنطينة المهرجان الذي يحمل شعار "المالوف.. ميراث الأجيال"، والذي يحتضنه حتى نهاية الشهر مسرح "الجسور المعلقة"، وتشارك فيه عدة شخصيات فنية من الخارج، حيث أبدى المهتمون تفاؤلا بإعادة إحياء هذا الفن وإقبال الشباب عليه.

ويشارك في المهرجان فنانون عرب مثل التونسي سفيان الزايدي، والأردني أيمن تيسير، والفلسطيني علاء عزام، والسوري بدر رامي، والمصري محمد الحلو، إضافة لفرق أجنبية، أهمها فرقة صوت بلجيكا، وفرقة التراث الموسيقي المغربي.

ومن الجزائر ستحيي فرقة محلية عدة سهرات فنية، على رأسها الفنان سليم فرقاني، إلى جانب الفنانة ريم حقيقي التي قدمت من تلمسان بأقصى الغرب الجزائري.

وكشف محافظ المهرجان ومدير الثقافة لولاية قسنطينة جمال الدين فوغالي أن أهم ما يميز هذه الدورة هو سعي المحافظة إلى إعطائها بعدا عربيا ودوليا.

وأكد للجزيرة نت أن تكريم الأجيال التي حافظت على الإرث الحضاري المسمى بـ"المالوف"، الذي يعد أحد مشتقات الموسيقى الأندلسية العريقة، ممثلة في كل من قدور درسوني والطاهر فرقاني، سيكون من أبرز محطات هذا الحدث الثقافي.

وأضاف أنه تم توجيه الدعوة لجيل جديد مبدع وخلاق لحمل هذا الإرث الحضاري، معتبرا أن هذه الموسيقى ستبقى حاضرة "ما دمنا نمنح الفرص للجيل الجديد لكي يحقق حضوره، ويحافظ على موسيقى المالوف".

وعن سر الاحتفاء باسم العلامة أحمد التيفاشي المولود عام 1184م في عهد دولة الموحدين، قال فوغالي "أردنا من ذلك أن نعيد للذاكرة التاريخية الجزائرية والعربية ولقسنطينة اسم أديب ورياضي ومؤلف كتاب في الموسيقى، لنقول للعالم العربي إن الجزائر لديها علماء ومفكرون ومدونون ومؤلفو موسيقى، وأبرزهم التيفاشي".

مرواني: المالوف تراث محلي وليس من الموسيقى الأندلسية (الجزيرة)

تواصل الأجيال
وفن "المالوف" الذي يُقصد به ما ألف الناس سماعه -حسب الفنان عبد المالك مرواني- جزء من التراث المحلي، ورغم أن الكثيرين يعتبرونه من الموسيقى الأندلسية فإن مرواني يؤكد أنه ليس كذلك، مشددا للجزيرة نت على أن الموروث عن الأندلسيين هو النصوص والموشحات والأشجان، بينما لدى الجزائر مدارسها التي تسمى بالأقطاب، وهي تلك التي تدعى في المغرب بآلة الطرب الأندلسي، وفي تلمسان الجزائرية الصنعة، وفي قسنطينة بالمالوف.

ولفت إلى أن المالوف القسنطيني يختلف عن المالوف الموجود في ليبيا وتونس، وأن الأول ينقسم إلى صنفين، حيث يسمى أولهما بالموسيقى الشعبية ويضم أنواعا عدة هي الحوزي والمحجوز، والصنف الثاني يسمى بالكلاسيكي ويضم الموشحات والزجل والمديح الديني.

ونوّه مرواني بدور المهرجان في الحفاظ على هذا الموروث الثقافي، مؤكدا أن الجزائر تعرضت خلال فترة الاستعمار الفرنسي إلى محاولة اقتلاعها من جذورها العربية والإسلامية، وأن التراث الموسيقي جزء من التراث الذي تعرض إلى محاولة طمس.

وبيّن أن الموسيقى المغاربية، وعلى غرار الموسيقى المشرقية، لها مدارسها وقواعدها وأوزانها، مما يستوجب الحفاظ عليها، وقال إن مثل هذا المهرجان يعتبر مصالحة مع الذات والنفس، وهو عودة إلى الأصل وتمسك به.

عزوز: المهرجان فرصة للجيل الجديد للاحتكاك بالأسماء الكبيرة (الجزيرة)

إقبال الشباب
من جانبه، قال الفنان ورئيس جمعية الراشدية العيساوية لمدينة قسنطينة بوعبيد عزوز إن العديد من الشباب أقبلوا على تعلم هذا الفن الذي يعد جزءا من هوية وأصالة القسنطينيين.

ونوّه في حديثه للجزيرة نت بجهود مشايخ المالوف الذين وسّعوا وعملوا على تطوير هذا الفن الذي أثمر -حسب تعبيره- في قسنطينة وفي كل الجزائر، وأوضح أن المهرجان في دورته الحالية فرصة للجيل الجديد من أجل الاحتكاك بالأسماء الكبيرة.

وعلى هامش المهرجان المنظم ضمن فعاليات "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية لعام 2015"، ستلقى عدة محاضرات أهمها النوبة في الموسيقى الأندلسية من إلقاء الباحث عبد الله حمادي، ونوبة غرناطة أصولها وتطبيقاتها للباحث مولود بن سعيد.

ويحتضن المسرح إلى جانب السهرات الفنية عدة معارض، أهمها معرض للآلات الموسيقية التقليدية المستعملة في المالوف، ومعرض للنحاس التقليدي القسنطيني.

المصدر : الجزيرة