حاوره/ خالد شمت-فرانكفورت

قال مدير معرض فرانكفورت الدولي للكتاب يورغن بوس إن المعرض منفتح ويبدي اهتماما تجاه دراسة طلب أي دولة عربية لاستقبالها ضيفة شرف بالمعرض بدءا من العام 2018.

وكرر بوس -في حوار للجزيرة نت على هامش فعاليات معرض الكتاب الأكبر عالميا- دعوة وجهها قبل عامين لدولة قطر لترشيح نفسها لبرنامج ضيافة الشرف المعمول به منذ العام 1976 بالمعرض، والذي يتيح للدولة أو الإقليم الثقافي الضيف عرض ثقافته وإقامة فعاليات للتعريف بصناعة النشر والواقع الثقافي والفكري والسياسي والمجتمعي.

ودعا بوس أي دولة عربية ترغب بالترشح لضيافة الشرف بالمعرض في أي سنة بعد العام 2018 للمسارعة بتقديم طلب الترشيح، بسبب منافسة دول أخرى من أسكندنافيا وأميركا اللاتينية وآسيا.

وفيما يلي نص الحوار:

 إندونيسيا الدولة المسلمة الكبرى في عدد السكان حلت ضيف شرف معرضكم هذا العام، هل تلقيتم طلب ترشح لهذه الضيافة من أي دولة عربية؟

- لا، وقد دارت قبل عام في برلين مفاوضات بيننا وبين مسؤول قطري رفيع المستوى حول استضافة بلاده، غير أننا لم نتوصل لشيء، لأن طلب أصدقائنا القطريين دار حول العام 2018 الذي لدينا فيه التزامات مسبقة تجاه دولة أخرى، لذلك أكرر طلبي لقطر بالتفكير بالترشح لاستضافة ثقافتها بعد العام 2018، ونحن منفتحون وسنبدي اهتماما بهذا الطلب منها أو من أي دولة عربية أخرى، على أن يصلنا هذا الطلب سريعا، لأن هناك دولا إسكندنافية وأخرى في أميركا اللاتينية وآسيا تبدي اهتماما كبيرا بالترشح.

يتيح المعرض للدولة ضيفة الشرف عرض ثقافتها على الجمهور والتواصل معه مباشرة (الجزيرة نت)

 برأيكم ما أبرز الملامح في فرانكفورت 2015؟

- الملامح كثيرة، منها الاقتصادي خاصة ما يتعلق بالأسواق التعليمية، وإندونيسيا ضيفتنا هذا العام تمثل سوقا هائلة في هذا المجال، وأيضا الملمح السياسي كان طاغيا على ما سواه في أكثر من 4000 فعالية جرت بالمعرض هذا العام وتعد الأكثر بتاريخه، وقد برز البعد السياسي مع حفل الافتتاح بهجوم إيران علينا بقوة لاستضافتنا الكاتب البريطاني سلمان رشدي لعرض كتابه الجديد، واتهمتنا بأننا بهذا نجرح مشاعر المسلمين، وهو ما أنفيه.

وأرى فيه رأيا منعزلا، لأنني تحدثت مع أصدقائنا الإندونيسيين، وهم مسلمون، فقالوا بأن سلمان رشدي جاء ضيفا للمعرض، ونحن كذلك، وعلى الضيوف الالتزام بآداب الضيافة، كذلك فرضت قضية توافد أعداد كبيرة من اللاجئين على ألمانيا والتغيرات العالمية الراهنة نفسهما بقوة على فعاليات ونقاشات كثيرة، وتحولتا لأهم قضيتين بالمعرض.

 ما دمتم تحدثتم عن سلمان رشدي، هل ينتظر أن توجهوا الدعوة أيضا لشخصيات إسلامية من داخل ألمانيا وخارجها؟

- معرضنا لديه تصورات ليبرالية، ومنفتح على كل الأفكار والتوجهات، وسنواصل دائما دعوتنا لكل الشخصيات المثيرة للجدل من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وإثارة نقاشات قوية تعكس تعدد الآراء مثلما فعلنا باستمرار، ولكن في إطار من مبادئ الدستور الألماني التي تعلي من أهمية حرية الرأي، مع الإشارة إلى أن إدارة المعرض ليست هي المعنية وحدها فقط بدعوة ضيوف النقاشات الفكرية، وتشترك معها بهذا معظم دور النشر المشاركة التي يمكنها دعوة من تشاء من المؤلفين والضيوف الآخرين للنفاش حول إصداراتها.

ومنتدى "استقبال العالم" الذي يشرف عليه المعرض بمشاركة الخارجية الألمانية ومعهد غوته ومؤسسات سياسية أخرى، جرت فيه نقاشات قوية لمعظم قضايا الأزمات العالمية، ودار جانب منها حول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي صدرت عنه كتب كثيرة ويمثل شخصية مثيرة للجدل.

معرض فرانكفورت جدد دعوته لقطر بترشيح ثقافتها ضيفة شرف (الجزيرة نت)

 ما تقييمكم لتطور المنافسة بين الكتابين المطبوع والإلكتروني؟ وهل سيؤدي انتشار الثاني إلى وفاة الأول؟

- الواقع الماثل بمعرضنا الممثل لأكبر سوق للنشر بالعالم يظهر تحول الكتاب الإلكتروني إلى واقع بصناعة النشر العالمية، ولكن كمكمل للكتاب المطبوع وليس مهددا له، وانتشار الكتاب الإلكتروني في ألمانيا أقل من 7%، وعالميا بطيء، وهذا يعني عدم انتشار هذا النشاط، ولهذا أتوقع أن يعمر الكتاب التقليدي طويلا وأن يشهد ازدهارا لا أن يموت.

 
 لكن
 الكتاب الإلكتروني ينمو بقوة وسرعة في الولايات المتحدة مقارنة بألمانيا؟

- هذا صحيح، لأن السوق الأميركية لها بنية مختلفة، وليس فيها عدد كبير من دور النشر مثل ألمانيا، ولدى الأميركيين طبيعة مختلفة للقراءة حيث يقل سعر الكتاب الإلكتروني 10% مقارنة بالكتاب المطبوع، ولكن الأول وقف انتشاره هناك بين 30% و40% ويتراجع.

 هل تخططون لمبادرة ما لخدمة اللاجئين خارج الموعد السنوي لمعرض فرانكفورت؟

- عدد كبير من دور النشر الألمانية أبدت اهتماما كبيرا بالتبرع في هذا المجال، وقد أسسنا مبادرة لتوفير كتب ولوازم تعليمية وقصص للاجئين بمراكز استقبالهم، ونعتزم إنشاء أماكن لتشجيع اللاجئين على القراءة وتعلم اللغة الألمانية بقرب مراكز استقبالهم في كل ألمانيا، وسنفتتح أول مكان لهذا الغرض بفرانكفورت خلال أسبوعين.

المصدر : الجزيرة