خالد شمت-فرانكفورت

تحت عنوان "17500 جزيرة من الخيال" روجت إندونيسيا لثقافتها كضيفة شرف بالدورة الـ67 لمعرض فرانكفورت الدولي للكتاب الذي أقيم بمشاركة ما يزيد على 7100 دار نشر وستمئة وكالة أدبية في أكثر من 110 دول، ويعتبر أكبر معرض من نوعه وأهم منتدى سنوي لمسؤولي صناعة النشر وحقوق الملكية الفكرية بالعالم.

وحضرت إندونيسيا بالمعرض الذي أقيم خلال الفترة بين 14 و18 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري بسبعين من أشهر كتابها وأدبائها، ونحو 250 عنوانا من إصداراتها المطبوعة المترجمة للإنجليزية ومئتي مؤلف مترجم بالألمانية، وتركزت حول السياسة والدين والتاريخ وحقوق الإنسان والهجرة والمأساة.

ونشطت إندونيسيا فعاليات حول القراءة والندوات النقاشية والعروض الفنية والموسيقية وتعليم طبخ أشهر وجباتها الغذائية بجناح ضيفة الشرف وقاعات أخرى بالمعرض، وفي متاحف فرانكفورت ومؤسساتها الثقافية الهامة.

زائرون ألمان أمام مدخل جناح إندونيسيا ضيفة شرف معرض فرانكفورت (الجزيرة)

رسالة لأوروبا
واعتبر وزير الثقافة الإندونيسي أنيس باسويدان أن بلاده حصلت من خلال استضافتها بمعرض الكتاب على فرصة كبيرة لتعرض على أصدقائها بأوروبا -خاصة ألمانيا- إرثها الثقافي المتنوع كدولة بها أكثر من ثلاثمئة إثنية عرقية وسبعمئة لغة، وأبانت عن قدرة واستعداد للوحدة واستخدام لغة واحدة.

وقال باسويدان للجزيرة نت إن إندونيسيا الممثلة لرابع أكبر دول العالم تعدادا للسكان (يبلغ عدد سكانها 255 مليون نسمة منهم 40% تحت 15 عاما) تريد من خلال مشاركة أدبائها وكتابها بفرانكفورت توجيه رسالة لأوروبا -التي تواجه تعددا متزايدا- بأن الوحدة والاحترام المتبادل ممكنان رغم التعدد الشديد في المجتمع.

وقال مدير معرض فرانكفورت يورغن بوس إن إندونيسيا تحولت خلال سبعين عاما من مستعمرة تابعة لهولندا إلى دولة ديمقراطية، وأوضح أن هذا التحول كان له علاقة بقطاع النشر المرشح للتحول لأهم لاعب بشبكة النشر العالمية.

باسويدان: الثقافة الإندونيسية دللت على إمكانية الوحدة والتسامح رغم التعدد (الجزيرة)

وغلبت السياسة على الكتب المعروضة بجناح إندونيسيا بفرانكفورت، والتي ضمت أنواع الكتب المزدهرة بالأرخبيل، كقصص أدب النهضة الإسلامي التي يطبع منها أربعون ألف عنوان سنويا، وقصص الرسوم المصورة، وكتب قصص النجاح على الطريقة الإندونيسية، حيث ترتقي المهن من الأحياء الفقيرة على ناطحات السحاب في جاكرتا.

وبرز من بين الكتب الإندونيسية المترجمة للألمانية بمعرض فرانكفورت قصتا "العودة لجاكرتا" لليلي تشودري، و"كل الألوان حمراء" للاكسامي بامونتغاك، وتغوص القصتان فيما يعرف بالسنتين الدمويتين (1965 و1966) بعد انقلاب سوهارتو، حيث شهدت البلاد قتل واختفاء أعداد كبيرة تتراوح بين نصف مليون وثلاثة ملايين من المعارضين السياسيين.

تشجيع القراءة
وإضافة للكتب، عرض الجناح الإندونيسي أعدادا كبيرة من قصص الرسوم الكارتونية المصورة التي تحقق انتشارا واسعا بين الإندونيسيين، وأقيمت بالجناح قراءات لأعمال أدبية وعدة ندوات دارت حول علاقة التعايش بين المسلمين والمسيحيين، وطبيعة المشهد الثقافي والأدبي في البلد.

وأشار وزير الثقافة الإندونيسي إلى أن نسبة الأمية بلغت 95% عند استقلال البلاد عام 1945، بينما تحولت نفس النسبة حاليا لغير الأميين.

التنوع بالتوابل يرافق التنوع الثقافي بجناح إندونيسيا (الجزيرة)

وقال باسويدان إن مواطنيه لا يقرؤون بسهولة رغم أن الشبيبة يعتبرون الأكثر استخداما لمواقع التواصل الاجتماعي عالميا، ولفت إلى عزم وزارته تنفيذ خطة للقراءة لمدة ربع ساعة بالمدارس قبل بدء اليوم الدراسي لتشجيع التلاميذ على القراءة.

من جانبه، قال رئيس الجناح الإندونيسي بالمعرض غوينوان محمد إن استضافة بلاده في فرانكفورت تمثل الخطوة الأولى لها بالمسرح الثقافي الدولي، وتتيح للأوروبيين التعرف على ما يجهلونه من تنوع ثقافي بالأرخبيل الإندونيسي.

وتمني محمد -الذي يعد من أبرز المثقفين ببلاده- أن تؤدي المشاركة بفرانكفورت إلى ارتفاع الطلب العالمي على ترجمة الإنتاج الأدبي لإندونيسيا.

المصدر : الجزيرة