حاوره/ ياسين بودهان-الجزائر

يعتقد الفنان والمنشد السوري عماد رامي أن انعدام الأمن في بعض الدول العربية -وعلى رأسها بلده سوريا- أثر بشكل سلبي على واقع النشيد الإسلامي الذي يقول إنه في تراجع مستمر منذ العام 2010.

وفي حوار خص به الجزيرة نت على هامش مشاركته في المهرجان الدولي الخامس للسماع الصوفي الذي تحتضنه مدينة سطيف الجزائرية، أكد رامي أن الأنشودة الدينية لم تعد كما كانت في السابق قوية في كلماتها وألحانها.

ويعد عماد الدين شخاشيرو المولود في دمشق عام 1963 من أشهر المنشدين في سوريا، وقد تربى في جو أسري لا يغيب عنه الغناء الروحي، فجده لأمه هو المنشد المرحوم مسلم البيطار.

درس رامي الموسيقى وأصول الغناء العربي، والإنشاد، والتلحين، والإيقاع على يد كبار الأساتذة، وتوجه إلى السماعيات الصوفية مبكرا، وأطلق شريطه الأول عام 1991.

وحققت ألبوماته شهرة كبيرة على مستوى العالم الإسلامي، إذ تميز بقوة ومساحة صوته وبالأخص في طبقات الجواب، وفي رصيده أكثر من 33 ألبوما، خصص منها 17 للمديح والابتهال الديني أطلق عليها اسم "السلسلة الذهبية".

وفيما يلي نص الحوار:

 باعتبارك منشدا مخضرما عاصر الجيلين القديم والجديد، كيف تقيّم واقع النشيد الإسلامي اليوم في العالمين العربي والإسلامي؟

- للأسف الشديد الأنشودة الإسلامية تشهد منذ خمس سنوات تقهقرا مستمرا، ويمكن القول إنه بداية من العام 2010 وهذا الفن في تراجع بسبب الأزمة التي تمر بها الدول العربية والإسلامية.. نسأل الله أن يفرج كرب هذه الأمة، وأن يعيد إليها الاستقرار والأمن.

 هل توافقون الرأي القائل بأن الأنشودة الإسلامية لم تعد كما كانت سابقا قوة في الكلمات وقوة في الألحان، وأنها تأثرت بموجة الحداثة والعصرنة وبات اللحن والإيقاع أهم من الكلمة؟

الإعلام العربي لا يشجع النشيد الإسلامي، لكنه يشجع ويدعم بقوة الأغنية الهابطة، لأن هذا الغناء الهابط هو الذي يدرّ أموالا ويجني أرباحا

- ليس هناك أي تطور، أنا أقول لك هي في تراجع مستمر، وأنا أسألك: هل إدخال الآلات الموسيقية والإيقاعية على الأنشودة يعتبر تطورا؟ هذا الأمر لا أعتبره تطورا، التطور حينما تتضمن هذه الأنشودة الرسالية كلمة هادفة ولحنا قويا، لكن الواقع اليوم مختلف، فنحن لا نسمع لا الكلمة الهادفة، ولا اللحن الجميل، ولا الإنشاد الصحيح، وهذا كله بسبب ما قلته سابقا من الأزمات التي تعاني منها معظم الدول العربية.

 بعيدا عن الأوضاع السياسية، هل هناك مشاكل أخرى يعاني منها هذا الفن؟

- أهم شيء هو الأمن، فالاستقرار هو الذي يقدم لك الكلمة ويشجع المبدع على الإبداع، سوريا هي ولاّدة الإنشاد والمنشدين.. سوريا معروفة منذ زمن بهذا الأمر، والمؤلم أن هذا البلد وقع ضحية مؤامرة كبرى أثرت على الإنشاد ليس في هذا البلد فقط، وإنما في كل العالم.

هناك أمور مرتبطة أيضا بالإعلام، فالإعلام العربي لا يشجع النشيد الإسلامي، لكنه يشجع ويدعم بقوة الأغنية الهابطة، لأن هذا الغناء الهابط هو الذي يدرّ أموالا ويجني أرباحا، على عكس الإنشاد الذي لا يدر أموالا. ولأن شركات الإنتاج هدفها جني الأرباح، فهي لا تمول المنشدين بل تمول المطربين.

المنشد السوري عماد رامي في المهرجان الدولي الخامس للسماع الصوفي بالجزائر (الجزيرة)

 قلت إن العالم العربي يعيش ظروفا صعبة وحرجة في ظل هذا الوضع، فما هي رسالة المنشد؟

على المنشد أن يختار كلماته بدقة في هذه الأوقات الحرجة التي تمر بها الأمة العربية، وعليه أن يؤدي الكلام الهادف المناسب وليس أي كلام، إلى جانب اللحن المناسب والأداء الجيد

- أكيد أن للمنشد رسالة، لكن الذي أقوله "الله يكون في عون المنشدين"، هم لا يستطيعون تغيير شيء، لكن كحد أدنى يمكنهم اختيار الكلام المناسب وفق قاعدة "لكل مقام مقال". على المنشد أن يختار كلماته بدقة في هذه الأوقات الحرجة التي تمر بها الأمة العربية، وعليه أن يؤدي الكلام الهادف المناسب -وليس أي كلام- إلى جانب اللحن المناسب والأداء الجيد.

 خلال السنوات الأخيرة برزت مجموعة من المسابقات التي تدعم الإنشاد والمنشدين، ما موقفك من هذه المسابقات؟

- هذه المسابقات فقيرة إذا أردنا مقارنتها بالمسابقات التي تدعم الغناء بمختلف صنوفه وحتى بعض المواهب البعيدة عن الغناء، وهي المسابقات التي تدعمها بعض القنوات، فسنرى أن هذه المسابقات تصرف عليها أموال طائلة وصلت حد البذخ، لكن مسابقات الإنشاد فقيرة، لذلك هناك بون شاسع بين الأمرين.

 أنت تشارك الآن بالجزائر في مهرجان دولي للسماع الصوفي، فهل هناك اختلاف بين السماع الصوفي والإنشاد الديني؟

- الصوفية هي الرمزية في الشعر، وأغلب الأمور فيها تؤوّل.. الصوفية فيها الكثير من الشطحات، ونحن نبتعد عن هذا الأمر لكي لا يكون لدينا خلل في عقيدتنا. نعم هناك فرق أكيد بين السماع الصوفي البحت، وبين الإنشاد الهادف الذي يؤدي رسالة خاصة.

وأعطيك مثالا بالقصيدة التي أديتها على المسرح بعنوان "نسيم الوصل هبّ على الندامى"، كلام القصيدة قد أكفّر بسببه من بعض المتشددين، لكن المتفهم للقصيدة ومعانيها يعلم أنها تتحدث عن قيام الليل وفضائله.

والمنشد يجب أن يختار القصائد التي يلقيها حسب المقام، فالقصيدة السابقة لا يمكن أداؤها في مهرجان للأناشيد الحماسية، أو تلك التي تخصص لدعم الأقصى مثلا، لأن هناك فرقا كبيرا بين الغناء الصوفي البحت والإنشاد.

 ألا تعتقد أن سطوة المقدس أو تحريم بعض الفقهاء للنشيد الديني، خاصة إذا ما اقترن بالموسيقى، هو أحد أسباب عدم تطوره؟

- نعم هذا ممكن، فهناك من يعتبرون النشيد أمرا غير جائز، لكن نحن في النهاية نقول إننا نناجي المولى عز وجل، ونتغنى بحب النبي صلى الله عليه وسلم، ونسأل الله أن نكون في الطريق الصحيح.

المصدر : الجزيرة