محمد نجيب محمد علي-الخرطوم

ودعت الخرطوم صباح الاثنين رائد المسرح السوداني والكاتب الدرامي حمدنا الله عبد القادر الذي وافته المنية عن عمر ناهز (88) عاما.

ويعد حمدنا الله من رموز المسرح الواقعي السوداني، الذي تجذر منذ عشرينيات القرن المنصرم، وكتب الراحل مسرحيات ظلت علامة فارقة في تاريخ المسرح السوداني، منها "خطوبة سهير" التي عرضت لسنوات في المسرح القومي و"المنضرة" و"كشك ناصية" و"حكاية نادية"، كما كتب مسلسلات إذاعية وتلفزيونية.

وتخرج حمدنا الله في جامعة الخرطوم من كلية الآداب أواخر الخمسينيات، وعمل في سلك الإدارة مسؤولا إداريا، مما أتاح له التجول في كل بقاع السودان، وانعكس ذلك على التنوع الثقافي والاجتماعي في معالجة نصوصه المسرحية.

وقال العميد السابق لكلية الدراما والموسيقى بجامعة السودان سعد يوسف إن الراحل يعد أحد أعمدة الكتابة المسرحية والدرامية في الوطن العربي، وقد عالج قضايا اجتماعية في نصوصه، وظل يمثل سقفا للدراما والمسرح لما تميز به مسرحه من صرامة أكاديمية وانفتاح على المجتمع.

وأضاف أن مسرحية "خطوبة سهير" لعبت دورا كبيرا في معالجة القضايا الاجتماعية المرتبطة بإدمان الشباب أكثر من الخطط التي وضعتها الدولة لمعالجة الظاهرة.

رائد تنويري
أما عضو اتحاد الممثلين العرب ورئيس اتحاد المهن الموسيقية السودانية السابق علي مهدي فيرى أن الراحل كان رائدا تنويريا، اتسم بالجدية والخيال الخصب في معالجة مشاكل المجتمع عبر المسرح المنفتح على كل الثقافات.
تشييع الكاتب الراحل حمدنا الله عبد القادر (الجزيرة)

وأضاف أن عمله في أغلب مدن السودان مكنه من التغلغل في تفاصيل المجتمع، وأتاح له معرفة خباياه وأسراره التي انعكست في نصوصه المسرحية، فكانت له إسهاماته في تأسيس المعرفة الفنية والتعليم الأكاديمي للفنون.

وأوضح عميد كلية الدراسات العليا في جامعة أفريقيا عبد الله حمدنا الله أن العمل الإداري الذي مارسه الراحل أسهم في ربط فنه بمجتمعه، ومن ملاحظاته في المجتمعات التي عمل فيها أسس مشروعا دراميا له بنية مختلفة عن السائد في تلك الفترة، وأعطى مسرحه لونا خاصا.

وفي السياق ذاته، يذهب الأمين العام لجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي الناقد مجذوب عيدروس إلى أن حمدنا الله هو رائد المسرح الواقعي في السودان، وتعد مسرحيته "خطوبة سهير" عند كثير من النقاد المسرحيين نظيرا لمسرحية "بيت الدمية" لهنري أبسن في أثرها وفي تعبيرها عن الواقع السوداني في الستينيات والسبعينيات.

تجدر الإشارة إلى أن الراحل حمدنا الله عبد القادر نال جائزة الأدب الجاد في بريطانيا في السبعينيات، وأطلقوا عليه لقب شارلز ديكنز أفريقيا، كما تم تكريمه من قبل جائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي لشخصية العام في الدورة الرابعة، وكرم من مجلة الدوحة القطرية بإصدار مسرحيته "خطوبة سهير"، وكرم كذلك من قبل مهرجان المسرح العربي عام 2014 باعتباره أحد أبرز الكتاب المسرحيين العرب.

المصدر : الجزيرة