ميرفت صادق-رام الله

في فيلم "لا زلت حاضرا"، يقدم الشاب محمد الخواجا (22 عاما) محاولته الفيلمية الثانية -كما أسماها- عن هيفاء الحسيني، ابنة القائد الفلسطيني عبد القادر الحسيني الذي استشهد قبيل نكبة 1948 في دفاعه عن منطقة القدس.

وسيعرض الفيلم في افتتاح مهرجان سينما الشباب الفلسطيني بنسخته الثالثة وبشكل متزامن في القدس ورام الله وغزة مساء اليوم الخميس ضمن 35 فيلما فلسطينيا وعربيا وأجنبيا لمخرجين شباب تعرض بين 1 و10 أكتوبر/تشرين الأول، وبعضها تمثل المحاولة الإخراجية الأولى لأصحابها.

وقال الخواجا إن فيلمه يعرض علاقة إنسانية حميمة بين ابنة مناضل ووالدها دامت 12 عاما فقط قبل استشهاده، ولكنه ظل حاضرا في حياتها حتى بلغت سن الثمانين. كما أنه يقدم جوانب من شخصية عبد القادر الحسيني التي لا يعرف الناس عنها سوى نضالها السياسي.

ويعتقد الخواجا أنه ما زال في المرحلة التجريبية من إنتاج الأفلام ولكنه يسعى ليكون صانع أفلام مؤثر من خلال عرض الكثير من الحكايات التي تنتظر من يرويها، على حد قوله.

المخرج الشاب محمد الخواجا يستعد لعرض فيلمه "لا زلت حاضرا" ضمن مهرجان سينما الشباب الفلسطيني (الجزيرة)

ويقدم مهرجان سينما الشباب 12 فيلما فلسطينيا تحمل مواضيع سياسية في غالبيتها، وهي السمة التي طغت على أفلام الشباب من قطاع غزة الذين تناولوا آثار الحصار والحروب المتلاحقة على الحياة هناك، لكن بعضها الآخر يحكي قصصا اجتماعية أيضا.

ومن هذه الأفلام فيلم "أنا مين؟"، ويحكي قصة علاء بائع العلكة في شوارع مدينة رام الله وصاحب الصوت الغنائي الجميل الذي يطمح للوصول إلى العالمية بصوته.

ويقول أحد مخرجي الفيلم الشباب مالك أبو عريش إن الفيلم الذي أنتج منذ ثلاث سنوات سيجد طريقه للعرض للمرة الأولى في مهرجان سينما الشباب، بعد أن ساهمت جمعية السينمائيين الفلسطينيين في دعم مخرجيه بالأدوات والإنتاج.

ويقول أبو عريش إن الكثير من الشبان الفلسطينيين يمتلكون أفكارا إبداعية تصلح للإنتاج الفني، لكن تنقصهم الخبرة وأدوات الإنتاج.

أفلام متنوعة
وقال مسؤول المهرجان ورئيس جمعية السينمائيين الفلسطينيين الشباب أنيس البرغوثي إن المهرجان في نسخته الثالثة يتميز بتنوع أفلامه وموضوعاتها تبعا للبلد الذي جاءت منه.

وخضعت الأفلام المقدمة للمهرجان لتقييم لجنة فنية وافقت على عرض 35 فيلما في القدس ورام الله وغزة وحيفا، إلى جانب عشرات العروض في أكثر من 14 موقعا بأنحاء البلاد.

المخرج الشاب مالك أبو عريش شارك في إخراج فيلم "أنا مين؟" عن طموح شاب فلسطيني في الغناء عالميا (الجزيرة)

وأطلق مهرجان سينما الشباب في نسخته الأولى عام 2011، تلته النسخة الثانية الأكثر تطورا عام 2013 حيث فتح الباب لمشاركة مخرجين شباب تحت سن الثلاثين عاما.

ويهدف المهرجان إلى دعم المخرجين الشباب في فلسطين ودفعهم للتعبير عن أنفسهم عبر لغة الفيلم، وتوفير منصة لعرض أفلامهم والاستماع إلى ردود أفعال الجمهور والمهنيين ووسائل الإعلام عليها.

ويقول القائمون على المهرجان إنه يقدم فرصة للمخرجين الفلسطينيين الشباب للاطلاع على تجارب أقرانهم من العالم العربي والعالم لتوسيع أنماط تفكيرهم واتجاهاتهم الإخراجية.

وكافة الأفلام المعروضة هذا العام ستقدم لأول مرة في فلسطين. ورغم تنوع مواضيعها، فإن قضايا البلاد التي جاءت منها الأفلام فرضت نفسها على مواضيعها، كما قال البرغوثي.

ومن الأفلام الفلسطينية ثلاثة لمخرجين شباب من قطاع غزة هي "ضوء معتم" لحسام أبو دان،  و"ميرامية" لعبد الرحمن حمران و"كابوس غزة" لسامر القطاع، وجميعها تعرض معاناة حصار غزة والحروب المتتالية عليها.

ويعرض المهرجان ستة أفلام لمخرجين شباب من العراق هي "حرب أخرى"، و"ليلة دافئة" و"ليلة الألحان" و"أبناء النهر" و"التحاق" و"الرحالة"، حملت جميعها مواضيع هروب العراقيين من التفجيرات، وعودة الشهداء مجازيا، وكذلك الفتنة الطائفية.

فيلم "المطلوبون الـ18" للمخرج الفلسطيني عامر الشوملي اختير لتمثيل فلسطين في الأوسكار (الجزيرة)

وقال عضو لجنة الجائزة وممثل وزارة الثقافة الفلسطينية وليد عبد السلام إن أفلام الشباب ستكون وسيلة لنقل الواقع الفلسطيني إلى العالم عبر السينما، وبمنح الفرصة لعدد كبير من الشباب الفلسطيني الذي يريد التعبير عن قصة مجتمعه بصورة مغايرة وللاطلاع على توجهات الشباب الفلسطيني وتفكيرهم.

ودعا عبد السلام إلى تشكيل ائتلاف لدعم السينما الفلسطينية بالشراكة مع وزارة الثقافة والمؤسسات العاملة في المجال لاستقطاب فنانين ومخرجين سينمائيين فلسطينيين ومن خارج فلسطين.

أساليب جديدة
ولفتت مديرة دائرة السينما بوزارة الثقافة الفلسطينية لينا البخاري إلى ظهور طاقات فلسطينية شابة في مجال الإبداع السينمائي تحمل أسلوبا جديدا في الطرح من ناحية الموضوع والشكل في السنوات الأخيرة، وبصورة مختلفة عن ما قدمه الجيل السابق.

ولأول مرة، أسس في فلسطين في السنة الأخيرة برنامج جامعي خاصة بإنتاج الأفلام بكلية دار الكلمة في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية.

وترشحت -لأول مرة أيضا- أربعة أفلام فلسطينية الشهر الماضي من أجل تمثيل فلسطين في جائزة الأوسكار، حيث اختير فيلم "المطلوبون الـ18" للمخرج الشاب عامر الشوملي.

وقالت البخاري إن السينما تعد حقلا مهما بالنسبة للفلسطينيين يصل إلى جمهور محلي وعربي وأجنبي أكثر اتساعا من جمهور الأخبار والإعلام. كما أن أفلام الشباب هذه تلبي الحاجة الفلسطينية الداخلية للتبادل والتواصل عبر السينما ومناقشة قضايا المجتمع الداخلية والناجمة عن الاحتلال.

المصدر : الجزيرة