نزار الفراوي-الرباط


أبدى رئيس الهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبد الله تفاؤله بإمكانية خروج المسرح في العالم العربي من حالة الأزمة التي يعيشها والدفع به إلى آفاق أفضل، على قاعدة خطة متعددة المحاور وجاهزة للاعتماد من قبل السلطات الوصية على قطاع الفنون والثقافة.

وبمناسبة تقديم برنامج الدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي التي تحتضنها العاصمة المغربية الرباط في الفترة من ١٠ إلى ١٦ يناير الجاري، عرض رئيس الهيئة التي يوجد مقرها بالشارقة، ملامح هذه الإستراتيجية التي تم إعدادها على مدى زهاء عام بمعية حوالي ثلاثمائة مسرحي عربي، على أن تطرح على وزراء الثقافة العرب خلال الدورة الـ١٩ لمؤتمرهم الذي ينعقد بالمملكة العربية السعودية من 10 إلى 13 يناير/كانون الثاني.

إسماعيل عبد الله: علينا مواجهة الإحباط الذي يشل الإبداع المسرحي (الجزيرة)

مركز توثيق
وأبرز رئيس الهيئة في لقاء صحفي أجراه الثلاثاء إلى جانب وزير الثقافة المغربي محمد أمين الصبيحي، أن إحياء المسرح المدرسي يكتسي أهمية قصوى ضمن هذا المشروع الذي يتضمن خطة عربية للنهوض بمستوى المسرح داخل المؤسسة التعليمية، بوصفه عصب تشكيل جيل عاشق لهذا الفن ومتذوق للغاته ومتمكن من أدواته التعبيرية، وسيشرع في تفعيلها ابتداء من شهر فبراير/شباط، على أن تتضمن شقين أحدهما على مدى عامين والثاني ينجز في أفق عشر سنوات. 

وتشمل باقي محاور هذه الإستراتيجية بحسب عبد الله إنشاء محترف عربي دائم للتكوين يمد المسرح العربي بطاقات جديدة منفتحة على أحدث تطورات الممارسة المسرحية ينتظر أن يرى النور قريبا في الشارقة. 

وتتطلع الهيئة في ذات السياق إلى إنشاء مركز لتوثيق التجارب والتظاهرات المسرحية العربية كجزء من حفظ للذاكرة الفنية والثقافية الجماعية. وقد بدأ هذا المشروع فعلا بتوثيق ذاكرة مهرجان المسرح الأردني ومهرجان دمشق ثم أيام قرطاج المسرحية.

وأمام تمركز الانتقادات والاتهامات الموجهة إلى السلطات الرسمية بإهمال الاستثمار في قطاع المسرح ودعم الإبداع فيه، اعتبر إسماعيل عبد الله أن المسرحيين العرب هم "الداء والدواء"، رافضا منطق إلقاء اللوم على وزارات الثقافة في العالم العربي، وداعيا إلى تجاوز حالة الإحباط التي تشل القدرات الإبداعية والتجديدية. 

حضور إعلامي وفني لافت لندوة تقديم برنامج المهرجان المسرحي (الجزيرة)

إعادة الثقة
وأكد المتحدث ذاته أن أمر تحقيق نهضة مسرحية جماعية تعيد للقطاع ألقه وجاذبيته المفقودين يسائل جميع الفاعلين من المجتمع المدني والهيئات المهنية والمبدعين، فضلا عن الجهات الوصية.

وسجل في هذا السياق أن الهيئة العربية التي تأسست عام ٢٠٠٨ برزت في ظل معنويات محبطة للمسرحيين العرب، ولذلك فإن الطريق "ليست مفروشة بالورود"، وبالتالي يتمركز هدف الهيئة في زرع الثقة من جديد في مشروع جماعي تشاركي لاستنهاض المسرح العربي بمختلف تياراته وتوطيد أركانه في مواطن جديدة.

وتشكل الدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي بالرباط فرصة لتوطيد أرضية التلاقح والتبادل الضروريين لصياغة لحمة مسرحية عربية ينظمها مرجع موحد.

ويضرب رعاة التظاهرة موعدا مع مسرحيين عرب من مختلف الأجيال والتيارات لمناقشة شجون المسرح العربي في ما اعتبره رئيس الهيئة "أوسع مؤتمر فكري في تاريخ مهرجان المسرح العربي"، يتناول حوار الشمال والجنوب في المسرح وتناسق الثقافات وتفاعل الفرجات وأهمية التوثيق ومسؤولياته وموقع المسرح الذي يقدمه المسرحيون العرب في المهجر، إضافة إلى الاحتفاء بمئوية المسرح المغربي.

المصدر : الجزيرة