مثلت تداعيات الحروب وما خلفته من آثار نفسية واجتماعية واقتصادية، محور المسرحية الجديدة "دائرة الطباشير" للمخرج والممثل السوري أيمن زيدان، الذي اعتبر أن الإقبال على مشاهدة المسرحية دليل على الإصرار على ممارسة ثقافة الحياة وسط كل تحديات الموت التي تحيط بالبلاد.

واختار زيدان نص الكاتب الألماني برتولت بريخت (1898-1956) "دائرة الطباشير" الذي كان قد كتبه في ثلاثينيات القرن العشرين، ليلقي الضوء على الآثار الاجتماعية والعمرانية والاقتصادية والنفسية التي تتركها الحروب على الشعوب، وليطرح وجهة نظر عن التغيير بوصفه تحولا ممنهجا ومدروسا وليس أمرا عشوائيا.

واستطاع زيدان أن يعود بالجمهور السوري من خلال هذا العرض إلى أجواء العروض المسرحية الضخمة التي كانت تشهدها العاصمة دمشق قبل عام 2011 عندما بدأ الصراع الحالي في سوريا.

فكرة المسرحية
وتتناول المسرحية قصة ملكة كان لها طفل صغير، وقامت الخادمة بتربيته ورعايته منذ صغره، ولكن ثورة شعبية أطاحت بحكم الملك والملكة، فهربا إلى خارج البلاد في حين ظلت الخادمة تسهر على رعاية الطفل ليل نهار.

ثم عاد الملك والملكة بعد سنوات إلى حكم البلاد، لتطالب الملكة بطفلها فترفض الخادمة.

وقدم العرض على مدى أكثر من ساعتين فكرته في لغة مسرحية راقية، امتزجت بالبساطة، ولقي استحسان فئات المجتمع السوري.

وتمكن زيدان من إعادة المتعة المسرحية لجمهوره عبر الدمج بين السخرية والمأساة في أسلوب ملحمي حافظ قدر الإمكان على نهج بريخت في مسرحه في ثلاثينيات القرن الماضي.

أيمن زيدان:
أحببنا أن نتناول بهذه التجربة الخدوش والأوجاع التي تتركها هذه الظلال في جسد المجتمع الإنساني، ورغبة منا في أن نصل إلى يوم نرى فيه وطننا يعم فيه السلام

صراعات وتقلبات
ويناقش العرض صراع الطبقات الاجتماعية، وكيف تتأثر بالتقلبات في ظل الحروب الكبرى، مبتدئا بمادة فيلمية لحروب طاحنة ودمجها مع الممثلين على الخشبة.

ولم يجر زيدان من خلال "دائرة الطباشير" أي إسقاطات على الواقع، وترك العرض مفتوحا على كل الأزمنة والأمكنة.

وقال في هذا السياق إن "النص معروف للكاتب الألماني بريخت، وهو من أصحاب الفكر التنويري، وكان لديه موقف شديد ضد الحرب، وبالتالي وجدت أن الظرف مناسب لاختيار هذا النص دون أن نجري عليه إسقاطات مباشرة، لأنه فعلا يتحدث عن آثار الحرب وظلالها" على الحياة والعلاقات بين الناس.

وأضاف "أحببنا أن نتناول بهذه التجربة الخدوش والأوجاع التي تتركها هذه الظلال في جسد المجتمع الإنساني، ورغبة منا في أن نصل إلى يوم نرى فيه وطنا يعم فيه السلام، خاصة إذا كان وطنا مثل وطننا جدير بالسلام".

ارتباط بالحياة
أما الممثل حسام الشاه، فاعتبر أن "الناس بعد أربع سنوات ملت وتريد أن تعيش حياتها شبه الطبيعية"، مضيفا أن "عودة الناس إلى المسرح لا أراها إلا ارتباطا بالأمل، وارتباطا بالحياة، وارتباطا بأن نبقى كما يجب أن نكون".

من جهته، قال رئيس دائرة مخرجي الإنتاج التلفزيوني المخرج أحمد خضر إن المسرحية "عالية المستوى جدا، ومنذ زمن لم نرَ مثل هذا في سوريا"، (هي) ذات أبعاد رمزية وواقعية في الوقت نفسه، هي وصفت الواقع العربي وليس الواقع السوري بشكل عام، وكانت قريبة جدا من المشاهد السوري".

يشار إلى أن العرض الذي قُدم باللغة العربية الفصحى تضمن حواره بعض المفردات السورية التي لمس بها المخرج مشاعر السوريين.

المصدر : رويترز