أسامة العويّد-عكار (شمالي لبنان) 

على وقع صوت القنابل حملت فداء الوعر ما تبقى من قصاصات الورق التي رسمت عليها لوحات الطفولة بعدما تعرض منزلها وغرفتها في حي جوبر بمدينة حمص السورية لقصف النظام.

تمضي فداء وفي حقيبة هجرتها القسرية إلى لبنان ريشة متعبة كانت قد عزفت بها رسومات الطفولة التي عكرتها مشاهد مؤلمة من "ثورة شعب مشتت اليوم في كل بقاع اﻷرض".

الجزيرة نت زارت الشابة السورية صاحبة العقدين ونيف في بلدة وادي الجاموس شمالي لبنان فكشفت بدايات علاقتها بهوايتها المفضلة. 

وقالت فداء إنها بدأت الرسم منذ صغرها وهي تدرس في الصفوف الابتدائية، وعمدت لصقل موهبتها وتنميتها وكان والدها يساعدها في ذلك وكذا أساتذتها في المدرسة.. "كنت أرسم كل ما يحيط بي من طفولة وجمال موطني".

لوحة لأطفال سوريا بريشة الفنانة السورية فداء الوعر (الجزيرة)

بالأبيض والأسود
وتضيف فداء قائلة "كانت رسوماتي حتى اندلاع الثورة السورية تزين غرفتي، إلا أن قصف منزلنا أتلف كل اللوحات الجميلة التي رسمتها, لكنني رغم ضعف الإمكانات ثابرت -بفضل الله- على إعادة بعض المشاهد، ولكن الألم والهم قد سبقا لمخيلتي، خاصة أن الشعب السوري يعاني الأمرّين سواء كان في الداخل السوري أو في بلاد التهجير التي نعيش فيها, لقد أصبحنا مشتتين في كل هذا الكون".

وعن المواد التي تستعين بها فداء في رحلتها الإبداعية تقول "مع قلة الإمكانيات بدأت أرسم بألوان عادية جدا، وكنت أستعمل الزيت الذي نستخدمه في طهي الطعام لذلك, كما استخدمت أيضا الفحم للرسم, ورسمت أولا على الورق ثم استطعت الحصول على بعض قطع الجلد".

وتواصل الرسامة السورية الشابة "أهدتني إحدى الجمعيات عدة بسيطة للرسم ولكنني أسعى للتميز وأحتاج لمن يدعمني لتحقيق حلمي، لدي مشروع كبير لرسومات ضخمة عن وجع الأطفال في سوريا وخارجها وأحب أن تصل هذه الرسالة إلى كل العالم".

المخيم وأطفاله في عالم الشتات (الجزيرة)

ألوان الفرح
وتشرح الوعر بعض مضامين رسومها، حيث تقول "رسمت العدالة التائهة والمفقودة في هذا العالم, ورسمت أيضا فقر أطفالنا الذين كانوا ينعمون بالثراء ومزقت ثيابهم الجميلة التي أصبحت بالية, رسمت سوريا الحسناء التي تنتظر".

ولكن لماذا لا ترسم فداء لوحات الفرح؟ نسألها عن غياب الألوان الزاهية في رسوماتها فتجيب "لقد فرت الألوان مع أول قطرة دم سفكت لأطفال شعبي.. كيف أرسم الألوان وهي غائبة عن بلدي، وشوارع مدينتي حمص ملأتها رائحة البارود وغبار الدبابات وسواد القذائف؟ لا يوجد في بلدي اليوم سوى السواد المقيت".

وتتابع فداء "الألوان نامت وربما ستستيقظ يوما بإذن الله, وسأرسم يوما ما لوحات جميلة لمستقبل هذا الوطن الذي يدفع فاتورة كبيرة, الجرح الذي ينزف أنساني كل شيء.. مؤلمة هي مشاعر الأسى ولكنها الدافع اليوم لما ترونه".

المصدر : الجزيرة