إبراهيم الحجري-الجديدة

يختتم اليوم الأحد في المغرب مهرجان ألوان الدولي للتشكيل تحت شعار "دكالة جسر لتلاقي الثقافات"، بتنظيم مشترك بين جمعية الزهور للفن والتراث والمنتدى الجهوي للثقافة والتنمية.

والمهرجان -الذي احتضنه إقليم دكالة المغربي (الوسط الغربي) ما بين 22 و25 من الشهر الجاري- منفتح على أشكال إبداعية أخرى كالشعر والزجل والموسيقى، وبمشاركة أسماء معروفة على المستوى المغربي، إلى جانب نحو عشرين دولة أوفدت من يمثّلها.

ويأتي هذا المهرجان تتويجا للعمل الدؤوب الذي تقوم به مدينة الجديدة في الفن التشكيلي ذي الصدى الكبير على الصعيدين الوطني والعربي بقيادة شيخ التشكيليين المغاربة بوشعيب الهبولي والفنان المعروف عبد الكريم الأزهر.

وشهد البرنامج إقامة مجموعة من الأنشطة والفعاليات التي استفادت منها المدينة، متوزعة بين التكريمات والمحترَفات الفنية وورش عمل للأطفال، إلى جانب الجداريات والمعارض التي تؤثث مجموع الفضاءات والأزقة المشكلة لمنطقة دكالة بأطرافها الممتدة (أزمور، والجديدة، وأولاد افرج).

صورة جماعية للفنانين المشاركين في مهرجان ألوان دكالة الدولي للتشكيل (الجزيرة)

برنامج متنوع
وتضمن برنامج المهرجان سلسلة مكثفة من المعارض على مدار الأسبوع، وقد حرصت اللجنة المنظمة على تنويع الأنشطة وتوزيعها على فضاءات متعددة من الإقليم، حتى يتاح لكل السكان الاستفادة من فعاليات المهرجان.

وفضلا عن الفضاء المركزي، الذي هو عبارة عن إقامة الورش الجماعية (فضاء الغولف الملكي) ومحل اجتماع الفنانين من أجل تبادل الخبرات والتجارب، تركز الاهتمام حول اقتحام الفضاءات العامة للمدينة عبر إقامة جداريات تحتفي برموز المدينة ومعمارها وخصوصياتها الجغرافية والطبيعية المتعددة، وتأثيث ذاكرتها بصريا، لما في ذلك من تعريف بالشخصيات التي كان لها دور إستراتيجي في الحضور المادي والرمزي والتاريخي لإقليم دكالة.

وتخلل فقرات المهرجان نقاش مفتوح بحضور الجمهور العاشق للفن حول تجارب الفنانين طيلة فترة المهرجان في إطار لقاءات مفتوحة.

وبقدر ما كان الفنانون المشاركون يشتغلون طيلة أيام الأسبوع على تحضير اللوحات والجداريات، قاموا أيضا بتأطير ورش عمل للأطفال وتلاميذ المدارس، مثلما كانوا يفتتحون المعارض في فضاءات متعددة بالتناوب حرصا على تعميم الرواج والفائدة. وانفتحت فعالياتُ المهرجان على فنون أخرى غير التشكيل مثل الموسيقى والشّعر والغناء، كما تم تكريم مجموعة من الفنانين التشكيليين على هامش الفعاليات، منهم أحمد بن يسف والحسين طلال وعبد الله الديباجي (المغرب) وهشام بن جابي (السعودية).

الفاقيد: مهرجان ألوان يسهم في الكشف عن المواهب والأسماء الصاعدة (الجزيرة)

جمال فني
وانكب الفنانون المشاركون على إنجاز لوحات شارك فيها مغاربة وأجانب من مختلف الأماكن، فاكتسبت أسوار مدينة أزمور العتيقة وجدران منازلها التي تتميز ببياض جدرانها وزرقة أبوابها مظهرا عمرانيا وجماليا جديدا، في متخيل لوحات تشكيلية مميزة لفانين ذوي خبرات عالمية قدموا من آفاق فنية متنوعة واتجاهات ثقافيّة مختلفة.

وراهنت اللجنة المنظمة على خلق تفاعل بين الفنانين من مختلف الأماكن والمشارب والاتجاهات من خلال الاشتغال على فضاء ثقافي موحد له تاريخ عريق ومعمار خاص وجغرافيا متنوعة التضاريس، مثلما راهنت على إقامة ورش عمل لتأطير الأجيال الجديدة من الأطفال والتلاميذ، وتنبيههم إلى خصوصية الأفق الذي ينتمون إليه عمرانيا وطبيعيا.

من جهته، صرّح الناقد التشكيلي عبد الفتاح الفاقيد للجزيرة نت بأن المهرجان يمثل إضافة نوعية إلى المشهد الثقافي الذي يعاني نقصا كبيرا، خاصة في إقليم له جذور ثقافية وتاريخية وطبيعية وعمرانية مميزة، حيث يشكل حلقة من حلقات إحياء تلك الجذور.

وأوضح الفاقيد أن التظاهرة مناسبة للتعريف بالمنطقة ومعطياتها الجغرافية والسياحية والتاريخية، وبمواهبها الصاعدة التي تعاني الإهمال والتهميش، في ظل غياب التأطير والتوجيه وانعدام المرافق الثقافية والفنية التي من شأنها استثمار الطاقات وتشجيعها على الخلق والإبداع.

المصدر : الجزيرة