محمد أفزاز - الدوحة

وافق مجلس أمناء المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية اليوم الأحد بالدوحة على مشروع قانون لحماية لغة الضاد في قطر تمهيدا لرفعه إلى الجهات العليا المختصة بالبلاد للنظر فيه واعتماده.

واعتبر مسؤولون بالمنظمة هذا القانون خطوة باتجاه التمكين للغة العربية وضمان سيادتها على باقي اللغات الأخرى بقطر، مؤكدين في الآن ذاته أهمية الاستفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة للارتقاء بلغة القرآن.

وفي هذا الصدد، قال رئيس مجلس أمناء المنظمة عبد العزيز تركي السبيعي إن إصدار قانون اللغة العربية يمثل إنجازا حضاريا رائدا في مسيرة الوعي القومي العربي والحضارة الإسلامية.

وأكد السبيعي أن هذا القانون يأتي في سياق التمكين للغة العربية في المؤسسات والإدارات القطرية والمحافظة عليها أسوة بتجارب الدول المتقدمة، علاوة على ضمان عدم مزاحمتها من قبل اللغات الأجنبية بشكل يفقدها سيادتها في أوطانها.

التويجري: من الضروري إصدار قوانين تفرض استخدام العربية في الوطن العربي (الجزيرة)

سيادة الضاد
وأوضح وزير التربية والتعليم القطري السابق في تصريح للجزيرة نت أن مشروع القانون الجديد يتضمن مواد ملزمة تهدف إلى سيادة اللغة العربية في كل مؤسسات الدولة وتعاملاتها، معتبرا أن نجاح دولة قطر في إصدار هذا التشريع يعبّر عن اعتزاز هذه الدولة بلغتها وحضارتها العربيتين.

وكشف السبيعي أن المنظمة وضعت خطة إستراتيجية تتضمن مشروعات ذات بعد عالمي لخدمة اللغة العربية والحرص على نشرها، مشددا على دور التكنولوجيا الحديثة في الإعلاء من شأن هذه اللغة.

من جهته، أشار المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو" عبد العزيز التويجري إلى أنه من الأدوار الأساسية للمنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية فرض احترام هذه اللغة بالمؤسسات القطرية وكافة مناحي الحياة في ظل وجود لغات أجنبية عديدة بالبلاد.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن هذه المنظمة ستضطلع بدور محوري في الانفتاح على كل المبادرات التي تعنى بالتمكين للغة العربية وفرض سيادتها بالوطن العربي وتطويعها لتكون مناسبة لمستجدات العصر الحالي.

وشدد التويجري على أهمية إصدار قوانين ملزمة بالوطن العربي تفرض احترام واستخدام اللغة العربية وتقديمها على سائر اللغات باعتبارها عنوانا للهوية ووعاء للحضارة.

ولفت إلى أهمية مشروع قانون حماية اللغة العربية بالنظر إلى دوره في فرض لغة الضاد وضمان سيادتها بقطر.

محارب: إطلاق منصة إلكترونية لتدعيم اللغة العربية (الجزيرة)

حوسبة اللغة
وبدا التويجري -وهو عضو في مجلس أمناء المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية- مقتنعا بأن هذا المشروع سيأخذ طريقه نحو الاعتماد لحرص القيادة القطرية على حماية ودعم اللغة العربية، معربا عن أمله في أن يحتذى بهذا القانون في أقطار عربية أخرى.

وأكد أن من أهداف المنظمة تعزير حضور اللغة العربية في المجال العلمي والتكنولوجي من خلال ما يسمى بحوسبة اللغة، والعمل على نشرها عبر وسائل التواصل الحديثة وضمان تجددها لتواكب التحولات.

أما عبد الله حمد محارب المدير العام للمنظمة العربية للثقافة والعلوم (الأليسكو) وعضو مجلس أمناء المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية، فقد أوضح أن هناك جهودا كبيرة تقوم بها منظمات في مجال دعم حضور اللغة العربية في العالم الافتراضي بوسائل التكنولوجيا الحديثة.

وأعلن محارب في تصريح للجزيرة نت عن إطلاق منصة الأليسكو الإلكترونية لتلقي البرامج التي تدعم اللغة العربية وتتيح إمكانية تنزيلها عبر الهواتف والأجهزة الذكية، فضلا عن وضع القواميس على الشبكة العنكبوتية، معقّبا بأن الجهود الحالية لا تزال قاصرة عن مواكبة المستجدات ومجاراة ركب التطور العالمي.

يشار إلى أن المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية مؤسسة خاصة ذات نفع عام ومقرها دولة قطر تأسست في شهر فبراير/شباط من العام 2013، ومن أهدافها العمل على حماية اللغة العربية وتأكيد الاهتمام بالالتزام بها في التشريعات والأنظمة والقوانين باعتبارها لغة وطنية أولى، وكذا تطوير حوسبة اللغة العربية من خلال محركات البحث والقواميس الإلكترونية وأرشفة الوثائق الرقمية.

المصدر : الجزيرة