محمد بنيس: ما بعد الحداثة مصطلح اجتماعي
آخر تحديث: 2015/1/25 الساعة 22:53 (مكة المكرمة) الموافق 1436/4/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/1/25 الساعة 22:53 (مكة المكرمة) الموافق 1436/4/5 هـ

محمد بنيس: ما بعد الحداثة مصطلح اجتماعي

محمد بنيس: لست من الذين يقول بمضي الحداثة، لأن الحداثة لا تنتهي (الجزيرة نت)
محمد بنيس: لست من الذين يقول بمضي الحداثة، لأن الحداثة لا تنتهي (الجزيرة نت)

محمد نجيب_الخرطوم

أقيمت عدة فعاليات ثقافية بمناسبة زيارة الناقد والمفكر والشاعر المغربي محمد بنيس للخرطوم لأول مرة امتدت أسبوعا، حيث يحظى بالكثير من القراء والمتابعين في الحقل الثقافي السوداني منذ ثمانينيات القرن المنصرم، ويعده كثير من الشباب رائد نقد مدرسة الحداثة الشعرية، كما ساهم في اجتراح منافذ جديدة لقراءة الشعر العربي.

قدم بنيس في زيارته قراءات شعرية ونقدية واستمع إلى قراءات من أجيال مختلفة من شعراء السودان، وقدمت أوراق عن تجربته من كتاب سودانيين.

كان للجزيرة نت الحوار التالي مع الشاعر حول الحداثة والراهن وما بعد الحداثة:

هل يصح القول إن الشاعر بعمله في النقد يدافع عن طريقته في كتابة الشعر؟

الاهتمام بالنقد هو جزء من العملية الشعرية نفسها  لسببين: السبب الأول النقد يضيء لك ما تكتب، ثم إن أفضل من يقوم بقراءة الشعر ونقده هم الشعراء، وعندما نمارس النقد نعطي القصيدة  فرصة أكبر لتأخذ معنى أعمق من المعنى المدرسي أو المعنى العام الذي يتشبث به بعض شارحي الشعر أو مفسريه.

بعد عملك عقودا في الدراسة النقدية والممارسة الشعرية، هل ما زال سؤال الحداثة قائما لديك حتى بعد ظهور مدرسة ما بعد الحداثة؟

لست من الذين يقولون بمضي الحداثة، لأن الحداثة لا تنتهي، الحداثة تتجدد مع كل زمن من الأزمنة، فالحداثة كانت أيام اليونان وعند العرب وفي أوروبا وهي الآن في كل مكان في العالم، ويجب أن نحترس من هذه المصطلحات التي هي في الأساس ليست ذات علاقة بالأدب والشعر، ولكنها ذات علاقة بميادين أخرى.

ما بعد الحداثة هو مصطلح اجتماعي أكثر من كونه مصطلحا أدبيا وثقافيا، لذلك علينا أن نفهم ما هي مرجعية الشخص عندما يقول إنه يشتغل ضمن الحداثة، أو إنه يجعل من الحداثة طريقه في التفكير وفي الكتابة.

الربيع العربي وما أحدثه من تغييرات هنا وهناك.. هل للمثقف دور في معالجة أسئلة المجتمع التي طرحها الجمهور؟

أومن بالمقاومة الثقافية، والمقاومة الشعرية، وأقول إن هذه اللحظة التي نرى فيها كثيرا من القيم التي دافعت عنها الثقافة العربية الحديثة وحركات التنوير في العالم العربي هي اللحظة ذاتها التي تدعونا لنكون متبصرين إلى ما كنا نؤمن به وأن لا نفرط فيه، وبالتالي أن يكون وعينا بالكتابة وبممارستها وعيا نقديا ولذلك فهو وعي مقاوم.

إذًا المقاومة من هذا المعنى يصبح لها دلالة أبعد لأنها تشتغل على البعد الثقافي والشعري وتعود بالأفكار إلى حيث يجب أن تبدأ وأن نفرط في هذا التاريخ وهذا العطاء الفكري والشعري الذي كافحت أجيال عديدة وكبيرة من أجله، فإذا به اليوم محط اتهام، محط سؤال لا ينبع من شرعية في السؤال النقدي، بل شرعية الاتهام والتكفير وجميع ما نعرفه من مصطلحات لا تمت إلى الثقافة ولا إلى الثقافة العربية في تاريخها، ومن هنا فأنا أنبه إلى هذا العمل الذي هو المقاومة الشعرية والثقافية وأبدأ بنفسي وأمارس هذا الفعل المقاوم.

إذًا الفعل الثقافي المقاوم هو الذي يعيد الحالة العربية للأمن والطمأنينة؟

هو الذي يعيد الثقافي إلى مركزه القوي لكي يثق بما يفعل رغم أن جميع ما نعيشه في ظرفنا الحالي مضاد لما نؤمن به. إنه هو الذي يجب أن يكون في مقدمة ما نسعى إليه من أجل حرية المجتمع ومن أجل تقدم المجتمع ومن أجل تطوير المجتمع نحو الأفضل.

الهويات الثقافية باتت مهددة في ظل هيمنة المركزية الغربية، هل هناك خارطة طريق للوطن العربي لمواجهة هذه الهيمنة؟

كما تعلم هناك حركة بكاملها كان رائدها إدوارد سعيد في نقد الاستشراق، هذه الحركة الآن متعاظمة في العالم ويجب أن لا نهون من شأنها وباعتقادي أن هناك حركات تنشأ الآن هنا وهناك رغم أننا لا نراها، وفي الوقت نفسه نعلم أن العولمة الآن جارفة وكاسحة لكل ما نؤمن به لأنها تجعل من الاستهلاك المبدأ الأول لكل حركة في العالم اجتماعية أو فنية أو أدبية، ولابد أن نرى في هذا شيئا يمثل خطرا علينا مثلما تمثل الظلامية الفكرية خطرا على المستقبل العربي أو الإنساني.

إن الهويات يمكنها أن تثبت في مكانها وتشتغل ولكن بعقلية جديدة وبوسائل جديدة وباللقاء بالعالم وليس بالهروب منه.

من خلال تجاربكم في الترجمة، هل هناك مناقشات حول اللغة العربية وتحديثها لتساير التطورات الثقافية في ظل العولمة؟

اللغة العربية لابد أن تكون حديثة وأن نكف عن الخلط بين اللغة الحديثة واللغة القديمة والبحث بشكل فردي وجماعي في إعادة التراكيب للاستفادة مما لدينا من لغة نعيشها ونعيش معها كل يوم وإدخالها إلى اللغة العربية، وأيضا مكتسبات لغوية عالمية كما هو الشأن في كل لغات العالم الحديث، وبهذه الوسيلة نجعل من العربية لغة حية قادرة على الاستجابة للأفكار الجديدة والحساسيات ولهذا الفضاء الواسع الذي أضحت عليه العلوم الإنسانية في الدراسات الأدبية أو الكتابة الأدبية نفسها.

تراجع الشعر وتفرق داخل الأجناس الأدبية الأخرى من قصة ورواية، ما قولك؟

هذا كلام قاله نقاد متعجلون، وهو كلام يقال في أكثر من مكان في العالم، الشعر دائما كان يعيش على الهامش ولكن هذا الهامش فاعل حتى ولو كان يبدو لنا أنه لا يفعل، الروائي الناجح هو الذي يستوعب الشعر ويشتغله بمنطق الشعر في كتابة الرواية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات