خليل مبروك-إسطنبول

 بين مواويل فرح تعدد مناقب الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وأناشيد صاغها واقع أمته الحزين يجتهد فنانون وشعراء عرب في الدفاع عن رسالة الإسلام وإزالة ما اعترى صورته من تشويه وتجريح، وسلاحهم في ذلك الكلمة.
 
ويشبه الأدباء والفنانون ألسنتهم التي انبرت تدافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم بـ"مخالب الياسمين" التي سقتها دماء المظلومين في سوريا وفلسطين وفي كل مكان عانى المسلمون فيه من الظلم والاضطهاد.
 
وحضرت قضية الصور المسيئة للنبي محمد عليه السلام بقوة في الفعالية الجماهيرية التي نظمتها جمعية همة بمدينة إسطنبول الأسبوع الماضي بعنوان" نصرة المسلمين بين الواجب والواقع"، فيما تلازم المشهد السوري وجرح مدينة القدس كتوأمين لم يعد في الزمن متسع ليروي عن أسطورتهما المزيد.
 
وتشهد المدن التركية المختلفة فعاليات وأنشطة مستمرة رفضا للمجازر التي يتعرض لها الشعب السوري ولممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين من جهة، واستنكارا لموجة العداء للمسلمين التي عادت للواجهة بعد الهجوم الذي تعرضت له صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة قبل أسبوعين من جهة أخرى.
أبو راتب: أهمية الفن تكمن في أنه يحاكي ضمائر الناس وأحاسيسهم (الجزيرة نت)

صوت الضمير
وبث صوت الفنان السوري المعروف محمد أبو راتب الشجون في نفوس الحاضرين وهو يتنقل بين "أنا ضيفك يا رسول الله"، مرورا بـ"بيارتنا عم بتغني"، و"عروقي بتنضح نار" قبل أن يحط الرحال في "دمشق في القلب".

وقال الفنان أبو راتب إن أهمية الفن في الدفاع عن أمة الإسلام تكمن في أنه يحاكي ضمائر الناس وأحاسيسهم، موضحا أن الجمهور الذي يستقبل رسالة الفن هو بشكل عام يناصر طريق الحق الذي يوصل للحرية والعدالة.

وأضاف أبو راتب للجزيرة نت أن الفن الذي يجسد الأحاسيس الخيرة هو بذاته جندي دائم الجاهزية لمناصرة الحق ضد الباطل، لكنه أكد أن معوقات وصول هذا الفن إلى الجمهور لا تزال كبيرة.

وأكد الفنان السوري أن وسائل الاتصال الحديثة وتطور تكنولوجيا الإعلام الرقمي فتحا الباب أمام الفنانين لإيصال صوتهم إلى جمهور أوسع خدمة لقضايا أمتهم، لكنه أضاف أن عملا كثيرا ما زال بانتظارهم للإبداع في هذا الطريق.

وأبو راتب -الذي ينحدر من مدينة حلب السورية- هو رئيس رابطة الفن الإسلامي العالمية، وسبق أن اعتقل في الولايات المتحدة لمدة 11 شهرا بعد توجيه اتهامات له بالانخراط في أنشطة خيرية لصالح القضية الفلسطينية، ويعد من أبرز رواد الإنشاد الإسلامي منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي.

حمود: الإعلام الرسمي الإسلامي والعربي عجز عن صد هجمات الإعلام المعادي للإسلام (الجزيرة نت)

مسؤولية خاصة
ويرى بعض الأدباء والفنانين أن دور الفن في حمل قضايا الشعوب والأمم لا يرتهن بحالة الأمة أو واقعها في زمن دون آخر، لكنهم يؤكدون أن هذا الدور عند ضعف أمتهم يكون أكثر أهمية.

ويقول الشاعر الفلسطيني مصعب حمود "في زمن القوة يتقدم الفن واثق الخطا بهي القسمات ممهد الطريق، وفي زمن الضعف يتحمل الفن عبئا إضافيا حتى أن الياسمين لينبت مخالب يدفع بها عن نفسه ذات الشذى والصفاء".

ويعرف الشاعر في حديثه للجزيرة نت الفن والثقافة بوسيلتين لإظهار الجمال الإنساني بأبعاده المختلفة، مشيرا إلى أن بواعث الفن المناصر لقضايا المسلمين هي بالأساس الروح الإنسانية لدى الفنانين.

ويكسو حمود الحرب الثقافية لمناصرة المسلمين برداء فني وهو يقول "إن الذين لم يستطيعوا أن يحجبوا ضوء الشمس بغبارهم يجتهدون اليوم في خطف الأبصار"، مشيرا إلى سطوة الإعلام الذي يشوه الإسلام ويجتهد في تجريحه.

ويؤصل للفهم الإسلامي لـ"حرب الياسمين" فيقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجند الشعراء للشعراء، والخطباء للخطباء، فكل مكلف بحمل نصيبه من الرسالة.

ويؤكد الشاعر أن الإعلام الرسمي الإسلامي والعربي وقف عاجزا عن صد هجمات الإعلام المعادي للإسلام، فلم يعد أمام من يناصرون قضايا المسلمين اليوم إلا أن يبادروا ويأخذوا الزمام.

المصدر : الجزيرة