بدر محمد بدر-القاهرة

منح اتحاد الكتاب في مصر قبل أيام جائزة النقد الأدبي لهذا العام لرئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بالقاهرة أسامة أبو طالب، وهو واحد من أبرز نقاد الحركة الأدبية المعاصرة في مصر.

"الجزيرة نت" التقته لتتعرف على أهم ملامح الحركة الأدبية الآن، فأكد أنه لا توجد حركة نقدية حقيقية في مصر، لأن الحركة النقدية معناها انتشار التكوينات والجمعيات الفنية والأدبية، ولكل جمعية منهج وتوجه، وأعضاء منتسبون ومنتظمون، وإفراز أو منتج فني خاص بكل جمعية يمثل مدرسة أو اتجاها يتبناه وينشره فنانون ومبدعون.

نقد ارتجالي
وقال أبو طالب إن النقد الأدبي في مصر هو نقد ارتجالي يتصدره ما يسمى "النقد الصحفي"، وهو
-في رأيه- "معول هدم مصوب على رأس الأديب أو الفنان، فعندما يمسك الصحفي غير المتخصص معولا يضرب به من لا يهوى أو طبلا يهلل به لمن يريد، فنحن إذن لسنا أمام حركة نقدية ولا فنية على الإطلاق، وإنما هو العبث كل العبث".

وأضاف قائلا "كنت أتمنى أن تستعين وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة بمتخصصين حقيقيين في النقد، يدركون أن له دورا مهما من شقين: الأول هو تقييم العمل الفني، وهذا يعني النهوض بالمبدع، والشق الآخر هو تصحيح المسار والذوق الفني العام، وهذا يعني النهوض بالمواطن".

ونبه أبو طالب إلى أن النقد في حقيقته هو مرآة الإبداع والمبدع، وإذا لم يسلط عليه الضوء النقدي إما أن ينزوي ويموت اكتئابا أو جفافا، وإما أن يتضخم ويتخيل أنه أتى بما لم يأت به الأوائل، وهذا يمثل خطورة كبيرة.

وأشار إلى أن "الواقع الثقافي في بلادنا مائع ومهترئ"، وفي أضعف حالاته، والنقد الأكاديمي ليس له ظهور إلا كممارسات فردية من بعض الأساتذة، وحتى هؤلاء لا يجدون منابر ولا صفحات يتحدثون فيها، فالنقد الأكاديمي حال تدريسه ليست على ما يرام ولا ترضي أحدا على الإطلاق.

وأضاف أن الحركة المسرحية العربية الآن تعاني من غياب الجمهور وغياب النقد، فهناك تجارب جيدة أردنية وفلسطينية ومغربية، لكنه افتقد الجمهور.

أبو طالب: السلطة لا تهتم بالمثقف غالبا (الجزيرة)

غياب الاهتمام
وحول علاقة المثقف الحقيقي بالسلطة، قال أبو طالب إن "السلطة في الغالب لا تهتم بالمثقف، وكنت أتمنى أن تكون العلاقة بينهما علاقة صحية، بمعنى أن تعرف السلطة قدره ودوره في تطوير مجتمعه وإرساء القيم النبيلة والارتقاء بأذواق المواطنين، وأن يكافأ على ذلك، ولا يصح أن يكون هناك مثقف يعاني من الفقر والعوز ولا يجد ثمن العلاج، كما لا يصح أن يستخدم المثقف أو تجرفه الحكومة في غير طريق النهوض والتجديد والإبداع".

واتهم أبو طالب أجهزة في الدولة بالمشاركة في إفساد الذوق الفني العام، ضاربا المثل بوسائل الإعلام والتعليم، التي قال إنها "تركت رجال الأعمال ورأس المال الخاص يدفن القيم الصالحة، ويشجع على القيم المنحطة الوضيعة، ويتحكم في ما يقدم ويعرض على الناس، من سينما وتلفزيون ومسرح، أو ما أسميه "فن الإثارة"، الذي يمتهن البحث في بركة المجتمع الآسنة، ويقدّم شخصيات مريضة وأفكارا شاذة ولغة مسفة، وكأن هذا المعروض المبتذل هو ما ينبغي أن يكون عليه المجتمع المصري".

وأضاف: "كان لدي مشروع كتابة سيناريو مسلسل تلفزيوني مأخوذ من رواية لكاتبة مصرية قديرة، لكن مع الأسف توقف المشروع لأنه يغرد خارج السرب الذي أخذ على عاتقه البحث في الماء الآسن والبرك الراقدة، لقد كان مشروعا يقدم مجتمعا مصريا حقيقيا نابها، وهذا لا يثير الجمهور الذي تم إفساد ذوقه للأسف الشديد".

المصدر : الجزيرة