ياسين بودهان-الجزائر

أثار غياب الأسماء الجزائرية عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام والاتهامات في الوسط الأدبي الجزائري، حول أسباب إخفاق المنجز السردي الجزائري في الوصول إلى أدوار متقدمة من هذه الجائزة الأدبية المرموقة.

يأتي ذلك بعد إعلان الجائزة عن قائمتها الطويلة لهذا العام، والتي ضمت 16 رواية من تسع دول هي المغرب والعراق ولبنان والكويت وتونس والسودان ومصر وفلسطين وسوريا.

وكشفت المنسقة العامة للجائزة فلور مونتانارو -للجزيرة نت- عن تقدم ثمانية كتاب من الجزائر لنيل الجائزة من بين 180 كاتبا، لكنها لم تكشف عن أسماء المرشحين لأن هذه الأسماء بحسب حديثها تبقى سرية، ولا أحد يعلمها بما في ذلك رئيس مجلس أمناء الجائزة.

حميد عبد القادر: الرواية الجزائرية فقدت واقعيتها (الجزيرة)

الواقع الجزائري
ورغم أن النص الجزائري سجل حضورا لافتا خلال الدورات السابقة بمشاركة أمين الزاوي برواية "حادي التيوس" في القائمة الطويلة لنسخة 2013، وقبله بشير مفتي الذي وصل للقائمة القصيرة برواية "دمية النار"، وواسيني الأعرج في دورتين متتاليتين (2013 و2014)، إلا أنه لم يتمكن من الفوز بهذه الجائزة، بل أخفق هذا العام حتى في الوصول إلى القائمة الطويلة رغم ثراء الموسم الأدبي، ورغم تسجيله حضورا قويا في مسابقات أدبية أخرى على غرار جائزة الرواية العربية، وجائزة الطيب صالح العالمية، وجائزة الإبداع الأدبي التي تنظمها جائزة الفكر العربي ببيروت.

ويرجع الناقد حميد عبد القادر سبب إخفاق الرواية الجزائرية في الوصول مرة أخرى للقائمة الطويلة إلى طبيعة هذه الرواية خلال السنوات الأخيرة، والتي أصبحت -بنظره- رواية غير متوغلة في الواقع الجزائري.

كما أن الروائي الجزائري -برأي عبد القادر- "أصبح يتسلق لمواضيع فلسفية مستهلكة ذات صلة بالفلسفة الغربية الوجودية، ولا صلة لها بالذاكرة المحلية ولا بالتاريخ الجمعي، بحكم العلاقة المضطربة مع التاريخ في الجزائر". فظهرت الكتابة الروائية التي شبهها بـ"الأعمال الروائية اللقيطة التي لا تملك انتماء للذات، ولا تحظى بتلك الروح السحرية التي تتميز بها روايات أميركا اللاتينية"، فالبطل في الرواية الجزائرية المعاصرة "لقيط من حيث العلاقة مع التاريخ ومتعالٍ".

وعلى مستوى الشكل والبناء الروائي، يقول عبد القادر إن الرواية الجزائرية "بقيت منغلقة في الكتابة التي تلجأ للاعتراف، والرسائل والمخطوط داخل المتن الروائي منذ أكثر من عشرين سنة"، لذلك فإن الكاتب الجزائري برأيه يكتب "اعترافات ذاتية وتأوهات شخصية بدل أن يتخيل مصائر بشرية منفصلة عن ذاته، فأصبحت النصوص الروائية تائهة وغارقة في الفلسفة بحكم الاعتراف وبعيدة عن الفن".

البوكر ليست مقياسا
لكن الناقد عمر أزراج يرى أن الحصول على هذا النوع من الجوائز ليس مقياسا لنجاح وفرادة أي عمل أدبي، لأن الإبداع الحقيقي بنظره يوجد دائما خارج المعايير الجاهزة مسبقا، وخاصة معايير أغلبية اعتبرهم "ليسوا نقادا أو روائيين طليعيين"، في إشارة إلى أعضاء لجنة تحكيم الجائزة.

يرى الناقد الجزائري عمر أزراج أن لجنة تحكيم البوكر العربية لا تحوي نقادا ومفكرين بارزين في مسرح النقد العربي بشكل عام، أو في تخصص النقد الروائي بشكل خاص، وهو ما اعتبره مشكلا حقيقيا يُفقد الجائزة مصداقيتها

وأضاف أزراج للجزيرة نت أنه بناء على معرفته الشخصية بأغلب أعضاء لجنة جائزة البوكر، فهو يرى أنهم "ليسوا نقادا مفكرين بارزين في مسرح النقد العربي بشكل عام، أو في تخصص النقد الروائي بشكل خاص، وليسوا روائيين كبارا لهم تأثير مشهود له في حقل الإبداع الروائي"، وهو ما اعتبره مشكلا حقيقيا يُفقد الجائزة مصداقيتها ويخلّ بأخلاقيات الحياة الأدبية أيضا، وهذا هو السبب الأول في تقديره وراء التقييم العشوائي للروايات ومنها الجزائرية.

أما السبب الثاني بحسب أزراج، فيكمن في "نرجسية أعضاء اللجنة المشارقة المسيطرين على لجنة التحكيم"، وهؤلاء -يقول عنهم- إنهم "يعيدون إنتاج وهم المركزية المشرقية الثقافية التي ينفخ فيها ذيول النزعة المركزية المشرقية السياسية".

وبناء على ما تقدم أكد المتحدث أن "الرواية الجزائرية لم تخسر تقييم النقاد الكبار المغيبين أصلا عن لجنة تحكيم البوكر"، التي قال عنها إنها يجب أن تلقب بـ"جائزة الرواية المشرقية".

المصدر : الجزيرة