سعيد دهري-الدوحة

دعا باحثون إلى ضرورة خلق تكامل معرفي بين الكتاب الورقي والكتاب الإلكتروني ونسج علاقة تعايش بينهما بدلا من حالة التشنج التي طغت على وصف مقاربة هذه الظاهرة القرائية.

واعتبر المتحدثون في ندوة نظمت أمس الاثنين على هامش المعرض الدولي للكتاب بالدوحة حول موضوع "دور الكتب والمكتبات في ظل الصراع الورقي الإلكتروني" أن سرعة انتشار الكتاب الإلكتروني والإقبال عليه لا يعنيان انتهاء عصر الكتب المطبوعة والورقية.

من جانبه، أكد رئيس قطاع المشروعات والخدمات المركزية بمكتبة الإسكندرية خالد عزب أن المكتبات الرقمية تتيح للقارئ تدفق المعلومات بشكل سلس وسريع، لافتا إلى أن مستقبل المعرفة سيكون من خلال وسائل التكنولوجيا الحديثة والإنترنت.

وأوضح عزب أن مكتبة الإسكندرية تتيح للباحث أربعين ألف كتاب مجانا على النت، وأن الموقع الإلكتروني للمكتبة يستقبل مليارا ومائة مليون زائر سنويا من خلال جهود 15 مركزا بحثيا.

وبشأن الصعوبات التي تواجه عملية تحويل الكتب المطبوعة إلى رقمية، قال الباحث المصري للجزيرة نت إن أهم هذه العوائق هو عدم توافر قواعد بيانات وببلوغرافيا متكاملة للمطبوعات العربية من القرن الـ19 إلى الآن، وعدم وجود حقوق الملكية الفكرية للمؤلفين ودور النشر، إضافة إلى عدم توفير الحد اللازم من المواد العلمية والبحثية الخاصة بالفئة العمرية من 18 إلى 40 عاما التي تستخدم الشبكة العنكبوتية.

بدوره، قدم وكيل كلية الآداب بجامعة القاهرة شريف شاهين مؤشرات عالمية على الانتشار السريع لتطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصال في شتى مجالات الحياة، مسجلا اختلاف المدة الزمنية التي استغرقتها كل وسيلة اتصال للوصول إلى خمسين مليون شخص، فالراديو استغرق 38 عاما والتلفزيون 13 عاما والإنترنت استغرق أربعة أعوام وجهاز الآيبود ثلاثة أعوام، في حين استغرق فيسبوك عامين فقط للوصول إلى هذا العدد من متصفحي العالم الأزرق.

خالد عزب: مشكلة الحقوق الفكرية عائق أمام انتشار الإلكتروني في العالم العربي (الجزيرة)

مكتبة بلا كتب
وعرض شاهين معدلات نشر المعلومات النصية والمسموعة والمرئية واستخدامها على النت خلال الدقيقة الواحدة، حيث يتم تحميل ثلاثين ساعة فيديو على اليوتيوب مع مشاهدة مليون وثلاثمائة ألف مقطع فيديو في الدقيقة الواحدة، والقيام بأكثر من مليوني عملية بحث على غوغل ومشاهدة ستة ملايين صفحة على فيسبوك، ودخول 277 ألف شخص على الموقع وتحميل ثلاثة آلاف صورة على موقع فليكر ومشاهدة عشرين ألف صورة في الدقيقة، إضافة إلى إرسال 204 ملايين بريد إلكتروني وإرسال مائة ألف تغريدة على تويتر خلال ستين ثانية.

وأشار شريف شاهين إلى أنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2010 اتجهت أول مكتبة أكاديمية للتخلص من الكتب وإتاحة الوصول إلى مصادر المعلومات إلكترونيا، إذ أعلن عن أول مكتبة عامة رقمية بدون كتب في الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني 2014 بمدينة تكساس، مشيرا إلى أن تحقيق هذا المبتغى يتأتى عبر الاهتمام بالمكتبة المدرسية.

من جهته، أعرب المدير التنفيذي للدار المصرية اللبنانية للنشر أحمد رشاد عن تخوف الناشرين والمؤلفين من انتشار الكتاب الإلكتروني بالنظر إلى عدم توفر حقوق الملكية الفكرية وحجم القرصنة التي يشهدها العالم العربي.

وأبرز رشاد ضعف الارتباط بين القارئ والكتاب الإلكتروني، حيث تؤكد دراسات أن ما بين 5 إلى 10% من الشباب العرب يملكون أجهزة لوحية مقابل 50% من الشباب في أميركا يملكون أجهزة لوحية قارئة.

المصدر : الجزيرة