وديع عواودة-حيفا

تتواصل حملة إعلامية وسياسية في إسرائيل على المخرجة الفلسطينية سهى عرّاف، عقب تعريف فيلمها الروائي الجديد "فيلا توما" كفيلم فلسطيني رغم أن معظم تمويله من جهات إسرائيلية.

وسهى عرّاف مخرجة فلسطينية من بلدة معليا داخل أراضي 48، وهي مواطنة في إسرائيل ترفض مساومتها على هويتها وهوية أعمالها، وهي تحظى بدعم بعض الأوساط الليبرالية اليهودية إضافة لدعم زملائها الفلسطينيين في الداخل.

"فيلا توما" الذي شارك في مهرجان السينما العالمي في البندقية قبل يومين حظي بردود فعل إعلامية وإطراء واسع، عربيا وأجنبيا، مقابل انتقادات قادتها بعض الصحف المصرية.

وسيشارك غدا السبت في مهرجان السينما في تورنتو فيلم روائي من تمثيل أربع نساء (فيوليت وجولييت وأنطوانيت وبديعة)، يروي قصة عائلة فلسطينية مسيحية أرستقراطية تسكن في مدينة رام الله.

تتكون العائلة من ثلاث شقيقات فاتهنّ قطار الزواج، وهنَّ يهربن من واقعهنَّ تحت الاحتلال إلى الماضي، تتغير مجريات حياتهن الرتيبة حين يستقبلن ابنة أخيهنَّ اليتيمة التي نشأت في دار للأيتام في منزلهن الكئيب.

الصورة من فيلم "فيلا توما" من اليسار لليمين: فيوليت وجولييت وأنطوانيت وابنة أخيهن بديعة (الجزيرة)

الفلسطينيون المسيحيون
ووسط تفاعلات درامية، تطرح المخرجة عبر الفيلم جانبا من جوانب الحياة الاجتماعية للفلسطينيين من مسيحيي الضفة الغربية، بما فيها قضية الزواج المتأخر والقهر الطبقي والزواج المختلط تحت واقع الاحتلال.

ويلاحق الاحتلال المخرجة أيضا، فوزارتا الاقتصاد والثقافة الإسرائيليتان وصندوق السينما الإسرائيلي اعتبروا تعريف الفيلم كفلسطينيّ خرقا لشروط الدعم المالي الممنوح له من قبلهم، وطالبوها بإعادة الدعم البالغ نحو أربعمائة ألف دولار.

ويشدد مركز "عدالة" الحقوقي الذي يدافع عن سهى عرّاف على حقها في تعريف الفيلم كفيلم فلسطينيّ، ويرى أن ذلك لا يتناقض مع أي من التزاماتها تجاه الصندوق.

وردا على سؤال الجزيرة نت توضح عرّاف أن الفيلم ملك المنتج والمخرج وليس ملك الصناديق أو الدول الداعمة، مشددة على كونها بالدرجة الأولى فلسطينية تنجز أفلامها برؤية فلسطينية علاوة على أن فيلمها المطروح الآن يعالج رواية أربع نساء من رام الله.

وتتابع "لم تنص شروط الدعم على إلزامي بتعريف الفيلم بهوية معينة، وتقديمي له فيلما فلسطينيا لا يعني أنه حاز على تمويل السلطة أو الدولة الفلسطينية.

ولا ترى عرّاف أي تناقض بين كونها عربية فلسطينية وبين مواطنتها الإسرائيلية، مشددة على حقها في إبراز انتمائها القومي عند تقديم أفلامها للعالم، معتبرة أن الحملة الإعلامية والسياسية التي تقودها وزيرة القضاء الإسرائيلية ليمور لفنات (ليكود) على فيلهما محاكمة ميدانية.

دعم ألماني
وفي المقابل، أشارت إلى أن أفلاما أنجزها منتجون ومخرجون يهود إسرائيليون بتمويل أوروبي تمَّ تقديمها للمهرجانات السينمائية كأعمال فنية إسرائيلية. وتتساءل هل يعقل أن تعتبر وزارة الثقافة الألمانية فيلم المخرج الإسرائيلي شموئيل معوز (فيلم لبنان) ألمانيا لأن صناديق ألمانية مولّت 70% من نفقات إنتاجه؟

عراف:
إسرائيل لا تصنع معروفا مع فلسطينيي الداخل، لأنهم يسددون لخزينتها الضرائب وفقا للقانون ومن حقهم الاستفادة منها

وردا على دعوات في إسرائيل بضرورة تقديم الشكر لها على دعم فيلم "فيلا توما"، توضح عرّاف أن إسرائيل لا تصنع معروفا مع فلسطينيي الداخل لأنهم يسددون لخزينتها الضرائب وفقا للقانون ومن حقهم الاستفادة منها.

وتتابع "تبلغ نسبتنا السكانية 17% لكننا نحظى بدعم 2% فقط من وزارة الثقافة، أما الأعمال السينمائية فتحصل على أقل من 1%، وهذا يعني أن مخرجين يهودا يتمتعون بالميزانيات التي يسددها المواطنون العرب كضرائب".

دعاية إسرائيلية
كما تتساءل لماذا تتوقع إسرائيل من فلسطينيي الداخل الذين تنظر إليهم كأعداء وتمارس العنصرية ضدهم أن يمثلوها باعتزاز؟ وهل أقدم نفسي ذخائر دعائية في قسم العلاقات العامة في وزارة خارجية يقودها وزير عنصري مؤيد للترحيل؟

ويولي المخرجون الفلسطينيون في الداخل في عريضة خاصة بهم دعما كاملا لسهى عرّاف، ويؤكدون حقها في التصرف بفيلمها كيفما شاءت، لافتين إلى اشمئزازهم من الحملة الإسرائيلية عليها.

ويؤكد الممثل السينمائي صالح محمد بكري للجزيرة نت أن هوية الفيلم لا تحدده جهة تمويله بل تستمد من موضوعه والعالم الروحي والثقافي والقيمي للمنتج.

ويتفق بكري مع عرّاف على حق فلسطينيي الداخل كأقلية قومية في تعريف أعمالهم الفنية كنتاج فلسطيني، ويقول إنه وزملاءه يتوقعون من الصناديق الإسرائيلية الداعمة تفهما لخصوصية هويتهم والاعتراف بانتمائهم التاريخي لأمتهم العربية.

وهذا ما يتبناه عدد من المخرجين اليهود والعرب ممن عبروا عن تماثلهم مع سهى عرّاف بتوقيع عريضة تندد بسلوك مجلس السينما في إسرائيل الذي يطالب باستعادة الميزانية المقدمة لـ"فيلا توما"، ويرون فيه تسييسا للسينما.

المصدر : الجزيرة