ميرفت صادق-رام الله

عُرض في رام الله بالضفة الغربية الفيلم الوثائقي "قارب الموت" الذي يوثق شهادات لفلسطينيين هاجروا من سوريا عبر البحر المتوسط نحو أوروبا، وواجه العشرات منهم الموت غرقا قبل بلوغهم وجهتهم.

ويتحدث في الفيلم -الذي أخرجه الفلسطيني كامي فارس وحاز على جائزة رئيس الشيوخ الإيطالي لعام 2014- لاجئون منهم أطفال وأمهات عن تعرض القارب الذي أقلهم باتجاه إيطاليا لإطلاق نار متعمد من جماعات ليبية مسلحة، مما أدى إلى انقلابه وغرق ركابه.

وعرض الفيلم مشاهد لغرق سفينة صغيرة تقل 480 لاجئا، بينهم عدد كبير من الفلسطينيين والسوريين والأفارقة على بعد ستين ميلا من السواحل الإيطالية يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

وكان هؤلاء جميعا في رحلة لجوء سياسي من ميناء زوارة الليبي عبر البحر المتوسط، لكن سفينتهم تعرضت لهجوم من مليشيات ليبية مسلحة أدت إلى غرقها.

ويظهر الفيلم مشاهد لمحاولة مئات الركاب النجاة باعتلاء سفينتهم التي غرقت بعد إطلاق النار عليها أو السباحة باتجاه أطواق النجاة التي ألقتها طائرات مروحية إيطالية.

أحمد فقد أمه وزوجته وطفله في البحر المتوسط  (الجزيرة نت)

مأساة بالبحر
ويتحدث خلال الفيلم الشاب أحمد -وهو فلسطيني لجأت عائلته لسوريا بعد نكبة فلسطين عام 1948، وغادرها مع والديه وزوجته وطفله بسبب الحرب- وقد فقد أمه وزوجته وطفله في الحادثة.

ورغم وصف السفيرة الفلسطينية بإيطاليا مي كيلة حادثة الغرق بالنكبة الثانية، فإن الفيلم لا يظهر تحقيقا رسميا سواء من السلطة الفلسطينية أو من جهات دولية، وهو الأمر الذي أراد الفيلم تسليط الضوء عليه، حسب قول لمى نزيه مساعدة المخرج.

وقالت لمى إن الفيلم ولد من روايات الناجين أنفسهم بعد بلوغهم إيطاليا، ويحمل رسالة إنسانية عن الأمل الذي حمله مئات اللاجئين الهاربين من ويلات الحروب بحثا عن مستقبل أفضل، لكنهم غرقوا مع أحلامهم.

وأضافت أنه يسلط الضوء أيضا على أصوات الناس الذين وقعوا بين أيدي عصابات التهريب وصراعات الدول ودفعوا حياتهم ثمنا لذلك.

ووفقا لمنظمة العفو الدولية، فإن 55 ألف شخص غادروا سوريا بسبب الحرب، استطاعوا دخول دول الاتحاد الأوروبي والمطالبة باللجوء السياسي. وجاء عرض "قارب الموت" بعد تكرر حوادث غرق فلسطينيين غادروا قطاع غزة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير.

الناجي الوحيد
وتلقت الجزيرة نت رواية الشاب الفلسطيني حميد بربخ، وهو الناجي الوحيد من سفينة مهاجرين جرى إغراقها في البحر المتوسط بعد إقلاعها من ساحل دمياط المصرية في السادس من سبتمبر/أيلول 2014.
حميد أثناء تلقيه العلاج بإيطاليا بعد إنقاذه من سفينة أُغرقت في البحر المتوسط (الجزيرة نت)

واستطاع حميد (عشرون عاما) الخروج من قطاع غزة مع أصدقاء له عبر نفق، وكانت نيتهم الوصول إلى السويد دون أن يوضح لهم أحد مخاطر السفر عبر قوارب تهريب اللاجئين بحرا.

واستقل وأصدقاؤه سفينة أبحرت من دمياط نحو أوروبا وعلى متنها أكثر من 450 لاجئا، معظمهم فلسطينيون، وبينهم عشرات الأطفال والنساء القادمون من غزة ومخيم اليرموك بدمشق، لكنهم غرقوا جميعا.

يقول حميد للجزيرة نت إن مهربين نقلوهم بقوارب صغيرة من دمياط إلى سفينة أكبر كانت بانتظارهم بعيدا عن الساحل. وأبحرت السفينة لثلاثة أيام كان الركاب خلالها ينامون متكئين على بعضهم بسبب ازدحامها، وفي اليوم الرابع وقعت الحادثة.

وحسب روايته، فوجئ قبطان السفينة بأوامر من مهربين بنقل المهاجرين إلى سفينة أصغر حجما، لكنه رفض وأخبرهم أن ذلك سيؤدي إلى غرقهم جميعا.

يقول الشاب "بعد أقل من ساعة فوجئنا بسفينة أكبر توجه لنا إنذارا بالوقوف إجباريا، ثم بدأت بالاصطدام عمدا بالسفينة التي تقلنا. وعندها انقلبت سفينتنا وغرقت بمن فيها، شاهدت بعيني سقوط الأطفال والنساء في البحر وغرقهم".

كان حميد محظوظا بأن شارك سبعة من الركاب طوق نجاة تمسكوا به، لكنهم انهاروا الواحد تلو الآخر بسبب الإعياء الشديد نتيجة برودة المياه وعدم القدرة على السباحة حتى غرقوا جميعا وبقي وحيدا يطفو لمدة يومين متواصلين إلى أن عثرت عليه سفينة تجارية، ووجد نفسه لاحقا في أحد المشافي الإيطالية.

المصدر : الجزيرة