إبراهيم الحجري-الدار البيضاء

اعتاد الرأي العام المغربي مع بداية سبتمبر/أيلول سنويا الحديث عن بدء الموسم الثقافي أسوة بما يشاع في الغرب، علما بأن الكثير من النقاد والمتتبعين يعتبرون هذا التقليد مجرد بدعة ما دام المناخ الثقافي المغربي بعيدا كل البعد عن التقاليد الثقافية في الغرب، فالبنى الثقافية في المغرب هشة والمؤسسات الثقافية تفتقر إلى برامج سنوية مضبوطة ومعروفة لدى الجميع.

كما أن مصطلح بدء الموسم الثقافي نفسه ملتبس لأنه يمنح للثقافة فصولا في مطابقة غير مقبولة بين السلوك الثقافي وأجندة الإنسان المغربي، وإلا فماذا نسمي الأنشطة والفعاليات الثقافية التي تتواصل في فصل الصيف رغم أن أغلبية الناس في عطلة؟

ويرى الناقد سعيد يقطين أنه "لا وجود لدخول ثقافي في المغرب، بل الأجدى الحديث عن الدخول المدرسي أو بالأحرى الرجوع المدرسي، لأن الدخول بالمعنى الذي أعطي للثقافي يعني الجدة والتطور اللذين لا يعنيان لدى أصحاب الدخول الحقيقي سوى الدخول المالي الذي يترافق مع الرجوع المدرسي".

يقطين: لا وجود لدخول ثقافي في المغرب بل الأجدى الحديث عن الدخول المدرسي (الجزيرة)

ويبرر يقطين موقفه في تصريح للجزيرة نت "بكون المكتبات وبعض المجمعات التجارية الكبرى لا تقدم سوى الدفاتر والمطبوعات المدرسية التي تفرغت لها المطابع الكبرى قبل نهاية الدراسة مغلقة الباب أمام طبع أي منشور أو كتاب لا علاقة له بالرجوع المدرسي".

اختلاف الحالتين
في حين أن بداية الموسم الثقافي -حسب يقطين- في الدول المتقدمة مترابط مع بداية الدراسة، "إذ نجد سبتمبر/أيلول مناسبة ثقافية يحس فيها الجميع بأنه أمام حدث منتظر، فدور النشر تعرض جديدها، ووسائط الإعلام تتابع الفعاليات والأنشطة التي تقام بالمناسبة، في وقت ينعدم فيه هذا التقليد بالمغرب".

والأمر نفسه يذهب إليه الكاتب صدوق نور الدين الذي يقول إنه من الصعب الحديث عن بداية موسم ثقافي في المغرب في ظل غياب مدونة برامج تقر ما سيتم الإقدام عليه سواء على مستوى النشر، أو الملتقيات الثقافية المزمع تنظيمها.

ويضيف نور الدين أن العديد من دور النشر العربية لا تراهن على التداول الإعلامي والثقافي من أجل الترويج للمنتوج الثقافي، ويشير إلى أن "العلاقة بين الناشر والإعلام الثقافي منعدمة إذا ما علمنا بأن تدابير الشأن الثقافي يتحمل فيها الناشر قسطا من المسؤولية".

بالمقابل، دأبت دور النشر الغربية على تخصيص كم من الإصدارات الحديثة للصحف والمجلات الثقافية، بل إنه في أحيان كثيرة يبعث جزء من المخطوطة إلى الوسيلة الإعلامية للتعرف الأولي على ما يعد مشروع نشر.

ويرى صدوق أن العديد من الدور العربية غدت تراهن فقط على دورات معارض الكتاب العربية، فهي تحجم عن نشر الكتب على امتداد السنة إلى أن يتحقق ذلك في المعارض دون الأخذ بعين الاعتبار كون القارئ سيكون مجبرا على اختيار ما يلائمه بحكم قدرته الشرائية التي لا تمكنه من اقتناء كل شيء دفعة واحدة، على حد قوله.

العلام: نسعى لإحياء تكتل اتحاد الكتاب المغاربيين عام 2015 (الجزيرة)

برامج خجولة
لقد أعلن في الفترة الأخيرة عن صدور بعض الروايات كما أقيمت ندوات ثقافية ومعارض تشكيلية في مناطق متفرقة، وعرفت الساحة المغربية احتجاجات كبيرة على طريقة انتقاء الفنانين المشاركين في معرض معهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية باريس.

وعن برنامج اتحاد كتاب المغرب يقول رئيسه عبد الرحيم العلام إن الرهان "سينصب على الثقافة المغربية والكاتب المغربي"، مشددا في تصريح للجزيرة نت على أن عام 2015 "سيكون سنة إشعاع متجدد لاتحاد كتاب المغرب داخل الوطن وخارجه، وتواصلا لرحلة العطاء والتنوير".

ويضيف العلام أن الاتحاد اعتمد "برنامجا ثقافيا كبيرا" من أبرز ملامحه تنظيم "المناظرة الوطنية حول الثقافة المغربية"، والتي طال انتظارها، إذ إن آخر مناظرة نظمت عام 1992، كما سيتم إحياء تكتل "اتحاد الكتاب المغاربيين" بمناسبة تنظيم المناظرة، وسيعقد الاتحاد ندوة عربية كبرى حول الرواية العربية الجديدة في مدينة فاس.

كما سيستضيف الاتحاد اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في مايو/أيار المقبل، وسينظم دورة جديدة لجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب، ويعتزم الاتحاد نفسه في بداية الموسم الدراسي إصدار 26 كتابا دفعة واحدة، وهي سابقة في تاريخ الاتحاد والنشر بالمغرب على حد قول العلام.

المصدر : الجزيرة