آثار سبأ ومعين.. في مهب الحرب
آخر تحديث: 2014/9/24 الساعة 12:55 (مكة المكرمة) الموافق 1435/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/9/24 الساعة 12:55 (مكة المكرمة) الموافق 1435/12/1 هـ

آثار سبأ ومعين.. في مهب الحرب

محرم بلقيس أو "معبد بران" شاهد على الحالة المزرية التي وصلت إليها الآثار باليمن (الجزيرة)
محرم بلقيس أو "معبد بران" شاهد على الحالة المزرية التي وصلت إليها الآثار باليمن (الجزيرة)

عبد الغني المقرمي-صنعاء

بدخول الأزمة السياسية في اليمن مرحلة الصراع المسلح، دخلت الآثار التاريخية في اليمن منعطفا خطيرا جعلها عرضة للعبث والسرقة، وبتعدد مسارح هذا الصراع اتّسعت مأساة هذه الآثار، وخاصة في محافظتي مأرب والجوف اللتين قامت فيهما حضارتا سبأ ومعين وتضمّان مدنا أثرية شهيرة كمدينة مأرب وصرواح في محافظة مأرب، ومدينة براقش والسوداء في محافظة الجوف، وتشكِّل آثار هاتين المحافظتين ما يزيد عن 90% من المخزون الأثري في اليمن.

وقد أطلقت السلطات الثقافية في اليمن سلسلة من التحذيرات دعت فيها أطراف النزاع إلى الابتعاد عن هذه المدن والمواقع الأثرية وتحييدها عن جغرافية الصراع باعتبارها إرثا إنسانيا ينبغي المحافظة عليه.

إسقاط واجب
يرى الصحفي إبراهيم الظهرة أن هذه التحذيرات الرسمية غالبا ما تصدر متأخرة، وفي الوقت الضائع وبآليات إعلامية ضعيفة تقوم على إصدار بيانات التحذير التي لا تصل في الغالب إلى الجهات المنشغلة بإدارة هذه الصراعات، ومن ثم فإن مثل هذه البيانات لا تعدو كونها إسقاط واجب أمام الرأي العام ليس إلا، مؤكدا أن مواقع عديدة شملتها يد الحرب تدميرا وتخريبا.

ويؤكد الظهرة في حديثه للجزيرة نت أن أطراف الصراع المختلفة تعي أهمية هذه الآثار وقيمتها، لكن الحرب عمياء وجغرافيتها لا تعرف خطا أحمر بالنسبة لهذه المواقع الأثرية التي تعاني إهمالا وتسيّبا منذ ما قبل هذا الاحتراب، مؤكدا أن هذا الاحتراب لم يخلق مأساة الآثار في اليمن، ولكنه ضاعفها.

ثابت: مأساة الآثار شملت محافظات يمنية عديدة (الجزيرة)

امتداد كارثي
من جهته يرى عبد الله محمد ثابت نائب الهيئة العامة للآثار أن مأساة الآثار في اليمن في هذه الفترة لم تقف عند حدود محافظتي مأرب والجوف، ولكنها امتدّت إلى محافظات آخرى، مدللا على ذلك بالعبث الذي شمل المدرسة العامرية في محافظة البيضاء، وسرقة متحف زنجبار في محافظة أبين، وتحويل قلعة القاهرة الأثرية المطلة على مدينة تعز إلى ثكنة عسكرية أطلقت فيها المدافع والرشاشات، وسرقة المتحف الوطني في العاصمة صنعاء.

وينفي ثابت أن تكون بيانات التحذير التي تطلقها السلطات الثقافية مجرد إسقاط واجب أمام الرأي العام، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أن ثمة تنسيقا قويا بين وزارة الثقافة ممثلة بهيئاتها المعنية بالآثار التاريخية وبين السلطات المحلية في مختلف المحافظات ذات الحضور الأثري وخاصة مأرب والجوف، لكنه يعترف بأن حماية الآثار في اليمن عموما لا تزال دون المستوى المطلوب لعدم وجود الميزانية الكافية لذلك ولاتساع رقعة هذه الآثار ووجودها في مناطق نائية.

ولا ينكر ثابت تمترس بعض أطراف الصراع في مواقع أثرية وخاصة في محافظتي مأرب والجوف، مشيرا إلى أن هذه التمترسات لها تداعيات كارثية على هذه المواقع، ومن هنا كانت الدعوات إلى خروج أطراف النزاع من هذه المواقع وعدم اتخاذها ساحات حرب واجبا وطنيا وأخلاقيا، وهذا ما تبنته وزارة الثقافة منذ نشوب الأزمة اليمنية في العام 2011، وهو أقصى ما يمكن أن تقوم به الوزارة ذات الإمكانيات المحدودة، مؤكدا أن جهات أخرى متعددة يقع على عاتقها أيضا حماية المواقع والمدن التاريخية.

ثوابة: السلطات اليمنية تخلت عن الآثار قبل الأزمة والتزامها استهلاك سياسي (الجزيرة)

استهلاك سياسي
ويرى رئيس الهيئة العامة لحماية المدن التاريخية الدكتور ناجي صالح ثوابة أن ما تقوم به السلطات الثقافية من إصدار بيانات الشجب والتحذير من المساس بهذه المواقع استهلاك سياسي ليس إلا، مؤكدا تخلي هذه السلطات عن الآثار منذ ما قبل هذه الأزمة، إذ كان بإمكانها القيام بالكثير من الإجراءات الاحترازية حماية ومحافظة، معتبرا أن كل المدن التاريخية أصبحت اليوم -بفعل تنامي حجم الصراع المسلح وتعدد أطرافه- تحت رحمة الحرب، بما فيها مدينة صنعاء.

واتفق كل من الظهرة وثابت وثوابة على أن الصراع المسلح خلق مناخات أكثر أمنا لعصابات تهريب الآثار التي نشطت في الآونة الأخيرة بوتيرة عالية، حتى أصبحت متاحف دول الجوار -بحسب ثوابة- مكتظة بالآثار اليمنية.

وبينما يرى ثابت أن الجهات المختصة تقوم بواجبها في تعقّب عصابات الآثار بدليل استعادة كميات كبيرة من هذه الآثار من المنافذ الحدودية، يقول الظهرة إن ما يستعاد من هذه الآثار هو أقل القليل مما يتم تهريبه إلى خارج البلاد، وخاصة في الحدود الشمالية المفتوحة، مما يجعل تهريب هذه الآثار نزيفا مستمرا بغزارة ودون توقف.

المصدر : الجزيرة

التعليقات