مهرجان سلا.. سفر سينمائي في عوالم المرأة
آخر تحديث: 2014/9/23 الساعة 20:32 (مكة المكرمة) الموافق 1435/11/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/9/23 الساعة 20:32 (مكة المكرمة) الموافق 1435/11/30 هـ

مهرجان سلا.. سفر سينمائي في عوالم المرأة

صورة جماعية للجنة التحكيم بمهرجان سلا (الأناضول)
صورة جماعية للجنة التحكيم بمهرجان سلا (الأناضول)

نزار الفراوي-الرباط

انطلقت مساء أمس الاثنين بمدينة سلا (ضاحية العاصمة المغربية الرباط) فعاليات الدورة الثامنة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة -إحدى التظاهرات السينمائية القليلة في العالم العربي التي تختص بالاحتفاء بالمرأة في الشاشة الكبرى- من خلال خلق فضاء لتقاطع رؤى متباينة الآفاق لأوضاع الجنس اللطيف في المجتمع.

بنضج أكبر وبراهنية أكثر حدة لقضية المرأة، بأسئلتها الاجتماعية والثقافية المتشعبة في زمن التحولات الشاملة، يتجدد موعد المهرجان إلى غاية 27 سبتمبر/أيلول الجاري، في مسابقة رسمية وفعاليات موازية، قاسمها المشترك خلق فضاء مشترك للمشاهدة تنعكس فيه شجون الأفراد والجماعات، في سياقات مختلفة، بصوت الأنثى.

وبينما تغلق بعض الملتقيات السينمائية دائرة سينما المرأة في الأفلام المنجزة من طرف مخرجات كحاملات للحساسية النسائية بشكل مباشر، فإن مهرجان سلا تبنى خيارا أوسع يتجاوز تصنيف الفيلم بناء على الهوية الجنسية للمخرج، بل يقترح طائفة واسعة ومركبة من الأعمال التي تحمل هم المرأة وهشاشة أوضاعها ونبض أوجاعها ومطامحها، سواء كان المخرج رجلا أو امرأة.

ولاحظ المنظمون في تقديم للمهرجان أن هذا الأخير أتاح، عبر توالي دوراته، اكتشاف مدى ترابط قضايا النوع والوضع النسائي بأوضاع أخرى ذات طبيعة عامة، اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية، بحيث لا معنى لفصل الوضع "الخاص" للنساء عن سياقه المجتمعي، وقيمه الحاكمة وتحولاته الموجهة.

عائشة بلعربي رئيسة لجنة التحكيم في كلمة  لها خلال المهرجان (الأناضول)

اكتشاف المواهب
وانسجاما مع هوية المهرجان المتطلع إلى اكتشاف تجارب سينمائية تجمع بين الجمالية الفنية وحضور الأفق النسائي حساسية وموضوعا، فإن الدورة الثامنة للمهرجان تحتفي بالسينما اللبنانية كضيفة شرف. وجلي أن هذه السينما تتميز بإفراز نخبة واسعة من السينمائيات ذوات الرؤية الجريئة فيما يتصل بقضايا المرأة وحساسياتها.

وسيتم الاحتفاء بالسينما اللبنانية من خلال عرض فيلمين روائيين طويلين وثلاثة أفلام وثائقية طويلة تحمل مقاربات مختلفة تجاه قضية المرأة وخصوصيتها الوجودية والاجتماعية.

ويتعلق الأمر بأفلام "طيارة من ورق" لرندة شما صباغ (2003) و"كل يوم عيد" لديما الحر (2000)، و"يوميات شهرزاد" لزينة دكاش (2013)، و" أنوثة ساكنة" لكورين شاوي (2013) ثم "كيالي بلانوم" لإليان الراهب.

ورغم أن أولوية المنظمين تنصرف إلى اختيار الأفلام وفقا لحساسيتها تجاه القضية النسائية، بغض النظر عن جنس المخرج، فإنهم حرصوا مع ذلك على إعطاء فرصة أكبر لأفلام تحمل توقيعا نسائيا، ذلك أن ثمانية أعمال من مجموع الأعمال المشاركة من إخراج سينمائيات يخضن عبر السرد المرئي غمار الحديث بأعمق أصوات المرأة، وينقلن من خلال قصص، عادية أو غرائبية، نشيدها السري.

وضمن قائمة عروض المسابقة، فإن السينما العربية ممثلة بثلاثة أفلام هي "الأوراق الميتة" للمخرج المغربي الشاب يونس الركاب -الذي عرض في أمسية الافتتاح- و"فتاة المصنع" للمخرج المصري المخضرم محمد خان -الذي حظي باستقبال جيد في المهرجانات الإقليمية- وفيلم "شلاط تونس" للتونسية كوثر بن هنية.

تكريم الفنانة المغربية زاهدة الزهري في مهرجان سلا بالمغرب (الأناضول)

تكريم المبدعين
ويعرف مهرجان سلا تنظيم منتدى تحت عنوان "صورة المرأة في السينما النسائية.. من الإدانة الانفعالية إلى التأسيس العقلاني للمناصفة"، وآخر حول موضوع "الفيلم الوثائقي بعيون نسائية".

وبالموازاة مع العروض الرسمية التي يحتضنها فضاء هوليود، سيكون لجمهور المهرجان موعد مع عروض خاصة لأفلام لها ارتباط بموضوع المرأة، ونافذة على الفيلم القصير المغربي من إنجاز مخرجات شابات.

وقد كرم المهرجان في افتتاحه الممثلة المصرية وفاء عامر والممثلة المغربية الأمازيغية زاهية الزهيري، بينما ينتظر أيضا تكريم المخرجة ناومي كواسي (اليابان) والمنتجة خديجة العلمي (المغرب).

وعلى نهج التشكيلة النسائية الدائمة للجنة تحكيم المهرجان، تتكون لجنة هذه الدورة -التي تترأسها الباحثة الاجتماعية والخبيرة الأممية عائشة بلعربي- من السعدية بعدي، ممثلة، (المغرب)، وسارة بويين، مخرجة ومنتجة (بوركينا فاسو)، وكارين بلان، منتجة (فرنسا)، ودينا يوردانوفا، أستاذة للسينما (بلغاريا)، وغادة عادل، ممثلة (مصر) وبيني بانايوتوبولو، مخرجة (اليونان).

المصدر : الجزيرة

التعليقات