خليل مبروك-إسطنبول

يظهر حجم الإقبال على الأسبوع الثقافي المغربي في مدينة إسطنبول التركية أهمية الحرف اليدوية ويبرز دورها كجسر ثقافي يربط بين البلدين، إذ يواصل الأتراك وزوار مدينة إسطنبول من العالم التوافد على المعرض المغربي الذي افتتح ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي في 13 سبتمبر/أيلول الجاري، وتستمر فعالياته حتى بعد غد الاثنين بتنظيم من وزارة الاقتصاد والتضامن الاجتماعي المغربية.

وتضم زوايا المعرض المقام في ساحة الجامع الجديد بمنطقة إمينونو زوايا الأعمال الخشبية والمطرزات والنحاسيات والأثاث المصنع يدويا، وبعض الأعمال التقليدية الشهيرة في المغرب كالفوانيس والآلات الموسيقية، إضافة إلى زاوية طبق الطعام و"البحرة" المغربية الشهيرة.

وتتداخل العوامل الثقافية والاقتصادية في صياغة العلاقات التركية المغربية التي تشير الشواهد إلى زيادة متانتها عبر الكثير من الاتفاقيات والأنشطة المتبادلة بين البلدين.

ويؤكد القائمون على فعاليات الأسبوع الثقافي أنه يهدف لتوطيد العلاقات المغربية التركية، وإطلاع الاتراك وزوار إسطنبول من كافة الجنسيات على التراث المغربي.

أثاث يدوي الصنع بالمعرض المغربي (الجزيرة)

منتجات مغربية
ويعرض محمد المهدي النافعي مجموعة من الفوانيس المغربية ذات الأشكال والأحجام المتعددة، مؤكدا أنها تلقى رواجا كبيرا من قبل زوار المعرض.

ويشير النافعي في حديثه للجزيرة نت إلى أن عرض هذه الفوانيس هو محاولة مغربية لإطلاع المواطن التركي على مفردات ثقافة بلاده لتمتين الصداقة والعلاقات بين أبناء البلدين.

ويأمل الحرفي المغربي في أن ينجح مع زملائه من الحرفيين بتمثيل بلادهم وإظهار صورتها أمام زوار المعرض، معبرا عن ثقته بدور هذه الفعاليات في جذب السياح إلى المغرب.

وتشتهر حرفة صناعة الفوانيس بأشكالها الكثيرة وألوانها المتعددة منذ عدة قرون في المغرب، ويدخل في صناعتها الزجاج والخشب والمعادن والجلود.

أما المغربي رحال -الذي يمثل العاملين في قطاع الفضيات- فقد أكد أن حضور الحرف المغربية في المعارض الدولية المختلفة التي شارك فيها كانت تلقى دوما استحسان الزوار، مشددا على أهمية عرض التراث المغربي على الأتراك الذين يقدرون جمال هذا الفن ويبدون إعجابهم به.

وأوضح رحال للجزيرة نت أن تاريخ صناعة الفضيات في المغرب يعود إلى تاريخ طويل، خاصة في مدينتي الصويرة وتزنيت، مشيدا بدور وزارة الصناعات التقليدية المغربية في الحفاظ على هذه الحرفة والترويج لها عالميا.

ووفقا للصائغ المغربي، فإن لعرض المنتوجات الحرفية المغربية بإسطنبول أهمية خاصة باعتبار أنها تصبح متاحة ليطلع عليها الزوار الذين يأتون من مختلف البلدان لزيارة المدينة السياحية التركية.

أما مصطفى دنوش -وهو حرفي يعمل في صناعة الأخشاب- فيشير إلى أن هذا الشكل من الفعاليات والأنشطة الثقافية المتبادلة يؤسس لعلاقات اقتصادية جيدة بين البلدين.

ويقول دنوش للجزيرة نت إن اطلاع الأتراك على الصناعة اليدوية المغربية عبر هذا المعرض سيعزز من اهتمامهم باقتنائها على مستوى المستهلكين والمستوردين، الأمر الذي سينعكس على تجارة هذا النوع من المنتجات بين البلدين.

إقبال كبير من الزوار الأتراك والأجانب على المعرض (الجزيرة)

احتكاك وتبادل
وحظيت رقصات فلكلورية أداها شبان مغاربة باهتمام كبير من قبل الزوار، ووجد الماليزي إلياس عبد الرحمن في المعرض فرصة للاطلاع على ثقافة المغرب وتقاليدها خلال زيارته السياحية لتركيا.

وقال عبد الرحمن للجزيرة نت إنه فوجئ بقيمة المعروضات بعدما اكتشفها عن طريق الصدفة أثناء زيارته منطقة إمينونو التي يقام بها المعرض.

وتشهد العلاقات التركية المغربية حالة من الانتعاش الذي عكسته العديد من الزيارات المتبادلة واللقاءات على أعلى المستويات، والتي كان أبرزها زيارة رئيس الوزراء التركي السابق رجب طيب أردوغان الدار البيضاء في يونيو/حزيران من العام الماضي.

واستضافت المملكة المغربية المنتدى العربي التركي في دورته الرابعة التي عقدت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، فيما عقدت فعاليات المنتدى الوزاري التركي العربي في تركيا في ديسمبر/كانون الأول 2012 بمشاركة وفد مغربي كبير.

أما على الصعيد الاقتصادي فقد افتتحت تركيا مكتبا تجاريا في الدار البيضاء في سبتمبر/أيلول 2011، كما وقع البلدان اتفاقا للتبادل الحر في 7 أبريل/نيسان 2004، وقد سجل التبادل التجاري بين البلدين نحو مليار وثلاثمائة مليار دولار عام 2011، ومن المتوقع أن يصل إلى ثلاثة مليارات دولار العام المقبل.

المصدر : الجزيرة