يلخص كتاب "سينما توفيق صالح" الذي صدر مؤخرا المسيرة الفنية للمخرج السينمائي المصري توفيق صالح الذي قدم 14 فيلما روائيا وتسجيليا، ويلقي الكتاب الضوء على ملامح أفلام المخرج وأسباب اعتزاله تعبيرا عن اليأس من تغيير واقع السينما في مصر.

بدر محمد بدر-القاهرة

"سينما توفيق صالح" هو عنوان كتاب جديد، صدر مؤخرا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن سلسلة "مكتبة الأسرة" للناقد والمؤرخ السينمائي محسن ويفي، ويتكون من أربعة فصول و240 صفحة من القطع المتوسط.

وتوفيق صالح (1926-2013) هو مخرج سينمائي، من مواليد مدينة الإسكندرية، قدم أول أفلامه "درب المهابيل" عام 1955، واستطاع أن يختط لنفسه أسلوبا فنيا مميزا، وترك بصمة واضحة في مجال الإخراج السينمائي رغم قلة عدد أفلامه، التي بلغت 14 فيلما مناصفة بين الروائية والتسجيلية الوثائقية.

بدايته الفنية
ويناقش المؤلف في الفصل الأول رحلة صالح الفنية، منذ بداية تعرفه على السينما عقب تخرجه من كلية الآداب، وعمله مساعدا للمخرج حسين فوزي لمدة قصيرة، ثم سفره إلى فرنسا لدراسة الفلسفة في السوربون.

وفي فرنسا اهتم بالفن السينمائي أكثر، وتعرف على آلياته ومدارسه، وقرأ للأديب الروسي تشيكوف، ثم عاد إلى مصر عام 1953، ليقترب من الأديب نجيب محفوظ، الذي أعطاه قصته "درب المهابيل" ليخرجها، في أولى تجاربه في الإخراج السينمائي.

ويستعرض الكتاب المراحل التي مرت بها السينما المصرية عقب ثورة 1952، والتي بدأت بالإرشاد والترشيد والتوجيه، ثم الدعم والرعاية والتمويل.

ثم المرحلة الثالثة، وهي مرحلة القطاع العام، أي إدارة الدولة للعديد من المرافق السينمائية والإنتاج والخدمات والتوزيع ودور العرض، وما بها من سلبيات.

توفيق صالح كان يأمل أن تساهم القضايا التي يتناولها في رفع مستوى المجتمع سياسيا وثقافيا واجتماعيا (الجزيرة)

فكر يساري
ويتحدث الفصل الثاني عن فلسفة توفيق صالح في الإخراج، بعد أن اقترب من الفكر اليساري والشيوعي تحديدا أثناء وجوده في فرنسا، وتأثره به في نظرته الاجتماعية.

وعندما عاد إلى مصر اتخذ من السينما أداة للتعبير عن القضايا الجوهرية للمجتمع، وابتعد عن الموضوعات التفصيلية أو الهامشية أو التجارية، التي تجذب الجمهور وغرق فيها بعض مخرجي تلك المرحلة.

وكان صالح يأمل أن تساهم هذه القضايا التي يتناولها في رفع مستوى المجتمع المصري ثقافيا وسياسيا واجتماعيا وإنسانيا، وكان يلجأ في أعماله إلى الإسقاط السياسي، الذي يسهل على المتفرج فهمه، وأيضا هروبا من الرقابة الصارمة، التي حالت دون ظهور وعرض بعض أعماله لفترة من الزمن.

ويحلل الفصل الثالث -وهو أكبر الفصول ويضم ثلثي صفحات الكتاب- الأفلام الروائية التي أخرجها توفيق صالح بدءا من "درب المهابيل" عام 1955، ومرورا بـ"صراع الأبطال" عام 1962، و"المتمردون" 1965، و"السيد البلطي" 1967، و"يوميات نائب في الأرياف" 1968، و"المخدوعون" عن رواية غسان كنفاني، و"رجال في الشمس" من إنتاج سوري 1972، ثم "الأيام الطويلة" إنتاج عراقي 1981.

تحليل فني
التحليل الفني لهذه الأعمال يشمل مختلف زوايا السرد والتصوير والموسيقى والإضاءة والديكور والملابس والأداء، في محاولة لإبراز ملامح سينما توفيق صالح، وتميزه في بناء عمل فني ناضج، ومدى قدرته على إيصال الفكرة التي يحملها إلى المشاهد بشكل سلس ومؤثر.

لكنه لم يتناول بالتحليل أو النقد أفلامه التسجيلية السبعة وهي "كورنيش النيل" 1956، و"فن العرائس" 1957، و"نهضتنا الصناعية" 1959، و"من نحن؟" (بالإنجليزية عن اللاجئين الفلسطينيين) 1960، و"نحو المجهول" 1960، و"القلة" 1961، ثم "فجر الحضارة" من إنتاج عراقي عن الحضارة السومرية القديمة.

أما الفصل الرابع والأخير فهو بعنوان "حوار مع توفيق صالح"، وهو حوار مطول يسبر أغوار المخرج، وطبيعة علاقته الجافة بالوسط الفني السينمائي، وقراره التوقف عن الإخراج مع بداية ثمانينيات القرن الماضي، تعبيرا عن اليأس من إصلاح هذا المجال الفني، ومكتفيا بعمله أستاذا غير متفرغ لمادة "الإخراج السينمائي" في المعهد العالي للسينما بالقاهرة، حتى رحيله يوم 18 أغسطس/آب 2013.

المصدر : الجزيرة