محمد نجيب محمد علي-الخرطوم

شكّل كتاب "إدارة النزاعات بين الإسلام والغرب.. دراسة مقارنة بين المنهج الإسلامي والممارسات الدولية" حضورا بارزا بين عناوين معرض الخرطوم الدولي العاشر للكتاب، وهو من تأليف الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزير الخارجية السوداني الأسبق ووزير الاستثمار الحالي وأستاذ القانون السياسي بجامعة أم درمان الإسلامية.

وتم تناول هذا الكتاب الصادر عن مكتبة مدبولي في نقاش بندوة أقامها مركز سوار الذهب للدراسات الديمقراطية والرأي العام بالمقهى الثقافي في المعرض وأمّها جمع من السياسيين والمثقفين.

وقال المؤلف إنه من المهم ألا يفهم من هذا الكتاب أنه يتحدث عن نزاعات بين الشرق والغرب أو نزاع بين الإسلام والمسيحية، وإنما هدف الكتاب المقارنة بين منهجين هما المنهج الإسلامي والمنهج الغربي في إدارة النزاعات.

وأضاف إسماعيل أن الجامعات تميل إلى تدريس نظريات النزاعات ومنهج فض النزاعات باعتبارها علما حديثا بدأ بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، رغم أن الإسلام سبق ذلك بوضع منهج مثقل بآلية فض النزاعات.

كما أشار وزير الخارجية الأسبق إلى أن أغلب النزاعات الآن نجدها في البلدان العربية والإسلامية، واتهم في هذا السياق الغرب بكونه هو من يدفع ليكون العالم الإسلامي مسرحا للصراع.

صورة من غلاف كتاب إدارة النزاعات بين الإسلام والغرب (الجزيرة)

منهج إسلامي
من جانبه، أوضح عميد السلك الدبلوماسي بالسودان الباحث والمفكر المغربي الدكتور محمد ماء العينين أن الحقب الزمنية التي يتكلم عنها المؤلف تحتاج إلي طي فكري من الصعوبة الإحاطة به، مشيرا إلى أن الجديد في هذا البحث هو تناول موضوع حل النزاعات وتطورها التاريخي من منطلق منهج إسلامي تم التأصيل له بفقرات من القرآن الكريم والسنة والسيرة النبوية.

وأفاد ماء العينين بأن المرجعيات الغربية والقانونية لم تتطرق في يوم من الأيام في أدبياتها إلى هذه المقارنة في فض النزاعات بين الإسلام والغرب.

وارتكز كتاب "إدارة النزاعات بين الإسلام والغرب" على ستة فصول، الأول عن النزاعات وتطورها تاريخيا وأسبابها. وثانيها حول النزاعات في الإسلام من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية ومن خلال سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. وتحدث الفصل الثالث عن تطور النزاعات الحديثة، وشمل النظريات الغربية التي أفرزتها الحربان العالميتان الأولى والثانية، وكذا دور النزاعات في تعطيل التنمية.

أما الفصل الرابع فقد تطرق إلى آليات ونماذج فض النزاعات من خلال مباحث متعددة شملت فض النزاعات في الإسلام ونماذج تطبيقية وآليات فض النزاعات في الممارسة الدولية الحديثة ونماذج لفض النزاعات في العصر الحديث.

وتحدث الفصل الخامس عن دور منظمات المجتمع المدني في فض النزاعات، فيما عقد الفصل السادس مقارنة بين تناول النزاعات في الإسلام وفي الممارسة الدولية الحديثة.

وفي ختام الكتاب قدم الباحث مجموعة من التوصيات، منها الدعوة إلى تقديم مزيد من الاهتمام بمنهج الإسلام في فض النزاعات، ودعا لتدريسها في الجامعات الغربية والعربية.

جانب من الحضور في الندوة التي عقدت لمناقشة كتاب "إدارة النزاعات" (الجزيرة)

الانحياز للمصلحة
ويتهم الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل في كتابه الغرب بفض النزاعات انحيازا لمصالحه وليس لصالح الدول التي تقع فيها الصراعات على كل مستوياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وضرب مثالا بازدواجية المعايير الغربية في النظر للاحتلال الإسرائيلي لأراضي فلسطين وأجزاء من سوريا ولبنان، وموقف الغرب من المذابح الإسرائيلية ضد الفلسطينيين منذ عشرات السنين.

كما ضرب مثالا آخر لدولة أوروبية شرقية تم تقسيمها على أساس عرقي وهي يوغسلافيا لمصالح إستراتيجية.

من جانبه، ذهب المفكر السوداني عبد الله زكريا إلى أنه يجب قراءة إدارة النزاعات بين الإسلام والغرب في إطار معرفي متكامل، واعتبر الكتاب موضوع النقاش نقدا للرأسمالية كما عرفها الغرب.

المصدر : الجزيرة