في استمرار للمواقف الشعبية المناهضة للعدوان الإسرائيلي على غزة والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين احتج نشطاء يونانيون على استضافة مؤسسة ثقافية يونانية عرضا مسرحيا لفرقة إسرائيلية، ونظم النشطاء وقفة أمام المؤسسة رفعوا فيها أعلام فلسطين ورددوا هتافات مناهضة للاحتلال الإسرائيلي وعدوانه الأخير.

شادي الأيوبي-أثينا

احتج عشرات الناشطين اليونانيين والعرب على استضافة مؤسسة ثقافية يونانية عملا مسرحيا أقامته فرقة فنية إسرائيلية.

وتجمع النشطاء مساء أمس الخميس أمام مؤسسة ميخاليس كاكويانيس الثقافية بوسط العاصمة أثينا، حيث كانت فرقة الفنون المسرحية التابعة للجامعة اليهودية في القدس تؤدي عرضا مسرحيا مجانيا من المقرر أن يستمر بشكل يومي حتى السبت.

ولأكثر من ساعة ونصف رفع المتظاهرون أعلاما فلسطينية ولافتات كتبوا عليها عبارات تندد بالاحتلال الإسرائيلي، وحملوا صورا للأطفال الذين سقطوا خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة

وأحرق المحتجون العلم الإسرائيلي وسط هتافات تندد بجرائم الاحتلال وتعاون الحكومة اليونانية مع الحكومة الإسرائيلية.

وفي إشارة إلى العرض المسرحي كتب المحتجون "لا لثقافة المجرمين"، وعلى اللافتة الرئيسية كتبوا "فليخرج النازيون الصهاينة من اليونان".

ومع دخول شخصيات من السفارة الإسرائيلية في أثينا لمشاهدة العرض هتف النشطاء بقوة ضد الاحتلال وطالبوا بإقفال سفارته في أثينا، كما نددوا باليونانيين القليلين الذين حضروا لمتابعة العرض المسرحي.

بدورها، نشرت الشرطة اليونانية العديد من رجالها أمام مبنى المؤسسة، وحالت دون وصول المحتجين إليه، لكن الاحتجاج مر دون تسجيل أي حادث.

رسالة

الناشط اليوناني ستافروس ساغريوتيس يرفع صورا لضحايا العدوان على غزة (الجزيرة نت)

الناشطة الفلسطينية في الشبكة اليونانية للتضامن مع الشعب الفلسطيني سناء القاسم قالت للجزيرة نت إن التجمع الاحتجاجي جاء "ليشعر الإسرائيليين بأنهم غير مرغوب فيهم في أي مكان، وأنه سيتم التضييق عليهم في كل بلد يذهبون إليه".

وأوضحت القاسم أن النشطاء دخلوا قبل العرض وتحدثوا إلى القائمين على مؤسسة كاكويانيس، وطلبوا منهم عدم استخدام الثقافة "كغطاء لجرائم الاحتلال الإسرائيلي وفظائعه بحق الشعب الفلسطيني"، لكن القائمين على المؤسسة أصروا على أن المسألة "ثقافية بحتة ولا علاقة لها بالسياسة".

وأضافت أن وجود الجامعة العبرية المذكورة يتعارض مع القانون الدولي كونها "قامت على أراض محتلة ومغتصبة من أصحابها الأصليين، وكل أعضاء الجامعة مشاركون في الاحتلال".

استغراب
أما الناشط اليساري ستافروس ساغريوتيس فقد أعرب عن اعتقاده بأن الإسرائيليين الموجودين في المؤسسة اليونانية هم "أعضاء في الموساد"، مستغربا استضافتهم في مؤسسة ثقافية أنشأها الراحل ميخاليس كاكويانيس الذي كان مساندا للفلسطينيين بشكل كبير، وفق قوله.

وأشار ساغريوتيس إلى "استفزازات" قام بها إسرائيليون مروا أمام التجمع، حيث صاح بعضهم "سنقطع رؤوسكم"، و" جيد أنهم قتلوا أطفالكم في غزة".

النشطاء يحرقون العلم الإسرائيلي (الجزيرة نت)

وأكد أن الحكومات اليونانية ابتداء من حكومة يورغوس باباندريو الاشتراكية عام 2009 حتى حكومة ساماراس الحالية "تسعى إلى توثيق العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع الكيان الإسرائيلي دون أدنى اهتمام بمعاناة الشعب الفلسطيني".

وقال إن "الشعب اليوناني -الذي قاتل لأجل حريته- يفهم تماما ما يعانيه الفلسطينيون بسبب الاحتلال الإسرائيلي".

واختتم حديثه بالتأكيد على "وقوف اليونانيين إلى جانب الفلسطينيين في نضالهم من أجل حريتهم واستقلالهم".
 
ولا تعرف النشاطات المؤيدة للاحتلال حضورا جماهيريا قويا من جانب المواطنين اليونانيين، كما تشهد في الكثير من الأحيان احتجاجات من ناشطين مساندين للقضية الفلسطينية.
 
ويظهر المؤيدون للقضية الفلسطينية في اليونان قلقا تجاه توجه الحكومات اليونانية خلال السنوات الأخيرة للتعاون الواسع مع إسرائيل، خاصة في المجال العسكري، حيث تقام بشكل سنوي تدريبات مشتركة في الأراضي والأجواء اليونانية بين الجيشين اليوناني والإسرائيلي.

وكان التباعد بين تل أبيب وأنقرة قد أسهم في عملية التقارب بين اليونان وإسرائيل.

المصدر : الجزيرة