إبراهيم الحجري-الجديدة

تزامنا مع فصل الصيف، موسم الإجازات والاستجمام والتفرغ للاستمتاع بجمال الطبيعة وسحر الشواطئ المغربية، أسست مكتبة إدريس التاشفيني الوسائطية مكتبةً شاطئية للقراءة العمومية تحت شعار "متعة الاصطياف تكتمل بالقراءة"، وذلك في الفترة ما بين 22 أغسطس/آب و2 سبتمبر/أيلول 2014، على شاطئ "دوفيل بلاج" عند مدخل مدينة الجديدة/مازغان سابقا.

وتأتي هذه المبادرة -التي جاءت بالشراكة مع جمعية صالون مازغان للثقافة والفن- في سياق العمل على جعل القراءة سلوكا يوميا يصاحب الفرد في كل مراحل حياته وانشغالاته، وتربية النشء على محبة الكتاب والإقبال على القراءة في فصل الصيف الذي يوازي فترة العطلة والخلود إلى الراحة، وذلك لأجل الحفاظ على الرصيد المعرفي من جهة، وتربية الذوق من جهة ثانية، وإمتاع الذهن والفكر إلى جانب إمتاع الجسم بالتريض والاستجمام واكتشاف جمال الطبيعة على شواطئ المدينة الجميلة التي تمتد على مساحة تبلغ حوالي 160 كلم.

متعة مضاعفة
وجد المصطافون وزوار شاطئ "دوفيل بلاج" في مدينة الجديدة الواقعة على الساحل الأطلسي أنفسهم وجها لوجه أمام خزانة على شكل مركب أو باخرة كبيرة مهيأة بشكل جمالي ومكتظة الجوانب بالكتب والمؤلفات من جميع التخصصات (قصص بكل اللغات، معاجم، دواوين شعرية، مترجمات، فكر إسلامي، عقيدة، فقه، زجل، كتب للأطفال...)، وضعت رهن إشارة المصطافين ورواد الشاطئ من كل الأعمار والفئات، وهو الشيء الذي أثار انتباههم، فراحوا يكتشفون الخزانة ويتفحصون مدخراتها القيمة.

حكايات الأطفال كانت ضمن فعاليات المكتبة الشاطئية بالجديدة (الجزيرة)

وبحسب مدير الخزانة الوسائطية عبد الله السليماني، فإن هذه المكتبة الشاطئية اتخذت شكلا فريدا من أجل استقطاب المصطافين وتقريبهم من الكتاب، بحيث صممت على هيئة مركب طوله سبعة أمتار وعرضه 1.5 متر، يضم رفوفا بها كتب وتحيط به مظلات شمسية وكراسٍ شاطئية، فضلا عن تخصيص أروقة للقراءة لفائدة الأطفال دون سن الخامسة.

وتندرج هذه المبادرة الرامية إلى تقريب الكتاب من المواطن والمساهمة في الترفيه على الزوار والمصطافين الذين يتوافدون بكثافة على عاصمة منطقة دكالة، في إطار الأنشطة الثقافية والفنية الصيفية.

ويضيف السليماني، أنه فضلا عن توفير الكتب على الشاطئ وإتاحة الفرصة للقراءة لعموم المصطافين، فإن هذه المكتبة الشاطئية تميزت بتنظيم أنشطة موازية لفائدة أطفال المخيمات الصيفية، وأخرى لفائدة الشباب والكبار من أجل الترفيه من جهة والتعريف بالإبداع الأدبي المحلي، ودعم كتاب مدينة الجديدة من جهة أخرى.

ومن جهته، عبَّر الكاتب والمترجم سعيد بلمبخوت المشارك ضمن هذه الفعاليات بسعادته بالمبادرة التي جاءت في سياق الحراك الدائر حول آليات تفعيل القراءة وتحبيب المطالعة لجمهور الناشئة خاصة، نظرا لما للقراءة من أهمية بالغة في حياة الفرد، حيث إنه بالقراءة يستطيع الفرد تنمية مداركه وخبراته، وبالتالي تهيئته للقيام بدوره الريادي في مجتمع المستقبل. فهي وسيلة أساسية لفهم الفرد لهويته وثقافته وربط الاتصال بالثقافات الأخرى، ووسيلة أساسية لاكتساب العلوم وتوسيع أفق العيش، وخلق التوازن بين الذات ومتغيرات المحيط.

ويضيف مترجم "الحضارة أمي" لإدريس الشرايبي، أن فكرة اقتحام الخزانة لفضاء الاستجمام والفضاءات العامة المكتظة بالزوار مبادرة محمودة يجب تعميمها على باقي المواقع السياحية في المغرب، بل الوطن العربي، مع ضرورة التفكير الخلاق في التصميم الفعّال لفضاء الخزانة وشكلها الذي يجب أن يستوحى من طبيعة المكان وجمالياته ليزيد من الإثارة والتشويق، وليكون أداة متميزة لاستقطاب الزوار واستجلابهم إلى عالمه الأثير.

أنشطة موازية
وقد تضمن برنامج هذه التظاهرة الثقافية المفتوحة في وجه العموم بالمجان من العاشرة صباحا إلى السابعة مساء، بالموازاة مع فترة ذروة الاكتظاظ على الشاطئ البحري؛ لقاءات أدبية متنوعة بحسب طبيعة الأنواع الأدبية أطّرها كل من الصحافية ليلى بارع والكاتب محمد مستقيم.

وقد خصص لكل جنس أدبي أمسية، حيث تمحورت الأمسية الأولى حول "مساء السرد" بمشاركة سعيد بلمبخوت في صنف الرواية، وبوشعيب عطران وهشام ناجح في صنف القصة القصيرة، وعز الدين الماعزي والطاهر لكنيزي في صنف القصة القصيرة جدا.

سعيد بلمبخوت: أدعو المؤسسات إلى ضرورة دعم مهرجانات الأدب (الجزيرة)

وتمحورت الأمسية الثانية حول "مساء الشعر"، وتضمن قراءات شعرية بمشاركة خطيبة منديب ومراد الخطيبي وإدريس الشعراني ومحمد كابي، فيما خصصت أمسيتان للقصص مع الحكواتية حفيظة حمّود.

كما احتوى برنامج الأنشطة ورشات للقراءة لفائدة أطفال المخيمات رهانا على إكسابهم محبة الكتاب والقراءة، ولو في لحظة التفسح والاستمتاع.

ويؤكد الكاتب بلمبخوت في كلمته الخاصة بموقع الجزيرة نت أن الاحتفاء بالكتّاب المحليين والتعريف بإصداراتهم الجديدة يعتبر خطوة إيجابية جدا للاهتمام بالإنتاج الرمزي المحلي، خاصة أن عملية الافتتاح شهدت حضورا مكثفا لفعاليات سياسية وثقافية.

وأبدى بلمبخوت أسفه الشديد للتغاضي عن الاحتفاء بالإبداع الأصيل من لدن منظمي ومحتضني المهرجانات التي تعج بها المدن الساحلية على الخصوص، وتصرف بها ميزانيات ضخمة في وصلات فنية لا تعبر عن الهوية الحقيقية للمغاربة، وإن كان الجمهور يقبل عليها بكثافة، نظرا للفراغ السائد الذي يعيشه الجمهور، داعيا المؤسسات المحتضنة والممولة والمنظمة إلى ضرورة منح حيز ضمن هذه المهرجانات للأدب الرمزي (الشعر، الرواية، القصة، الحكي، الزجل...) لما لها من دور في تقريب المواطن من ذاته ومن هويته، وما لها من أهمية في حفظ هذا التراث الثمين.

المصدر : الجزيرة