الجزائر بلد المليون شهيد ووطن الثروة والمقاومة يسيء لتاريخها وحاضرها الاحتفاء "بفنان صهيوني". ذلك ما عبر عنه سياسيون ومثقفون ونشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي احتجاجا على استدعاء المغني الأميركي شين بول لإحياء حفل موسيقي بالعاصمة الجزائرية الشهر الجاري.

ياسين بودهان-الجزائر

أثار توجيه دعوة للمغني الأميركي شين بول لإحياء حفل فني في الجزائر ردود فعل سياسية وشعبية غاضبة، نظرا لاتهامه بأن له ميولا صهيونية.

وتم استدعاء بول ذي الأصول الجمايكية من قبل شركتي "سمارت برود" و"إنديكس للاتصال"، ومن المقرر أن يحيي حفلا بالقاعة البيضاوية وسط العاصمة الجزائر في 22 أغسطس/آب الجاري.

وهددت مجموعة من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بالاعتصام أمام مدخل القاعة البيضاوية في حال عدم إلغاء الحفل تضامنا مع قطاع غزة الذي تشن عليه إسرائيل عدوانا منذ أكثر من شهر.

وبرزت العديد من الصفحات المطالبة بإلغاء الحفل، وأشهرها صفحة "معا لإلغاء حفل شون بول بالجزائر" التي استقطبت معجبين كثرا عبروا عن رفضهم التام دخول بول الجزائر.

ظريف: الدعوة تنافي توجه ونضال الشعب الجزائري المعادي للصهيونية (الجزيرة نت)

غضب ومقاطعة
وفي الصفحة تقول زليخة الرفاعي "ارحل، لا نريدك على أرض الشهداء"، في حين يؤكد عبدو أن "بإمكان الجزائريين مقاطعة الحفل، ولكن الدولة هي التي تستطيع منع دخول هذا الحثالة أرض الشهداء".

وتخاطب تسنيم الجزائريين قائلة "لا يجب أن نسمح له بدخول الجزائر، وإن دخل يجب أن نعرفه من يكون أحفاد المليون ونصف المليون شهيد، وكيف ينتصرون لغزة".

ويستغرب محمود خالد قائلا "كيف لبلد مثل الجزائر أن يكرم الخبثاء من اليهود وأذنابهم باسم الثقافة والانفتاح".

ويعتب نوري زاوي على النظام الجزائري قائلا "يجلبون فنانا صهيونيا بالملايين، ولا يقدمون دينارا لأطفال غزة"، على حد ما ذكر في تعليقه.

ردود الفعل المنددة هذه تجاوزت شبكات التواصل الاجتماعي، وشملت السياسيين والمثقفين والإعلاميين والشخصيات الثورية.

واعتبر محمد ذويبي أمين عام حركة النهضة والمدير التنفيذي لمؤسسة القدس بالجزائر أن الحفل يأتي في سياق محاولات التطبيع مع إسرائيل.

ودعا ذويبي الوزير الأول ووزيرة الثقافة للتدخل فورا من أجل عدم استفزاز مشاعر الجزائريين الذين يشاهدون "إرهاب الكيان الصهيوني في غزة، وبعد ذلك يدعى إلى بلدهم شخص يدين بالولاء لهذا الكيان الإرهابي". وقال للجزيرة نت إن استقدام المغني بول للجزائر "عمل خسيس".

حمداش: دعوة بول خطوة لربط الجزائريين باليهود وجرهم لحبهم (الجزيرة نت)

مؤيد للصهيونية
من جانبه، ندد الناطق باسم الهيئة الجزائرية للدفاع عن السيادة والذاكرة لخضر بن سعيد باستقدام المغني الأميركي، واستغرب "دعوة شخص يدين بشدة للصهيونية في وقت يتشدق النظام الجزائري بنصرة غزة".

أما الشاعر رابح ظريف فشدد على أنه من غير المقبول أن تبرمج السلطات الثقافية حفلا خاصا بمغنٍ يهودي معروف بـ"صهيونيته المتطرفة".

وقال إن هذه الدعوة تنافي توجه الشعب الجزائري، وتاريخه النضالي المتسم بمعاداة الصهيونية العالمية، في وقت تزهق فيه إسرائيل أرواح الأطفال والشيوخ والنساء في غزة.

وشدد ظريف على أن مقاطعة التطرف الصهيوني أصبحت واجبا يحتمه الضمير الإنساني، ودعا القائمين على الحفل إلى إلغائه، وإلا فإن "لعنة الشهداء ستلاحقهم".

من جانبه، اعتبر مسؤول جبهة الصحوة السلفية الحرة عبد الفتاح رزاوي حمداش أن استقدام بول للغناء بالجزائر هو "حرب على الملة والهوية والثقافة وتجاوز لكل الخطوط الحمراء، وخطوة نحو ربط الجزائريين باليهود وجرهم لمودتهم وحبهم".

في الجانب الآخر، دافع القائمون على الحفل عن دعوة بول للجزائر، وأكدوا في تصريحات بالصحف المحلية أن صلاته عند حائط البراق وارتداءه القلنسوة اليهودية لا يسيئان له كفنان، ولا يعنيان أنه يهودي.

وذكّر القائمون على الحفل بأن اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي لبس القلنسوة اليهودية ووقف عند حائط البراق، ورغم ذلك تعاقدت معه شركة اتصالات تعمل بالجزائر، وكانت الراعي الرسمي للمنتخب الوطني، على حد ما جاء في تصريحاتهم.

المصدر : الجزيرة