لم تكتف الرباط باستقطاب المبدعين المغاربة، ففي هذه المدينة المضيافة التقى "المشاء" في حلقة 24/7/2014 الشاعر محمد الفيتوري الذي حمل إلى عاصمة المغرب غربته الكبيرة وأناخ قصيدته. 

ولد الفيتوري بالسودان عام 1936، ولكنه في ما بعد سيصبح واحدا من الشعراء النادرين الذين طبعوا وانطبعوا في العديد من الأماكن التي ارتحل إليها حتى أصبح يشبه قصيدته "معزوفة درويش متجول".

هنا في الرباط، يلملم سودانه وليبياه وإسكندريته وبيروته ومدنا رآها في اليقظة ومدنا أخرى رآها في الحلم.

في الأوداية
لطالما جلس الفيتوري في مقهى بالأوداية مطلا بصمت على اللقاء البديع بين نهر أبي رقراق والمحيط الأطلسي.

الصحفي والأستاذ الجامعي طلحة جبريل برفقة المذيع جمال العرضاوي على قارب في نهر أبي رقراق يشير إلى الأوداية، ويقول: هناك في ذلك المرتفع ذهب عدة مرات مع الفيتوري إلى ذلك المقهى لكنه كان دائما يشترط "ألا أثرثر".

الأستاذ الجامعي بنعيسى بوحمالة يحكي كيف استقر في الرباط شاعرنا الذي خدم طويلا في السلك الدبلوماسي، لكن المقام لذ له في المغرب بعد أن رأى فيه اكتشافا جميلا.

وأضاف أن الفيتوري شارك بفاعلية في المشهد الثقافي المغربي، معتبرا إياه واحدا من الشعراء القليلين باللغة العربية -بل في مقدمة- من جعلوا أفريقيا موضوعا رئيسيا في شعرهم.

يعود جبريل ويسرد جملة من المحطات التي جمعته بصاحب "أغانٍ من أفريقيا" ومن ذلك اللقاء الذي جمع بين الفيتوري والروائي السوداني الطيب صالح (1929-2009) في ثمانينيات القرن الماضي بمقهى زريرق في مدينة أصيلة.

وتحدث عما سماه تضخما في الذات الشعرية لدى الفيتوري، وهجومه في مرحلة سابقة على شعراء آخرين مثل عبد الوهاب البياتي وأحمد عبد المعطي حجازي ومحمود درويش.

بلد الفيتوري
ضيف "المشاء" ربما -وفق جبريل- السوداني الوحيد الذي كتب في خانة المهنة بجواز سفره: أديب، مضيفا أن السودان من الدول النادرة التي تنسب نفسها إلى أديب فيقال: السودان بلد الفيتوري.

جبريل صديق قديم للشاعر، وفي الشهور الأخيرة زاره في بيته الذي يلازمه بهدوء ويخبره بشائعة موته التي راجت، ثم يقول للفيتوري: الشعراء لا يموتون.

العبارة تنال إعجاب الشاعر، فيطلب أن تعاد مرة أخرى على مسمعه، ثم يعقب: لكن الفيتوري أبعد الشعراء عن الموت.

طرق المشاء باب البيت والتقى الشاعر لقاء لا يثقل عليه، وحين قيل له هل ترغب في زيارة السودان؟ قال "سلطان العشاق": أنا مريض.

المصدر : الجزيرة