في ليلة تلألأت فيها السماء بالنجوم، جلس شبان كوسوفيون على مقاعد إلى جانب سياح في ساحة مطلة على نهر بستريكا الذي يقطع مدينة بريزرين، بينما أخذت خفافيش تتطاير فوق رؤوسهم في ضوء القمر، وأخذ آخرون يدلون أرجلهم من فوق جدران صخرية على ضفة النهر.

وإضافة لهؤلاء الشبان اجتذب العرض الأحدث في مهرجان دوكفست الدولي للأفلام الوثائقية والقصيرة مئات من هواة السينما من داخل البلاد وخارجها ليضع كوسوفو على الخريطة الثقافية العالمية بعد 13 عاما على انطلاقه.

وشاهد مدير المهرجان فيتون نوركولاري المشاركين من جميع أنحاء العالم وهم يقبلون على فعاليات المهرجان المتنوعة في ساحات المدينة، وقال نوركولاري "نحاول أن نقول للناس إن كوسوفو مكان أكثر أمنا وغالبية الناس يقتنعون عندما يأتون هنا".

من جانبها تقول عضو لجنة التحكيم في مهرجان دوكفست، تشارلوت كوك "يعرف الناس الصراعات التي حدثت هنا وهناك الكثير من المعلومات الخاطئة عن المنطقة وعن كوسوفو".

وتغص بريزرين -وهي مركز تجاري ومفترق طرق ثقافي عمره مئات السنين- بالمشاركين في المهرجان. ويقول المنظمون إنهم باعوا العام الماضي أكثر من عشرة آلاف تذكرة لزوار المهرجان، لكن العدد في تزايد هذا العام حيث مثّل الأجانب حوالي 40% من الزوار.

منذ انطلاقه في 2002 أصبح مهرجان دوكفست الحدث الثقافي الأكبر في كوسوفو ومقصدا للأجانب لاكتشاف منطقة البلقان

مشهد جديد
وعلى مدى 15 عاما كافحت الدولة الصغيرة المساحة التي يبلغ عدد سكانها 1.8 مليون نسمة لتغيير صورتها كبلد مزقته الحروب والجرائم.

وينتمي منظمو ومتطوعو المهرجان لجيل الشبان من مستخدمي الإنترنت الذين يحاولون تغيير المفاهيم وإرساء مشهد ثقافي افتقر كثيرا للاهتمام الرسمي والدعم المالي.

ومنذ انطلاقه في 2002 أصبح مهرجان دوكفست الحدث الثقافي الأكبر في كوسوفو ومقصدا للأجانب لاكتشاف منطقة البلقان، وثمة أصداء واضحة لمهرجان سراييفو السينمائي الذي نما بين انقاض العاصمة البوسنية ليصبح أحد أبرز الأحداث السينمائية في أوروبا.

واختير أكثر من 230 فيلما وثائقيا من بين 2400 فيلم قدمت لدورة مهرجان دوكفست هذا العام وعلى مدار أكثر من أسبوع استحوذ المهرجان على مظاهر الحياة في مدينة بريزيرن من خلال سبعة دور للسينما، منها أربعة مقامة في الهواء الطلق بين مساجد وكنائس المدينة.

ووضعت شاشة عرض فوق أعلى حصن يعود إلى العصور الوسطى وأخرى في ميدان قرب مسجد سنان باشا الذي بني في العهد العثماني في القرن السابع عشر، بما يشهد على التراث الغني والإرث الثقافي والحضاري المتنوع للمدينة.

المصدر : رويترز