توفيق عابد-عمّان

يسلط الفيلم الوثائقي "العائدون" لمخرجته تغريد سعادة أضواء كاشفة على معاناة سكان الصحراء الغربية القاطنين في مخيمات اللاجئين بتندوف الجزائرية في رحلة العودة إلى الوطن من خلال شهادات حية لعدد منهم.

وينقل الفيلم (24 دقيقة) بالكلمة والكاميرا التي اقتربت كثيرا من نقل مشاعر بعض الصحراويين ورغباتهم وواقع حياتهم في محطات مختلفة وتوجهاتهم السياسية بعد عودتهم للصحراء الغربية، كما يحاول أن يجيب عن أسئلة واستفسارات ساخنة تتناول بداية قضيتهم ومعاناتهم جراء الخلافات الجزائرية المغربية ولماذا فضلوا العودة كخيار لإنهاء الصراع الذي امتد أربعين عاما والخروج من مأزق الشتات والبحث عن حل عادل ومقبول لقضيتهم.

وفي حديثها للجزيرة نت قالت المخرجة تغريد سعادة إن الفيلم يركز على الجانب الإنساني في القضية التي فقدت بعدها السياسي من خلال ثلاث قصص لعائدين من مخيم تندوف، اثنتان لأشخاص كانوا يتبوؤون مواقع قيادية في جبهة البوليساريو أوضحوا أسباب ذهابهم بداية إلى مخيمات اللاجئين وتحدثوا تاريخيا عن أزمة الصحراء الغربية من خلال وجهة نظرهم وماذا حصل هناك وما الذي دفعهم لاتخاذ قرار العودة.

كما تحدث الصحراويون في الوثائقي عن رحلتهم، والمصاعب والتسهيلات التي واجهوها أثناء العودة إلى الوطن، تحدثوا في شهاداتهم عن نظرة المجتمع المغربي لهم بعد العودة وما الذي تركوه في مخيم تندوف من عائلات وأصدقاء.

لقطة من "العائدون" الذي يحكي معاناة الصحراويين في رحلة العودة إلى مسقط رأسهم (الجزيرة)

تحفظات
وقالت سعادة إنها حاولت مشاركة قياديين من حركة التحرير الفلسطيني (فتح) والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بحكم علاقتهم مع جبهة البوليساريو وتقديم دعم لها في السبعينيات والثمانينيات انطلاقا من موقف الحركتين في دعم القوى المقاومة، غير أنها أخفقت في إقناعهم بالوقوف أمام الكاميرا لحسابات تنظيمية حسب ما قالت، أو لرغبتهم في النأي بالنفس عن الصراع الدائر بين الجزائر والمغرب بشأن قضية الصحراء.

ويلاحظ من خلال استعراض شهادات المشاركين في فيلم "العائدون" توجيه انتقادات لجبهة البوليساريو وميل للمقاربة المغربية للأزمة التي تتجاذبها رؤيتان سياسيتان: الرؤية المغربية التي تسعى لمنح الصحراويين حكما ذاتيا، في مقابل الرؤية المطالبة بالاستقلال التام للصحراء الغربية، وهو ما تدعمه جبهة البوليساريو والجزائر.

وبشأن مواعيد عرض فيلم "العائدون" الذي أنتجته شركة رام للإنتاج في كندا، أوضحت سعادة أن ثمة ترتيبات لعرضه لأول مرة في رام الله ومدن فلسطينية أخرى، ولكن بسبب العدوان الإسرائيلي على غزة تم تأجيل العرض، موضحة أن هناك اتصالات لعرضه في الأردن والكويت والهند وكندا في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

يذكر أن تغريد سعادة كندية من أصل فلسطيني، وهي عضوة مجلس إدارة أكاديمية الفنون بفلسطين وتركز في عملها السينمائي على الموضوع الفلسطيني، وأنتجت وأخرجت عددا من الأفلام الوثائقية "من الناصرة" و"أطفال من فلسطين"، وسلسلة من أربعة أفلام وثائقية قصيرة، هي "فلسطين خلف القضبان"، "الضيوف" و"الرصاص المصبوب" و"كندا وطن جديد" بجزأيه الأول والثاني.

المصدر : الجزيرة