لا يجد المواطنون في سوريا وغزة سوى الأنفاق سبيلا لمواجهة الحصار المفروض على كلتيهما، ورغم بعد المسافة بينهما فإن المصير والموت الذي يحدق بهما واحد وإن اختلف عدوهما.

كان هذا موضوع عمل فني مصور بثه ناشطون سوريون من داخل أحد الأنفاق في مدينة داريا المحاصرة بريف دمشق الغربي حمل عنوان "الطريق إلى غزة" يتحدث عن وحدة المصير بين فلسطين وسوريا، وإن تباعدت المسافات بينهما، ولا سيما أن غزة كانت المعلم الأول في كيفية مواجهة الجوع والحصار عبر الدهاليز والأنفاق.

يغازل هذا العمل الدرامي من ريف دمشق غزة في صمودها، ويعاتب العرب على تخاذلهم عن نصرة المحاصرين في كلا البلدين على حد سواء، كما تحدث الفيلم بكل وضوح عن ما يقوم به نظام بشار الأسد من قتل للشعب السوري، معتبرا ذلك أكثر فظاعة مما يقوم به المحتل الصهيوني بغزة.

وتبعد مدينة داريا التي صور فيها الفيلم عدة كيلومترات عن العاصمة دمشق، وكانت تعرضت لمجزرة مروعة في 28 أغسطس/آب 2012 من قبل قوات النظام راح ضحيتها أكثر من سبعمائة شخص أغلبهم من الأطفال والنساء، كما تعرضت المدينة لحصار خانق لمدة عامين.

وتشدد قوات النظام السوري الحصار على مدن والقرى التي ثارت ضده، مما جعل سكان تلك المناطق يتعلمون من أهل غزة الذين فرض عليهم الحصار منذ ثماني سنوات.

ويستخدم مقاتلو المعارضة الأنفاق في عملياتهم العسكرية، حيث تمكنوا من تفجير حاجزين للنظام بإدلب عن طريق الأنفاق، إضافة إلى فندق "الكارلتون" الذي كان يعد من أهم مراكز تحصن قوات النظام في حلب القديمة، كما تدور حرب الأنفاق بين كتائب المعارضة وقوات النظام من خلال محاولة كل طرف التسلل إلى مواقع الآخر في مناطق الصراع عبرها.

المصدر : الجزيرة