حدائق هيسبريس تستعيد أسطورتها شعريا
آخر تحديث: 2014/8/2 الساعة 12:03 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/8/2 الساعة 12:03 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/7 هـ

حدائق هيسبريس تستعيد أسطورتها شعريا

الملتقى سعى لإحياء ذكرى مدينة هسبريس الأسطورية وتكريم الشاعر محمد الخمار الكنوني (الجزيرة)
الملتقى سعى لإحياء ذكرى مدينة هسبريس الأسطورية وتكريم الشاعر محمد الخمار الكنوني (الجزيرة)

إبراهيم الحجري-الدار البيضاء

تعد هسبريس من المدن الأسطورية التي أسسها المتخيل الإنساني عبر التاريخ، ومنحها مكانة أثيرة في آثاره الخالدة، وقد أرخت لها الأساطير الإغريقية واصفة إياها بكونها أطلالا وحدائق كانت تقع في شواطئ المغرب بالمحيط الأطلسي، وغمرها ماء البحر في إطار الحركية الجيولوجية المتواصلة للكرة الأرضية.

وقد درج الشعراء المغاربة على الخصوص على توظيف هذا المتخيل الأسطوري في منجزاتهم الشعرية، خاصة منهم أولئك المتحدرين من جذور أندلسية، أو الذين ينتمون إلى جغرافية شمال المغرب الذين تربطهم علاقات روحية ومرجعية بهذا المكان الأسطورة الذي يعتقد أنه ينتمي إلى الفضاء الحاضن لكل من مدن أصيلة والعرائش والقصر الكبير.

ويعد الشاعر المغربي الراحل محمد الخمار الكنوني من أهم العلامات الأدبية التي أحيت هذا المتخيل الإنساني، وجعلت منه مادة طيعة للقصيدة، مستثمرا ذلك النفح المتميز الذي تنفح به قصة هسبريس وجدان المتلقي المغربي من خلال مجموعته الشعرية "رماد هسبريس".

الجيل الجديد من الشعراء شارك في إحياء الملتقى الشعري بالقصر الكبير (الجزيرة)

مدينة أسطورية
يقول الخمار واصفا هذه الحدائق التي تتحول بفعل الخراب الذي عاث فسادا في جنان هسبريس "من يد ليد تتنقَّل هذي الحقول: ترابا، هواء، وماء/ وما بين لص قديم ولص جديد تحوَّل تفاحها الذهبيُّ،/ فهل كان ذلكم قدرا وقضاء (....)/ أبحرت بالحقول السفين/ إلى أين؟ ليست/ تجيب العيون/ فلو أن هذي الحقول تقول: كلوا جسدي واشربوني/ دماء/ لما كان حقا.../ هي الشجر المستباح لمن يعبرون،/ هي الثمر المستحيل لمن يزرعون".

وإحياء لذكرى هسبريس، ولروح الشاعر الراحل محمد الخمار الكنوني، جاء الملتقى الشعري الذي نظمته جمعية فضاء الطالب بالقصر الكبير بمشاركة نخبة من الشعراء، واحتضنه فضاء مسرح دار الثقافة بالقصر الكبير.

وفي تصريح خاص، يؤكد الشاعر محمد العناز عقب مشاركته في ملتقى شعراء حدائق هسبريس بالقصر الكبير، أن الاحتفال الشعري الذي كان زاخرا ومتنوعا من حيث التجارب والأصوات والموضوعات الشعرية شكل لحظات جميلة انبعث فيها الرماد من جديد واشتعلت حرائق الشعر في كل الدروب العتيقة، وهي تصغي بحواسها أيضا إلى الفنان المتميز رشيد بوعسرية الذي سافر بكلماته وألحانه وأدائه إلى ضفاف من الحلم الجميل.

ويضيف الشاعر نفسه أن الشاعر الراحل محمد الخمار الكنوني قد وصف حدائق هسبريس، حدائق التفاح الذهبي في الأسطورة الإغريقية، ونفخ فيها من روح شعره، والجيل الجديد من الشعراء معني بوصف الحياة بعد هذه الحدائق في المدينة التي ينبع منها ماء وجه الشعر بمدينة القصر الكبير، معبرا عن  أمله بأن يكون واحدا من حفدة الخمار الكنوني الكثر في هذه المدينة.

ومن الشعراء الذين أسسوا هذا الملتقى محمد العناز، وأمل الأخضر، وعبد العزيز أمزيان، وأمل طريبق، وعبد السلام دخان، ورشيدة قدميري، ومحمد الفاهم، ومظفر هياضة، وهدى بنادي، ومراد المساري، وآسية الجناتي، ومنال غافقي، وياسين الحراق.

المصدر : الجزيرة

التعليقات