ميرفت صادق-رام الله

بلوحة أسماها "الحماية الدولية" كان فنان الكاريكاتير الفلسطيني المعروف خليل أبو عرفة يقف بين سلسلة طويلة من عشرات الرسومات لفنانين من مختلف دول العالم تناولت جميعها الأثر الإنساني للعدوان الإسرائيلي على غزة.

وعُرضت 96 لوحة كاريكاتيرية في معرض تحت عنوان "نرسم لغزة"، انطلق بمتحف محمود درويش في رام الله مساء السبت، وعبّر عن تأثر عالمي بالآثار المأساوية التي خلفها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وقال أبو عرفة إن حوادث قتل الأطفال كانت الصورة الأبشع في العدوان الإسرائيلي، وتكاد تكون الموضوع الجامع لمعظم صور المعرض.

ورسم أبو عرفة لوحة خيمة تحمل شعار الأمم المتحدة لكنها مثقوبة بالقذائف، قبل أن تقصف مدارس الأونروا التي تحولت إلى مراكز لإيواء مئات آلاف النازحين عن مناطق القصف، وقال إنه رسمها عقب النداء الفلسطيني بتوفير حماية دولية "وكأننا نحتمي بمظلة غير قادرة على فعل شيء".

وبرأي أبو عرفة، فإن رسم الكاريكاتير يوصل رسالة أسرع وأقوى لكل البشر بسبب سهولة الاتصال المباشر ومن دون كلمات.

وباعتقاده، فإن العدوان الأخير على غزة يمثل محطة عالقة في ذاكرة كل إنسان وفي الذاكرة الجمعية الفلسطينية خاصة بسبب الوحشية الإسرائيلية العالية التي نجمت عن سياسة الأرض المحروقة التي زادت عدد الضحايا ودرجة الدمار بالمقارنة مع الحروب السابقة.

وأدى القصف الإسرائيلي على غزة إلى استشهاد ما لا يقل عن 1950 فلسطينيا في حصيلة غير نهائية بينهم 470 طفلا حتى الآن.

رسام الكاريكاتير الفلسطيني خليل أبو عرفة مع لوحة الحماية الدولية (الجزيرة)

لوحات إنسانية
وتصدّرت المعرض لوحة للفنانة الفلسطينية حنين العمصي من غزة عن أطفال يخرجون من تحت ركام البيوت المقصوفة ويطيرون وراء فراشة في الفضاء.

وفي جانب آخر لوحة لافتة للفنان الكولومبي راؤول فرناندو زولدا، وفيها يتعلق طفل ببندقية جندي إسرائيلي، وأخرى للفنان الإيطالي ماثيو برتيلي حيث طفل من غزة يرسل نداء استغاثة في زجاجة عبر البحر.

وشهد المعرض مشاركة عربية فاعلة وخاصة من الأردن الذي شارك 15 فنانا منه بلوحات مختلفة، ومن مصر وقطر والجزائر والبحرين والسعودية والسودان والمغرب، إضافة إلى مشاركة الرسامين الفلسطينيين في مخيمات الشتات ومنهم الفنان هاني عباس من مخيم اليرموك.

وركزت اللوحات في مجملها على معان إنسانية كالطفولة والأمومة والصمود رغم الدمار وحالة الفقدان التي يعانيها أهالي غزة بسبب عدد الشهداء الكبير كلوحة الفنان الأردني أمجد رسمي، وكانت عبارة عن تشييع يحمل الناس فيه قلوبهم في نعش.

كاريكاتير لفنان كولومبي عن أطفال غزة (الجزيرة)

فرصة لتجنيد فنانين
وقيّم المعرض فنان الكاريكاتير الفلسطيني محمد سباعنة الذي تواصل مع عدد كبير جدا من الفنانين في دول العالم لجمع أعمالهم في معرض واحد، حيث قال إن العدوان على غزة كان فرصة لتجنيد فنانين غربيين خاصة لصالح بث صورة الأثر الإنساني للعدوان.

وقال سباعنة للجزيرة نت إن فنانين كثرا غيروا وجهة نظرهم من الاعتقاد بأن ما يحدث حرب متكافئة بين جيشين إلى عدوان على الفلسطينيين، بالإضافة إلى تفعيل دور رسامين متضامنين مع القضية الفلسطينية.

ويذكر سباعنة كيف أثارت لوحة كاريكاتير عن قتل الأطفال في غزة رسمتها الفنانة الأميركية أنّا إلتنس في صحيفة واشنطن بوست غضبا كبيرا في أوساط الجمعيات اليهودية التابعة للوبي الصهيوني.

مادة توثيقية
ونظم المعرض بالتعاون بين متحف محمود درويش وبلدية رام الله، حيث سيذهب ريع اللوحات التي عرضت للبيع لصالح حملة إغاثة المنكوبين في مراكز الإيواء بغزة.

وقال عضو بلدية رام الله عمر عساف إن فناني الكاريكاتير حول العالم ضربوا مثلا كبيرا في التضامن الفاعل مع الشعب الفلسطيني.

كاريكاتير من البيرو عن الحصار الإسرائيلي للفلسطينيين (الجزيرة)

وبرأيه، فإن هذه المشاركة بالرسم عن معاناة غزة تعبر عن إدانة عالمية للجرائم التي ارتكبت بحق الفلسطينيين وهي أيضا إقرار واعتراف عالمي بحق الفلسطينيين في حياة حرة وكريمة وأيضا بحقهم في الدفاع عن أنفسهم.

وحسب مدير متحف محمود درويش سامح خضر فإن الفنانين الذين يستضيف المتحف أعمالهم أرادوا كسر الصمت عبر عنوان "نرسم لغزة"، وأرسلوا لوحاتهم من أوروبا وشرق آسيا ودول عربية ومن أفريقيا وأميركا انتصارا للحق والقضية الفلسطينية بمنظورها الإنساني بعد حجم الخسائر الكبيرة بين الأطفال خصوصا.

وقال خضر للجزيرة نت إن المعرض كان مصمما ليقدم نحو 40 لوحة، لكن حجم تجاوب الفنانين العرب والعالميين فاق التوقعات.

وارتفع عدد اللوحات المشاركة إلى 96 من دول أبرزها دول أميركا اللاتينية وخاصة فنزويلا وتشيلي وكوبا والبرازيل، وكذلك مشاركة سبعة فنانين من إيطاليا وخمسة من فرنسا، وآخرين من أستراليا وهولندا وتنزانيا وبنغلاديش والهند وكوسوفو وسيريلانكا وإندونيسيا.

وقال خضر إن المعرض يعد مادة توثيقية مهمة للعدوان على غزة، مضيفا أن رسم الكاريكاتير من أقرب الفنون اتصالا بالبشر ومحاكاة لهمومهم اليومية، وهو يقدم رسالة بسيطة ولكنْ لها أثر كبير جدا.

المصدر : الجزيرة