توفيق عابد-عمّان


نظمت رابطة الكتاب الأردنيين ودار فضاءات للنشر والتوزيع معرض كتاب "غزة الصمود" تحت شعار "الوحدة هي التجسيد الحي للصمود" في ساحة باريس بالعاصمة الأردنية عمّان مساء السبت، وسيخصص ريعه لدعم المقاومة في غزة.  

وضم المعرض الذي يستمر ثلاثة أيام ثلاثة آلاف كتاب متنوع لأوجه الإبداع الأدبي بتبرع مبدعين من عشر دول عربية هي الأردن وفلسطين وسوريا والعراق والمغرب والجزائر والسعودية والإمارات وسلطنة عُمان والسودان.

وتراوحت أسعار الكتب بين دولار ونصف الدولار وسبعة دولارات أميركية، وشملت روايات ونصوصا شعرية وقصصا وأعمالا كاملة للشاعريْن الراحليْن نزار قباني ومظفر النواب.

سليمان الأزرعي: الثقافة تتصدر أدوات المقاومة في معاركنا (الجزيرة)

الثقافة والفعل المقاوم
ومن وجهة نظر الناقد الدكتور سليمان الأزرعي، فإن المعرض "يستجيب لمطلب الوقوف إلى جانب أهلنا وأشقائنا المقاومين في غزة البطلة".

ودعا الأزرعي -في حديثه للجزيرة نت- سائر الفعاليات الثقافية العربية لإقامة معرض شامل دعما للمقاومة يقاتل بالكتاب والكلمة والوعي والثقافة التي كانت دائما وفي جميع معاركنا القومية تتصدر أدوات الفعل المقاوم.

لكنه استدرك بالقول إن جميع الفعاليات تظل دون مستوى الفعل المقاوم في الميدان و"أشقاؤنا يدفعون بدمائهم وبيوتهم وأمنهم واستقرارهم وهي كلفة عالية لا يمكن تعويضها إلا بالوصول للأهداف الكبرى، وهي إعلان الوطن الفلسطيني المستقل الحر القابل للحياة، والمشاركة في مسيرة الحضارة البشرية".

وحول إمكانية احتضان فعالية لمثقفي قطاع غزة، أوضح الأزرعي أن القلوب مفتوحة لاحتضان أية فعالية ثقافية لمثقفي القطاع، سواء أجاءت من غزة أو أية جهة أخرى.

العراقي عواد علي: هناك ردة ثقافية جعلت مثقفين يساوون بين الجلاد والضحية (الجزيرة)

ردة ثقافية
أما الناقد العراقي عواد علي الذي تبرع بمائة كتاب من مكتبته الخاصة، فطالب بأن يكون المثقف مثقفا عضويا يلتحم بقضايا شعبه وأمته، ليس من خلال الكتابة والإبداع فقط، بل بأية وسيلة يستطيع أن تحقق التعبير عن التزامه القومي والوطني.

وتحدث علي عن تراجع في موقف العديد من المثقفين العرب إزاء أنبل قضية مصيرية (فلسطين) وتأسف لما يقرأ ويشاهد في وسائل الإعلام من مثقفين عرب يساوون بين المعتدي والضحية ويحمّلون الجانب الفلسطيني مسؤولية العدوان، معتبرا ذلك "ردة ثقافية".

وتساءل الناقد العراقي: هل هناك شعب في العالم أرضه محتلة ويعيش حصارا مدمرا يسكت أو يرضى بالاحتلال؟ واعتبر أن المقاومة مشروعة ومن حق أي شعب محتل أن يقاوم، وتساءل مجددا هل كانت فيتنام أو فرنسا تحررت لولا المقاومة، وهل كان الأميركيون يخرجون من العراق لولا المقاومة؟  

ومن جهته، اعتبر الشاعر قصي النسور أن دور المثقفين أصبح هامشيا خاصة بعد الربيع العربي، كما يعرف الناس حقيقة موقف الأنظمة العربية لذا يشعرون بالعجز، وهذا بطبيعة الحال ينعكس على المثقف كانتشار ظاهرة النشر الإلكتروني حيث يوجد في الأردن 240 موقعا إخباريا ممّا يؤدي لحالة تشتيت إعلامي وثقافي.

ووفق النسور، فإن معظم الكتب المعروضة طُبعت على نفقة وزارة الثقافة الأردنية وأمانة عمّان الكبرى أو الكتّاب، وليس على حساب دور النشر.

"الرصاص المصبوب" وثائقي يكشف بشاعة العدوان للأوروبيين والأميركان (الجزيرة)

الرصاص المصبوب
ووفق برنامج المعرض، فسيتم مساء اليوم الأحد عرض الفيلم الوثائقي "الرصاص المصبوب" لمخرجته تغريد سعادة الذي يوثق على مدى 24 دقيقة استشهاد خمس شقيقات من عائلة بعلوشة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة 2009، كما يوثق بالكلمة والصورة استشهاد ثلاثة أشقاء من عائلة حمدان إضافة لتدمير المدرسة الأميركية.

ووفق ما قالته المخرجة للجزيرة نت، فإن الفكرة الأساسية للفيلم هي توضيح الحقيقة وتقديم وجهة نظر أخرى، وكشف ممارسات إسرائيل ضد سكان غزة للجمهور الكندي الذي يتعاطف كليا مع الكيان الإسرائيلي.

وأوضحت تغريد سعادة التي تقيم في كندا أن أفلامها تخاطب العقل الأوروبي الذي خدعته الدعاية الصهيونية، وتسعى لتصحيح المواقف تجاه القضية الفلسطينية بإظهار الحقيقة عبر الكلمة والصورة ومن مواقع الحدث لخلخلة الأفكار النمطية لدى الأوروبيين.

وقالت المخرجة إن معظم أفلامها تتحدث عن الموضوع الفلسطيني من زوايا متعددة، فالفيلم يحكي عن آثار العملية العسكرية الإسرائيلية على المدنيين، وكيف يتطلع هؤلاء للحياة أو يتذكرون ما حدث وما بقي من ذكريات، مشيرة إلى أن الفيلم تم عرضه في كندا وبريطانيا والصين وروسيا وكوبا وأفغانستان وباكستان وإيران والجزائر ومصر ضمن مهرجانات دولية، ولقي استحسانا واسعا.

المصدر : الجزيرة