مرت سنة على انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 في مصر، ومثلما كانت مليئة بالأحداث كانت غنية من حيث الإنتاج الفني والأساليب التي اتبعها المؤيدون والرافضون للانقلاب في أعمالهم الفنية.

لكن الأطراف المؤيدة للانقلاب حظيت بدعم غير مسبوق من أجل التسويق له على أنه ثورة شعبية، ووُفرت لها الإمكانيات الضخمة -بما فيها إمكانيات الدولة- لإنتاج أعمالها الفنية ونشرها لتدعم ما قام به عبد الفتاح السيسي، أو تروج لخارطة الطريق والاستفتاء على الدستور والانتخابات لاحقا.

وفي هذا السياق سخّر العشرات من الفنانين مواهبهم لدعم الانقلاب بالصوت والصورة والحضور التلفزيوني، ولعل من أبرز الإنتاجات الفنية في ذلك أغنية "تسلم الأيادي" من تأليف وألحان مصطفى كامل، وشارك في أدائها مجموعة من الفنانين ليحيّوا فيها الجيش المصري ودوره "الوطني".

تقول الأغنية "تسلم الأيادي.. تسلم يا جيش بلادي"، في تحية مباشرة للمشير السيسي -قبل أن يصبح رئيسا- سرعان ما رد عليها مؤيديو مرسي بأغنية بنفس اللحن، لكنها تقول "تنشلّ الأيادي.. اللي بتقتل أولادي".

وعبرت هذه الأغنية -في نسختيها- عن حالة الانقسام الشديد في المجتمع المصري وخاصة لدى النخبة تجاه ما حصل في البلاد، إذ كان الفنانون المكرسون على الساحة في معظمهم مع الانقلاب قلبا وقالبا، وخرج الكثير منهم في مظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 وما بعدها المؤيدة للسيسي، بينما انحازت قلة منهم إلى الشرعية.

هذا التأييد من قبل الفنانين المعروفين للانقلاب قابله نوع من التمرد في أعمال الفنانين غير المعروفين، حيث زادت وتيرة الأغاني والأعمال الساخرة المناهضة للانقلاب والتي انتشرت على اليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي.

ومعظم هذه الأغاني التي يقدمها فنانون هواة وبتكلفة إنتاجية بسيطة تبدو للوهلة الأولى غير قادرة على منافسة الأعمال الكبيرة ذات التكلفة العالية للأسماء اللامعة، لكنها وجدت طريقها إلى الجمهور مقتنصة اللحظة السياسية وتفاعلاتها.

كما برز ما يعرف بإبداع الاحتجاج الذي ينتقد المسارات السياسية التي يسلكها نظام الانقلاب، عبر الأغنية أو الفن التشكيلي أو الأعمال الوثائيقة، وظهرت حركات فنية مناهضة للانقلاب مثل "مبدعون ضد الانقلاب" و"فنانون ضد الانقلاب" و"أدباء ضد الانقلاب" وغيرها.

هذه الحركات الفنية -الشبابية في معظمها- فسحت المجال لنوع من المقاومة التي تؤكد أن المثقف ليس دائما تابعا أو بوقا للسلطة، كما طرحت بقوة السؤال المزمن حول إشكالية العربي المثقف والسلطة، حين يكون المثقف في حالات كثيرة نقيضا لما كان يطالب به.

المصدر : الجزيرة