يجمع المعرض الذي أقامته إحدى دور النشر التركية في منطقة باجشلار عشرات المصاحف النادرة بتفاسيرها المترجمة إلى 48 لغة مختلفة في 78 دولة، كالهندية والأردية والإيطالية والغجرية ولغة الباتي الأفريقية وغيرها من لغات الشعوب التي تقرأ القرآن الكريم.

خليل مبروك-إسطنبول

يحتل معرض لمصاحف القرآن الكريم مكانة هامة من بين عشرات المعارض الثقافية والفنية التي افتتحت في مدينة إسطنبول التركية مع أول أيام شهر رمضان، ولن تغلق أبوابها قبل حلول عيد الفطر.

ويجمع المعرض الذي أقامته إحدى دور النشر التركية في منطقة باجشلار عشرات المصاحف النادرة بتفاسيرها المترجمة إلى 48 لغة مختلفة في 78 دولة من حول العالم، كالهندية والأردية والإيطالية والغجرية ولغة الباتي الأإفريقية وغيرها من لغات الشعوب التي تقرأ القرآن الكريم.

ومن أبرز المصاحف المعروضة في المعرض الأول من نوعه بتركيا، مصحف مخطوط يرجع تاريخه إلى القرن الثامن عشر الميلادي، ومصحف الخطاط العثماني الشهير أحمد قرة حصار.

مصحف مكتوب بخط اليد (الجزيرة نت)

مخطوطات
كما يضم المعرض مخطوطاً أصلياً لمصحف القرآن الكريم يرجع تاريخه إلى ما قبل ثلاثة قرون، ونسخا نادرة من المصاحف المذهّبة، وأخرى مخطوطة لا يتجاوز حجمها كف اليد، وأخرى كبيرة تزيد مساحة ضلع الصفحة فيها عن 65 سم، فضلا عن نسخ مترجمة لمعاني القرآن كتبت بحروف بريل الإنجليزية للقراء المكفوفين.

وخلال جولته بين المعروضات قال الشاب التركي يشار ميدانيز إن هذا المعرض "يمثل جوهرةً حقيقية في قلب إسطنبول، وفرصة للمواطن التركي لمعرفة مدى تجذر القرآن الكريم في ثقافات الشعوب المختلفة"، مستشهداً بالآية الكريمة "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا".

وأشار ميدانيز إلى أن تداول ترجمات معاني القرآن الكريم بـ48 لغة يظهر مدى عالمية القرآن وانتشار الإسلام بين الشعوب، مؤكداً أنه كتركي يشعر بأنه محظوظ لقرب بلاده من العرب الذين يتحدثون لغة القرآن.

أما يوسف يوجوكمان الذي يعمل في مجال توزيع المصاحف في "وقف الخدمة"، فيرى أن الإقبال على هذا النوع من المعارض يعكس حجم اهتمام الناس بالدين في تركيا، وقال إن الوقف دأب منذ ربع قرنٍ على عرض المصاحف في معارض الكتاب التركية بإسطنبول وغيرها من المدن.

مصحف بحجم الكف ذو غلاف مذهب
(الجزيرة نت)

ومن واقع تجربته يقول يوجوكمان إن الأتراك يُقبلون على اقتناء نسخ القرآن الكريم ويتعلمون الحرف العربي لتلاوتها والتعبد بها. والمصاحف العربية التي تشرح الآيات في حواشٍ حولها باللغة التركية هي أكثر الكتب مبيعاً في البلاد.

ولا تقتصر المعارض الثقافية والفنية في إسطنبول على معرض القرآن الكريم الذي يقام على بعد كيلومتراتٍ قليلةٍ منه معرض باجشلار الرمضاني، بما يتخلله من دروس ومواعظ وأمسيات دينية في كل ليلةٍ تمتد إلى صلاة الفجر.

ومع حلول شهر رمضان يحرص أحمد تكين على السفر من قونيا عاصمة السلاجقة التاريخية إلى إسطنبول ليعرض إصدارات دار النشر التي يعمل بها في معرض الكتاب التركي الذي تقام هذا العام دورته الثالثة والثلاثون في ميدان جامع السليمانية الشهير. ويؤكد أن الأتراك باتوا يقبلون -أكثر من أي وقتٍ مضى- على اقتناء المصاحف وكتب تعليم اللغة العربية.

مدخل معرض الأشغال اليدوية
في ميدان جامع سلطان أحمد (الجزيرة نت)
وفي ساحة جامع سلطان أحمد التاريخي، يمتد معرض للأشغال اليدوية يعرض فيه شبان أتراك تحفاً إبداعية من أشغالهم الحرفية وإنتاجاتهم التي تستحوذ على اهتمام زوار المعرض الذي افتتح في أول أيام رمضان ويستمر إلى نهايته.

وقال فرقان الذي يعرض مجموعة من أغلفة القرطاسية والمشغولات اليدوية، إن المشاركين في هذا المعرض يستغلون الفرصة التي توفرها لهم الحكومة لعرض منتجاتهم وتعريف الزوار بها.

ويحتوي المعرض على مطرزات ونحاسيات وأعمال خزفية ومنحوتات خشبية يقول المشرفون عليها إنهم يختارونها بعناية من بين أجود ما تصنعه أيديهم.

المصدر : الجزيرة