خميس بن بريك-تونس


أطلق المعهد الرشيدي للموسيقى التونسية المعروف باختصار في تونس باسم "الرشيدية"، أول مهرجان له احتفاء بموسيقى المالوف الكلاسيكية، في مسعى لاستعادة أمجاد هذه المدرسة العريقة التي أنجبت كبار الفنانين التونسيين وحافظت على التراث الموسيقي التونسي على مر العقود.

وكان الفنان التونسي لطفي بوشناق الذي تتلمذ على الرشيدية وصعد نجمه كثيرا كأحد الأصوات الطربية في العالم العربي، ضيف الشرف الذي افتتح مساء الجمعة بالمسرح البلدي الدورة الأولى لمهرجان ليالي الرشيدية في المدينة، وذلك احتفاء بالمدينة العتيقة كمركز للتراث في تونس.

ومهرجان الرشيدية الذي يتواصل إلى غاية 25 يوليو/تموز الحالي، سيقام في عدة فضاءات منها المسرح البلدي في العاصمة، ومقر الرشيدية بالمدينة العتيقة، إضافة إلى فضاءات أخرى تابعة للفروع التي أنشأتها الرشيدية في عدة مدن لإحياء التراث الموسيقي باللهجات المحلية.

لطفي بوشناق: مشاركتي اعتراف مني بالجميل للمدرسة التي تعلمت فيها (الجزيرة نت)

مشاركة بوشناق
في افتتاح السهرة الأولى، صفق الجمهور التونسي المتعطش لأنغام الموسيقى التراثية طويلا ووقف إجلالا لأداء صاحب الصوت العذب لطفي بوشناق في عرضه "عودة الروح"، حيث استمتع الحاضرون بـ"نوبات" المالوف الأصيل الذي تعود جذوره إلى الموشحات الأندلسية القديمة.

ولدى سؤال بوشناق حول سر مشاركته كضيف أساسي في مهرجان الرشيدية رغم قلة ظهوره، قال للجزيرة نت "لست أبحث عن موقع في الساحة الفنية بقدر ما أنا أبحث دائما عن عمل يذكره لي التاريخ"، مشيرا إلى أن مشاركته عرفان بالجميل للرشيدية التي تعلّم فيها أصول الموسيقى.

ويرى هذا الفنان التونسي أن إطلاق أول مهرجان للرشيدية حدث عظيم يتوج مسيرة طويلة لهذه المدرسة العريقة التي تأسست عام 1934 من أجل الحفاظ على الذاكرة الموسيقية التونسية الأصيلة وتجديدها، مؤكدا أن الجمهور المولع بموسيقى المالوف سيستمتع كثيرا ببرنامج المهرجان.

من جهته، قال المدير الفني للمهرجان فتحي زغندة للجزيرة نت إن برمجة الدورة الأولى لليالي الرشيدية ستكون ثرية بعدد من نوبات المالوف التونسي، مشيرا إلى أن اختيار بوشناق كضيف أساسي في الافتتاح غايته جذب الجمهور وإمتاعه في إحدى ليالي رمضان بالتراث التونسي.

الهادي الموحلي: نهدف إلى إعادة
ألق المدرسة الرشيدية (الجزيرة نت)

العودة إلى التراث
ويقول زغندة -وهو ملحن وقائد فرقة وباحث موسيقي- إنه اختار في الافتتاح عدة "نوبات" لموسيقى المالوف، منها نوبة "المزموم"، إضافة إلى عدة وصلات من أغان قديمة مثل "يا مقواني" التي تنسب للشيخ أحمد الوافي الذي اشتهر في الأوساط الموسيقية بتأليفه وتدوينه للمالوف التونسي بداية القرن الـ19.

وسيكون العديد من الفنانين على موعد مع هذا المهرجان الجديد الذي سيثري المشهد الفني خلال رمضان، ومن بين الوجوه الفنية التي يقول رئيس المعهد الرشيدي للموسيقى الهادي الموحلي إنها ستكون حاضرة، الفنانة التونسية نبيهة كراولي التي ستقدم عرضا بعنوان "وراء البرمقلي".

الفنان زياد غرسة ابن الراحل الطاهر غرسة شيخ المالوف التونسي، سيكون بدوره حاضرا في المهرجان ليقدم عدة وصلات وقطع موسيقية من صميم المالوف التونسي، هذا فضلا عن مشاركة الفنان سفيان الزايدي والفنانة درصاف الحمداني وكذلك فرق الرشيدية التابعة لفروعها في عدة محافظات.

وحول الهدف من إقامة مهرجان للرشيدية وإشراك كبار الفنانين التونسيين، يقول الموحلي للجزيرة نت إن الغاية إعادة ألق مدرسة الرشيدية كمؤسسة ثقافية عريقة مؤتمنة على التراث الموسيقي التونسي، وتقديم عروض تليق بمكانتها أمام الجمهور التونسي الذي يحن إلى أصله وتراثه، وفق ما ذكره.

المصدر : الجزيرة