ناظم الكاكئي-أربيل

يرى ناشطون أن دور المثقف مغيّب تجاه ما يعيشه العراق، مؤكدين أن الوضع بحاجة إلى أصحاب الفكر والقلم وليس إلى السياسيين الذين فشلوا في إدارة العراق طوال السنوات المنصرمة.

ويقول الناشط في مجال المجتمع المدني شوان صابر -من أربيل- إن هناك مشاكل عديدة في العراق، وفي مقدمتها المشاكل الأمنية، وأغلبها نجمت عن اعتماد القيادات السياسية على كفاءات وخبرات القادة الميدانيين فقط، وهم في الغالب ليسوا أكاديميين ومصدر خبرتهم هو السنوات الطوال التي قضوها في النضال الثوري، وهؤلاء مقتنعون بأنهم أصحاب الحق في الاستشارة في الملفات الأمنية، بالإضافة إلى عدم اكتراث القيادات العراقية أيضا بالاهتمام بالجانب الأكاديمي للخبراء الأمنيين.

شوان صابر: المثقف لا يساوم على المبادئ ولهذا يتم تهميشه (الجزيرة)

مساومات سياسية
وحول أسباب تهميش دور المثقفين، يقول صابر إن كل المشاكل التي نعاني منها هي بسبب خضوعها للمساومات السياسية والاتفاقيات الحزبية، لذا فإن المثقف لا يجد دوره فيها لأنه لا يساوم على المبادئ وإنما يساوم على الجزئيات والوسائل.

وحول كيفية تفعيل دور الأكاديميين والمثقفين، يقول إن الإرادة السياسية تلعب دورا مهما في إفساح المجال للمثقفين ليدلوا بدلوهم، ومن جهة أخرى فإن على المثقفين أنفسهم العمل على إعادة توعية المجتمع بعدم السماح للساسة باللعب بمقدراتهم وفقا لمصالح حزبية ومساومات شخصية، والمثقفون مؤهلون للقيام بهذا الأمر لكن السياسيين لا يمنحونهم المجال لذلك.

من جهته، يؤكد الكاتب إسماعيل طاهر -من دهوك- أن دور المثقفين في الأزمة التي يمر بها العراق حاليا يكاد يكون معدوما، ويعزو ذلك إلى أن الأحداث التي وقعت كانت سريعة وكبيرة ومفاجئة، وأنها أحدثت صدمة لجميع العراقيين بمن فيهم المثقفون الذين وقفوا يشاهدون الأحداث وهي تجري أمامهم بتسارع، ونزوح مئات الآلاف من الأسر وسيطرة مسلحين على أكبر مدينة في العراق في غضون ساعات قلائل، كلها أحداث روعت المثقف وصدمته.

غزوان رزق الله: المثقفون يهربون من العراق وإشراكهم في العملية السياسية هو الحل (الجزيرة)

دور مهم وكبير
ويقول طاهر إن على عاتق المثقفين دورا كبيرا في مثل هذه الأزمات، ويكمن ذلك في توجيه السياسيين للعمل على ما فيه صلاح البلاد من خلال ترسيخ مبادئ الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان وكيفية تجنب الكوارث الإنسانية في مثل هذه الأزمات، و"هذا -للأسف- ما نراه مفقودا من قبل المثقفين الذين انحاز كل منهم إلى طرف سياسي بحسب معتقده أو مذهبه أو قوميته".

وانتقد طاهر المثقفين بقوله إنهم غير حياديين في توجهاتهم إلا ما ندر، فهم أيضا تحركهم ميولهم السياسية والقومية ومصالحهم الشخصية، فلا نكاد نفرق بين المثقف الصادق في رأيه وبين الدعي، وهذا الأمر جعل السياسيين يتفوقون على المثقفين في إدارة البلد.

أما رئيس جمعية الثقافة الكلدانية غزوان رزق الله فيقول إنه ينبغي أن تولي الحكومات دورا كبيرا للمثقفين من أجل حل المشاكل التي تمر بها البلاد، لأن إشراك المثقفين يقوي سياسة الحوار والمناقشة، ويبقي البلاد بعيدة عن الحروب والمآسي التي قد تتعرض لها، وغياب المثقف جعل المشاكل في تزايد مستمر.

وذكر رزق الله أن الأمور قد تتفاقم أكثر في حال استمرار تهميش المثقفين وتكميم دورهم، حيث خرجت أغلب العقول المثقفة من العراق طوال السنوات الأخيرة بعدما تيقنت أن الساحة للسياسيين فقط وليس هناك أي دور لهم، داعيا السلطات إلى العمل على كسب ثقة المثقفين كي يستعيد المجتمع العراقي تماسكه من جديد.

المصدر : الجزيرة