عاطف دغلس-نابلس

تركت سرقة أحد أعماله على يدي ضابط إسرائيلي ونشرها محرفة على مواقع التواصل الاجتماعي أثرها في نفسه، لكنها في الوقت عينه شكلت دافعا قويا له وجعلته على يقين بأنه على الطريق الصحيح الذي يغيظ المحتل بكل عدته وعتاده.

وفي مطلع يونيو/حزيران الماضي أقدم الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على سرقة "صورة كاريكاتورية" للفنان الفلسطيني حسن عبادي بشأن اختفاء المستوطنين الثلاثة بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية وإظهارها بعد تحريفها بأنها عمل إرهابي.

وأثارت هذه الحادثة والتي سبقتها أحداث مشابهة من الغطرسة الإسرائيلية ضد الفنان عبادي وصلت لحد الاعتقال كردة  فعل على كشف جرائم وعنف الاحتلال الممنهج ضد الشعب الفلسطيني، كما يقول.

ويضيف عبادي أن الكاريكاتير فن يملك "الإحساس والقوة معا" ويترك أثره مباشرة في نفوس الجماهير ويستنهض مشاعرهم، خاصة إذا ما كان الحديث عن المقاومة التي يسعى الاحتلال لتشويهها وتشويه من يروج لها.

رسم يبين عملية الكوماندوز التي شنتها المقاومة ضد قاعدة زيكيم العسكرية
(الجزيرة نت)

أيقونة الإبداع
منذ صغره نقشت أنامله وخطت رسومات وجداريات حول النضال الفلسطيني ضد الاحتلال وصلفه بممارساته القمعية ضد شعبه، مستوحيا من نفس الثائرين وهتافاتهم معنى للوحاته التي غلب عليها اللون المقاوم.

وليس حسن عبادي وحده من أبدع من الفنانين التشكيليين الفلسطينيين، لكنه ألقى بريشته على جرح الوطن النازف وجعل من المقاومة منهاج حياة وأضحت أفكاره تلقى صداها، معتقدا أنه العمل الذي سيحظى بالنفس الطويل والديمومة.

وبين أزقة قريته سبسطية شمال مدينة نابلس بالضفة الغربية، وعلى جدران منازلها قضى الفنان الفلسطيني حسن عبادي بدايات حياته وعبر عن مكنوناته هناك وفاضت مشاعره عشقا لوطنه وحريته، حسب قوله.

وأردف للجزيرة نت أن بداياته كانت من تلك الأماكن التي وجد فيها متنفسه ثم انطلق ليصقل موهبته بتعلم الفن وفقا لأصوله ومعاييره ليكون شخصية "فنان الكاريكاتير" التي كان يحلم بها.

الفنان عبادي يؤكد برسوماته أنه لا خيار سوى خيار المقاومة (الجزيرة نت)

ملاحقة واعتقال
ودفعته قلة فناني الكاريكاتير الفلسطيني وبالتالي قلة الأعمال المطروحة مقارنة بنظرائهم الإسرائيليين لاختيار زاوية العمل المقاوم أكثر باعتباره خيار الشعوب.

وبحسب عبادي، فإن هذا الأسلوب يعد الأنجع والأنسب للمرحلة، وأن الكاريكاتير هو السلاح الوحيد الذي أغاظ به زميله ناجي العلي أعداءه "ولذلك قرروا اغتياله".

كما أن هذا الفن "لغة عالمية حضارية" قادرة على اختزال كتب وحقبة كبيرة من الزمن في صورة، وهو رسالة تحكي مجمل المعاناة الفلسطينية وآلامها وتترك أثرها في نفوس الشعوب والجماهير وتملك القوة الفاعلة في تحريكهم أيضا "ولو بعد حين".

وقبل أن يسرق الاحتلال بعض أعمال الفنان عبادي كانت أجهزته الأمنية تكيد له كما غيره من الفنانين الفلسطينيين في وسائل إعلامها واتهمته بالتحريض ضد اليهود وسعت لتشويه أعماله وزادت فوق ذلك فاعتقلته في سجونها.

حتى فلسطينيا، لم يسلم عبادي من العقاب إذ لاحقه الأمن الفلسطيني على رسوماته "المحرضة والمثيرة للنعرات" فسجن 15 يوما، واستدعي للتحقيق مرات عديدة "لأني رفضت الفكر الانهزامي الذي ينشدونه بالمفاوضات العبثية أو السلام الوهمي".

ورغم ذلك لم يكل الفنان الفلسطيني أو يمل من مواصلة دربه، فتدفقت أعماله عبر صفحات الإعلام الاجتماعي وتصاعدت أكثر مع كل عدوان يشنه الاحتلال.

من جانبه، يقول رسام الكاريكاتير الفلسطيني محمد سباعنة إن هذا الفن قريب من الناس، وبالتالي يترك أثره فيهم، ولهذا هم مستهدفون من الاحتلال.

وأضاف للجزيرة نت أن المخابرات الإسرائيلية "تحارب المقاومة بالكاريكاتير"، كما أنها تستهدف الفنانين وأعمالهم، وقال إنه شخصيا تعرض للاعتقال الإداري دون أي تهمة.

المصدر : الجزيرة