إبراهيم الحجري-الدار البيضاء

تواصل فرقة "مسرح أبعاد" المغربية تقديم عرضها لمسرحية "حلم ليلة دم" عن طريق جولات عبر مسارح مدن المملكة بعد أن لقيت تجاربها السابقة نجاحا متواصلا، سواء داخل المغرب أو خارجه.

وسبق أن قدمت "أبعاد" أعمالا مسرحية، مثل "الجسر"، و"الهشيم"، و"يوم من زماننا"، و"بروتوكول"، و"كلام الليل"، و"نيغاتيف"، و"طعم الطين"، و"إقامة جبرية"، و"ظل الجنرال" وغيرها من العروض التي نالت التقدير في عدد من البلدان العربية، مثل الجزائر وعمان ومصر وتونس ورومانيا، كما حصل بعضها على جوائز تقديرية.

ألف وأخرج هذه المسرحية الكاتب والباحث الأكاديمي عبد المجيد شكير، وشخّصها كل من فوزية إنجيمي ومنير أوبري وأسامة محمود لغضفي وعبد الهادي الفيلالي وإسماعيل الفلاحي. وتشكلت الجوقة من زكرياء شيبوش وأكرم شكير وعبد اللطيف إيريك ويونس ناجي ومصطفى قيمي.

المخرج عبد المجيد شكير يضع الهواجس العربية في قلب أعماله المسرحية (الجزيرة)

التغيير السلمي
تحكي المسرحية عن لقاء فجائي بين شخصيتين مجهولتين ليلا في خلاء فارغ على مشارف مدينة أغلقت أبوابها، إحداهما مطرودة من المدينة، والثانية لاجئة إليها من منطقة بعيدة، يحدث بينهما صراع ينتهي بقبول الشخصية الأولى بأن تمكث معه الشخصية الثانية شريطة مساعدته على تنفيذ مخططه بمجرد دخول المدينة.. يتفقان ويسميّان بعضهما بعضا فيصبح الأول "نسيم" والثاني "بسيم"، وكان المخطط هو أن يتم قتل الوالية والقاضية والسجانة باعتبارهن رؤوس الفتنة وسبب البلاء، فيتحمس الأول الذي يبدو مثقفا حاملا وعيا ثوريا، بينما يتراجع الثاني الذي يبدو شخصا بسيطا فطريا وتلقائيا.

وأثناء جدلهما تُلقي السجانة القبض عليهما بتهمة تهديد أمن الدولة ويسجنان بعد محاكمة صورية.

هنا يحدث التحول في المواقف، حيث يبدل نسيم جلده ويتنكر لمبادئه وينظم قصائد شعرية يتملق فيها السلطة باسم الدبلوماسية، لكن بسيم تقوده قناعاته الفطرية إلى تنفيذ مشروع القتل لتخليص المدينة من تسلط الوالية والقاضية والسجانة، ينخرط معه نسيم بعد مواجهة عنيفة بينهما، لكنهما يكتشفان أنهما لم يتحررا بالفعل، ويخلصان إلى أن القتل والدم لا يمكن أن يكونا وسيلتين للتغيير الإيجابي وبناء المدينة الفاضلة.

من جانبه، قال مؤلف المسرحية ومخرجها الدكتور عبد المجيد شكير للجزيرة نت إن فرقة أبعاد المسرحية تسعى إلى تأسيس عمل مسرحي جاد يقتحم الأسئلة الملحة التي تقلق إنسان اليوم، خصوصا في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية التي يعرفها الوطن العربي.

واعتبر شكير أن الفرقة المسرحية هي فرقة "من الشعب وإليه"، إذ تستنبت أعمالها من قاع المجتمع وتأخذ مادتها من محكي الناس البسطاء، في محاولة لتشخيص أحلامهم وإخفاقاتهم اليومية، وصراعهم من أجل الكرامة وإثبات الذات.

وتعتمد هذه الفرقة -أساسا- على التلميح والرمز واستعارة معطيات الواقع، لتظل قريبة من جمهورها الذي يتوسع بالتدريج. وبحسب المخرج، فإن من أبرز أسباب نجاح عروضها هو إخلاصها لقضايا المجتمع وتوظيف روح قصة الناس اليومية وهم يواجهون المثبطات والعوائق التي تعترضهم في سبيل تحقيق حياتهم المطمئنة.

وقد انبثقت فكرة هذه الفرقة المسرحية ووجدت بوصفها ممارسة منذ موسم 1995/1996 على شكل ورشة مسرحية اهتمت بالتكوين الدرامي -تنظيرا وتطبيقا- في كل مجالات المعرفة المسرحية الممكنة، وذلك تحت اسم "محترَف (ورشة) البحث المسرحي".

المصدر : الجزيرة