أحمد عبد العال-غزة

بدأت الدراما الفلسطينية أولى محاولاتها لمعالجة معاناة الشعب الفلسطيني ومقاومته الاحتلال الإسرائيلي الذي تسبب بويلات له منذ احتلاله فلسطين.

وتسعى فضائية الأقصى التابعة لحركة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) -التي تعمل من قطاع غزة من خلال إنتاجها عدة أعمال درامية ستعرض خلال شهر رمضان- لإيجاد مساحة بين الدراما العربية التي تفتقر إلى التطرق لمعالجة القضية الفلسطينية والمعاناة المستمرة جراء الاحتلال الإسرائيلي.

ويقول مدير عام فضائية الأقصى محمد ثريا للجزيرة نت إن الدراما الفلسطينية المقاومة تعبر عن روح الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أنها ليست المرة الأولى التي يقومون فيها بإنتاج مثل هذه الأعمال، إذ إنهم أنتجوا العام الماضي عدة أفلام تجسد العمليات الفدائية واقتحام المستوطنات الإسرائيلية، مستدركا أن ما يميز أعمال هذا العام هو وجود مسلسل يجسد المقاومة في الضفة وغزة.

ويضيف محمد ثريا أنهم أطلقوا اسم "الروح" على المسلسل الدرامي من وحي عملهم لتجسيد وحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، فهو يتحدث عن روح المقاومة والأسر والاستشهاد، مؤكدا أنه لا يتم تجسيد المقاومة المسلحة فقط بل مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل ومن كافة أطياف الشعب الفلسطيني الذي عانى ويلات الحصار والظلم الإسرائيلي.

تصوير الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية (الجزيرة)

معاناة
ويؤكد مخرج المسلسل عمار التلاوي للجزيرة نت أن المسلسل الدرامي يتطرق أيضا إلى المعاناة داخل الأسر الفلسطينية بسبب الاحتلال من خلال تناول قصص أهالي الشهداء والأسرى والجرحى، إضافة إلى تجسيد مقاومة الأسرى وهم داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي.

ويوضح التلاوي أن رسالتهم من هذه الدراما للعالم هي أن شعب فلسطين المحاصر يعاني الويلات بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وأن ما يدفع الشباب لحمل السلاح ليس حبهم للموت والقتل وإنما حبهم للحياة بكرامة، وقد حملوا السلاح للدفاع عن أرضهم وتحريرها بكل السبل المتاحة في ظل عدم اكتراث العالم بمعاناة الشعب الفلسطيني.

من جهته، يقول سعدي العطار مساعد المخرج وأحد الممثلين إنه يمثل دور رب أسرة فلسطينية تعيش في أحد المخيمات الفلسطينية وتعاني كباقي الفلسطينيين من المعاملة الإسرائيلية من الحواجز والحصار والاجتياحات.

ويضيف للجزيرة نت "يبرز من هذه الأسرة أحد المقاومين الذي يلقى في البداية معارضة من أبيه، ليس لأنه أصبح مقاوما بل حرصا منه على أبنائه ليكملوا دراستهم، لكنه يدرك أن ذلك متعذر بسبب الاحتلال فيرضخ لمطلب ابنه ويؤيد المقاومة التي تشكل درعا للشعب الفلسطيني".

التلاوي: واجهنا صعوبات عديدة بينها رفض نسوة كثيرات التمثيل في المسلسل (الجزيرة)

عقبات
وبشأن العقبات التي واجهت إنتاج المسلسل، قال ثريا إنهم يعملون بالحد الأدنى من الإمكانيات المحدودة، مضيفا "استطعنا أن نوجد وسط هذا الجدار الصعب ثقبا لإيصال رسالتنا للعالم العربي كي نقول له إن هذه دراما مقاومة لا تخدش الحياء، وما يميزها أنها تحمل الفكرة التي لها تأثير على عقلية المشاهد العربي".

ويؤكد ثريا أن الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر وعزل غزة عن العالم الخارجي وعدم التواصل مع مخرجي الدراما في العالم العربي كان له تأثيره، إلا أنه تم تجاوزه.

وتوافق التلاوي وثريا على أنه لا يوجد ممثلون محترفون ولا طواقم محترفة للإنتاج، إذ تتم هذه التجربة بأيدٍ فلسطينية مبتدئة، إضافة لقلة الإمكانيات وعدم وجود مدينة للإنتاج الإعلامي، مما دفعهم للتصوير بين البيوت وأزقة الشوارع والمخيمات الفلسطينية، كما صوروا بعض المشاهد قرب السياج الحدودي مع الأراضي الإسرائيلية، وهو ما عرضهم للخطر أكثر من مرة.

وزاد التلاوي أن عقبة أخرى برزت أثناء التحضير للمسلسل وهي العنصر النسائي، حيث ترفض الكثير من الفتيات والنسوة تجسيد أدوار المرأة الفلسطينية كأم الأسير وزوجة الشهيد، وهذا شكّل عقبة لم يتمكنوا من تجاوزها بسهولة.

المصدر : الجزيرة