محمد نجيب محمد علي-الخرطوم

تلقت الساحتان الثقافية والسياسية بكثير من الاهتمام أسئلة كتاب "منصور خالد: ملاحظات، أسئلة بدون إجابات" والذي صدر قبل أيام عن دار المصورات بالخرطوم للكاتب عبد الماجد عليش.

ويتناول الكتاب العديد من مراحل حياة وأفكار الدكتور خالد من خلال مؤلفاته ومواقفه وحواراته ومعاركه في المجالات الفكرية والسياسية المختلفة.

ويعتبر منصور خالد من الرموز التي لعبت دورا كبيرا في تقريب الهوة بين السودان والغرب، إلى جانب أنه قد كرس فكره وحياته لقضية الجنوب منذ انقلاب مايو/أيار 1969، ثم صمت بعد حدوث الانفصال باستثناء مقالات متفرقة وكتابات قليلة.

سيرة غيرية
ظهر منصور خالد في الساحة السودانية عبر بوابة عبد الله بك خليل رئيس وزراء السودان السابق وأحد كبار الجنرالات والساسة.

ويعتبر خليل -المتهم بتسليم السلطة إلى الفريق إبراهيم عبود- عراب منصور خالد السياسي، وقد انعكس الاختلاف حوله على شخصية منصور ودوره في الساحة الفكرية والسياسية.

يتناول المؤلف سيرة فكر وآراء منصور خالد عبر الإحصاء الدقيق لكل كلمة مكتوبة أو منطوقة خرجت من المفكر، فقد أحصى الكاتب تعدد واختلاف آراء الدكتور منصور في القضية الواحدة، وأيضا الآراء التي غلفها بذكر نماذج من التراثين العربي والسوداني، وضرب الأمثلة البعيدة لننظر من خلالها في قضية الهوية السودانية قديما وحديثا، وكذلك مشكلة الجنوب والشمال التي شغلت كل فكر وحياة منصور.

علاقة خالد مع الحركة الشعبية تظل من الأسئلة المحرجة في حياة المفكر الشمال سوداني، حيث يرى البعض أن الغموض الذي يكتنف حياته قائم على طبيعته الشخصية المرتبطة بالكتاب والفكر، وقد اتخذ عبد الماجد عليش من رفقاء منصور في الدراسة والسياسة مادة تاريخية لرسم سيرته، حيث يقول إن أستاذه جمال محمد أحمد المفكر ووزير خارجية السودان السابق قد منعه من الزواج مرتين، وقال له "أنت مشغول ولن تنفع مع نمط حياتك زوجة".

ويظل السؤال قائما بشأن عزوف رجل في قامة منصور خالد عن الزواج في مجتمع تقليدي يحترم المؤسسة الاجتماعية، ويجيب الكتاب لأول مرة عن هذا السؤال.

منصور خالد شخصية أثارت كثيرا من الجدل الفكري والسياسي في السودان (الجزيرة)

المسرح الواحد
ارتكز المؤلف عليش في الفصل الثالث من الكتاب -والذي جاء بعنوان "الوساطة بين منصور وخصومه"- على مقولات منصور مع تركيزه على تناقضات أو اختلافات في تناول قضايا ترتبط بالمفكر ورؤيته.

ونالت منصور اتهامات عديدة لعلاقاته المتشعبة مع كثير من دوائر مراكز البحوث العالمية والولايات المتحدة، إلا أن الناظر إلى مسيرته يراها تتخذ مسرح الرجل الواحد والمفكر المعتد برأيه.

وكان البروفيسور عبد الله علي إبراهيم قد كتب سلسلة مقالات تناول فيها مسيرة الدكتور خالد وهاجمه هجوما شديدا بشأن علاقاته بالدوائر الغربية وتناقضاته، ورد عليه منصور ضمنيا ردا عنيفا تجاوز فيه حتى ذكر اسمه.

وذهب عليش في الجزء الأخير من كتابه عن منصور إلى إيراد مجموعة من الحوارات التي أجريت معه وهي تعكس آراء وأفكارا بدون إجابات، وتحتاج إلى الغوص في مؤلفات منصور خالد للإجابة عنها من جديد، لا سيما أنه يعد من أكثر الكتاب السودانيين تأليفا.

الصاوي: الكتاب جهد توثيقي عالٍ لمقاربة شخصية منصور (الجزيرة)

المتن والهامش
يقول أستاذ النقد والأدب بالجامعات السودانية الدكتور مصطفى الصاوي إن الكتاب جهد توثيقي عالٍ، حاول فيه الكاتب مقاربة شخصية منصور خالد، وهي شخصية جدلية، والجزء الأول من العمل هو ترجمة لمعنى السرد الموجز لحياة شخص، كما سعى الكاتب إلى التحليل السياسي لكتب منصور.

ويتساءل الصاوي: هل استطاع الكاتب أن يبرز شخصية منصور خالد؟ مضيفا أن الكتاب به ثنائية المتن والهامش التي أضافت كثيرا للكتاب.

بينما يقول الدكتور الناقد عز الدين ميرغني للجزيرة نت إن هناك خطأ في اختيار العنوان الذي لم يكن موفقا حسب رأيه، فكيف تكتب "ملاحظات" في كتاب ضخم، في حين من المفترض أن يجيب عن الأسئلة التي لا يجد لها المتابع إجابات، فهل كان المؤلف عبد الماجد عليش أم منصور خالد؟

ويشير ميرغني إلى أن الأسئلة يجيب عنها المؤلف تحليلا واستنتاجا وقراءة في تاريخ الرجل القريب والبعيد، ويذهب ميرغني إلى أن أسئلة المؤلف كانت مبتورة ومستعجلة، وقال إن الكاتب قد أضاع رأيه في منصور خالد، فهل هو معه أم ضده؟ كما أنه لم يستطع تعريفنا بمنصور، هل هو وزير سابق أم مفكر ومجدد ومطور، وما هو تفكيره وتجديده؟

من جانبه، يرى الناقد عامر حسين أن منصور خالد معدود في المفكرين والوزراء بما توافر له من معينات في حياته وصبره، فهو "المفكر ومتنبي السياسة السودانية وزرقاء يمامة الفكر"، وهو أيضا "سادن" نظام حكم مايو ومؤجج حرب الجنوب بدعم قرنق، ومع ذلك يرى أن سؤال "من هو منصور خالد؟" لا يزال قائما.

المصدر : الجزيرة