محمد نجيب محمد علي-الخرطوم

احتفل لفيف من الأدباء والشعراء والمثقفين السودانيين بذكرى الروائي العالمي غابرييل غارسيا ماركيز الذي رحل في أبريل/نيسان المنقضي، وذلك في ندوة عقدها معهد عبد الله الطيب للغة العربية بجامعة الخرطوم يوم الاثنين بعنوان "تحليق في سماء ماركيز".

وحضر الندوة جمع غفير من المثقفين والكتاب وطلاب جامعة الخرطوم، ويفسر هذا الاهتمام بالحضور المكثف لماركيز في المشهد الثقافي السوداني.

وقد شغل غابرييل غارسيا ماركيز الأوساط السودانية، بدءا من الطيب صالح الذي تنبأ له عام 1980 بالفوز بجائزة نوبل، وهو ما تحقق عام 1982، حسبما ذكر الأستاذ محمد المهدي بشري في مداخلة له بالمناسبة.

كرم الله: حكايات ماركيز تشبه في صياغتها حكايات ألف ليلة وليلة (الجزيرة)

ألف ليلة وليلة
وقال القاص الروائي عبد الغني كرم الله في ورقته التي جاءت بعنوان "اللص العظيم .. اللص الجميل" إن حكايات ماركيز تشبه في صياغتها حكايات ألف ليلة وليلة، مضيفا أن "ماركيز الجميل" سرق بجدارة مناخات التداخل بين الواقع والخيال والذاكرة والاستشراق من الليالي العربية.

واعتبر كرم الله أن ما يميز غابرييل غارسيا ماركيز هي تلك الرؤية الفريدة التي تستند إلى ثراء التشابه وثراء الاختلاف.

ورأى الروائي إبراهيم إسحق أن ماركيز يعوض افتقاره "للماورائية" بالتركيز علي "ثلاثة مهيجات" للمشاعر البشرية، وهي ظلامية الممارسة السياسية والاجتماعية في أميركا اللاتينية وقدرة الأوبئة على استخراج أسوأ وأفضل ما لدى البشر، والحب الذي يسميه ماركيز أيديولوجيته الوحيدة.

وأشارت نعمات كرم الله في ورقة قدمتها تحت عنوان "ماركيز التقنيات والمضامين من العادي إلى المصاف النموذجي" لأهمية استقصاء البعد التاريخي للواقعية السحرية في أميركا اللاتينية وقراءة المرجعيات المعرفية التي خرج منها غابرييل غارسيا ماركيز.

ولفتت إلى أهمية المنهج التحليلي النقدي للدخول إلى عوالم هذا الكاتب الذي وصفته بالعظيم، متناولة تأثر ماركيز في سردياته بالشعر وارتكازه على اللغة الشعرية المضمونية في رسم شخصياته العادية التي يحولها إلى أسطورية عبر اللغة.

 عز الدين ميرغني: ماركيز فتح بابا واسعا لتحويل الواقع والمعقول إلى نقيضيهما (الجزيرة)

اللاواقع واللامعقول
وذكر أستاذ النقد والفولكلور بالجامعات السودانية محمد المهدي بشري أن ماركيز بدأ حياته بكتابة السيناريو والعمل بالسينما، مما أفاده في سردياته وطريقة تناوله لشخصياته من زاوية النظر السينمائية البحتة التي تعتمد على الصورة وتقاطعاتها.

أما الناقد عز الدين ميرغني فيقول إن الروائي ماركيز قد فتح بابا واسعا لتحويل الواقع إلى "لا واقع" وكشف "معقول اللامعقول".

ويضيف ميرغني أن ماركيز أكد أن الواقع الفج والسطحي لا يمكن له أن ينتج رواية عظيمة، بل يجب أن ندخل في فجوات الواقع لنقرأه جيدا، مشيرا إلى أن أثر ماركيز على الكتابة السودانية لم يكن واضحا، خاصة في الرواية التي ما زالت تكتب الواقع العادي وليس السحري، وفق تعبيره.

وذهب الناقد عامر حسين إلى القول إن أثر ماركيز كان كبيرا على جيل التسعينيات وصولا إلى الجيل الحالي، وإن بعض الروايات السودانية تأثرت بماركيز واستلهمت روح أميركا اللاتينية وجغرافيتها، مما أخرجها من دائرة المكان السوداني إلى دائرة الاقتباس.

وأضاف حسين أن ماركيز قد نظر إليه الكتاب الشباب من زاوية الغرائبية ولم يستلهموا من سرده سوى "آلية الخروج من الجملة المفيدة بجملة لا تحمل من الأولى شيئا"، وهذه تقنية كتابية تحتاج لماهر وحاذق وشاطر سرديا كماركيز.

المصدر : الجزيرة