علاء حسن-بغداد

يُعدّ شارع المتنبي وسط العاصمة بغداد نبض الثقافة العراقية، ويشهد صباح كل يوم جمعة توافد أدباء وفناني المحافظات ليلتقوا زملاءهم البغداديين للحديث عن نشاطاتهم وآخر مشاريعهم، فضلا عن تبادل مؤلفاتهم.

الأحداث الأخيرة التي شهدها العراق وسيطرة المسلحين على محافظات فيه جعلت مثقفي العاصمة يطرحون الأسئلة لمعرفة مصير زملائهم، لكن غبار الأحداث وتضارب المعلومات وقطع الاتصالات الهاتفية مع المناطق التي شهدت اندلاع مواجهات مسلحة جعلت رواد شارع المتنبي لا يحظون بإجابة.

وقال الشاعر أحمد الويس -الحريص جدا على أن يكون في شارع المتنبي يوم الجمعة- للجزيرة نت "أشعر بقلق شديد على مصير الزملاء من ديالى مثل القاص صلاح زنكنة والمسرحي صباح الزيدي، وآخرين من محافظة صلاح الدين كالشاعر طلال الغوار وسعد الصالحي والناقد محمد صابر والقاص فرج ياسين وغيرهم".

وأضاف الويس أن المثقف العراقي كان وما زال ضعيف التأثير في صانع القرار الرسمي وصوته لم يصل إلى المسؤولين، كما أسهم قطع الشبكة العنكبوتية في حرمان الجميع من استخدام شبكة التواصل الاجتماعي للحصول على معلومات تطمئنهم على أهاليهم في المحافظات الأخرى.

أحمد الويس: المثقف العراقي ضعيف التأثير في صناع القرار (الجزيرة)

لا حياة لمن تنادي
مقر اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين الواقع في ساحة الأندلس وسط العاصمة بغداد أصبح اليوم صاحب الصوت الوحيد لإيقاف نزيف الدم وتبني إصدار بيان دعا فيه الجهات الرسمية وأطراف القتال إلى إبعاد المدنيين عن الصراع.

وقال عضو المجلس المركزي للاتحاد القاص حسين رشيد للجزيرة نت إن اتحاد الكتّاب بوصفه منظمة مهنية يعنى بتوطيد السلم الاجتماعي ونبذ العنف دعا عبر بياناته وفعالياته ونشاطاته المختلفة إلى اعتماد الحوار لتجاوز الأزمات.

وأعرب حسين -وهو من أهالي ديالى ويسكن حاليا في العاصمة بغداد- عن أسفه لتجاهل جميع أطراف النزاع منطق العقل والحكمة، مبينا أن انتشار المظاهر المسلحة في الشارع العراقي أعطت رسالة واضحة للمثقفين بأن مساعيهم للضغط على أصحاب القرار والمسؤولين موجهة إلى من يقال عنهم "لا حياة لمن تنادي".

لا صحافة
أوقفت صحف محلية إصدار ملاحقها اليومية التي تعنى بالثقافة والفنون لصعوبة توزيعها نتيجة انقطاع الطرق بين العاصمة بغداد وبعض المدن، وهو ما ضيع الفرصة على الجمهور للتعرف على مواقف المثقفين تجاه الأحداث.

عقيل ابراهيم: المثقف مصدر قلق دائم للسلطة وهو الكفيل بإنقاذ العراق (الجزيرة)

وفي هذا السياق قال الكاتب كاظم غيلان للجزيرة نت إن المثقفين العراقيين عُرف عنهم اصطفافهم إلى جانب إرادة شعبهم، وما ينشر اليوم من مقالات ودراسات وتحليلات لم يصل إلى الجمهور لأن معظم الصحف أوقفت إصدار ملاحقها لانعدام توزيعها"، مبينا أن المثقفين كانوا في طليعة المظاهرات الاحتجاجية التي طالبت بحرية التعبير، ثم بعد ذلك أعلنوا دعمهم للحركة الاحتجاجية في المحافظات المنتفضة، ولعل حادثي مقتل المفكر كامل شياع والمخرج المسرحي هادي المهدي أعطيا صورة واضحة عن مظاهر الاستبداد، ومن نتائجه هذا الواقع الذي نعيشه اليوم.

وأوضح غيلان أن إيقاف نزيف الدم في العراق يتطلب بالدرجة الأساس احترام الإرادة الشعبية والعمل على بناء دولة مواطنة يشارك في إدارتها الجميع.

ويتفق أغلب المثقفين العراقيين على أن الغزو الأميركي للعراق هو السبب الرئيس في اضطراب الأوضاع الأمنية والسياسية.

ويرى المخرج المسرحي عقيل إبراهيم أن المثقف العراقي كان دائما مصدر قلق للسلطة، ولهذا السبب شكلت الأحزاب المشاركة في الحكومة منظمات استقطبت صغار المثقفين وجندتهم لخدمتها.

ويراهن عقيل على صوت المثقف الحقيقي في إنقاذ العراق من الانحدار نحو منزلق خطير من خلال استمرار الضغط والدفاع عن الحرية وتشجيع حركة الاحتجاج الشعبي أو قيادتها لجعل السياسيين والمسؤولين يدركون خطورة الأوضاع ويراجعون مواقفهم خدمة للمصلحة الوطنية.

المصدر : الجزيرة