علي سعد-بيروت

لن يدرك كثير من اللبنانيين أن نفاياتهم التي يتخلصون منها يوميا قد تتحول إلى تحف فنية بأشكال جميلة صديقة للبيئة قبل أن يشاهدوا "معرض الفن الاستثنائي" في قاعة "ذا فينيو" في وسط بيروت، حيث حول 41 فنانا استثنائيا نفايات إلى لوحات آسرة.

وتعددت المواد التي استخدمها الفنانون، فمنها أقمشة ولوازم معدنية وخشبية وألومنيوم وقناني بلاستيكية وزجاجية وأكياس وأوراق صحف وسواها من المواد المجمعة.

ويمكن لزائر المعرض أن يلحظ حجم الإبداع الذي قد ينتج عن مجموعة من النفايات كما يظهر في العديد من الأعمال المعروضة مثل تجهيز للممثل والمصمم بشارة عطا الله عبارة عن تسعين حقيبة نسائية من جلد وقماش ونايلون عُلقت بالمقلوب على ثوب.

لوحة تمثل وجه إنسان لرافي يديليان الواقف بقربها (الجزيرة)

إبداع
فيما تمثل لوحة الرسام والنحات رافي يديليان التي جمع فيها الحديد والتنك بشكل عام والأشياء التي تخرج من ماكينات الخراطة، إضافة الى أغراض يرميها في عمله الاعتيادي كنحات، في لوحة هي عبارة عن وجه من شبك معدني، أطلق عليها اسم "إعادة إحياء" للدلالة على أنه أنتج عملا فنيا من أغراض كان يفترض أن لا حاجة لها.

وانطلق يديليان -بحسب ما قال للجزيرة نت- من همّ البيئة وضرورة تعلم كيفية التعاطي معها ليُبرز دور الفنانين في تعريف الناس كيف نحول القطع التي نرميها إلى تحف فنية أو أغراض نستخدمها في حياتنا اليومية، مشيرا إلى أنه يستوحي هذه الأعمال من أشياء قبل أن يرميها فيجمعها ليحولها إلى شكل جديد.

ونظمت مؤسسة "غوغيكيان" "معرض الفن الاستثنائي" بالتعاون مع الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط بيروت (سوليدير).

حملة توعية
ويعتبر المعرض استمرارا لحملة توعية بأهمية إعادة التدوير أطلقتها مؤسسة "غوغيكيان" في برج حمود (ضاحية بيروت الشمالية) العام الفائت تحت عنوان "استعد، جاهز، أعد التدوير"، بحسب ما أوضحت المسؤولة في مؤسسة "غوغيكيان" أراز نشاليان للجزيرة نت.

وقالت نشاليان إن المؤسسة التي تهدف إلى دمج الشباب اللبناني من أصل أرمني بالقطاع العام عبر تقديم منح دراسية جامعية إليه تطلب منهم في المقابل أن يقدموا شيئا للشأن العام وهذا ما يحصل في مشروع إعادة تدوير النفايات، خاصة أن موضوع البيئة يأتي ضمن اهتمامات "غوغيكيان".

ثريا معدنية تتدلى من السقف بمرايا دراجات قديمة وساعات ولمبات وقوالب حلوى (الجزيرة)

وأوضحت أن المعرض هو جزء من المشروع الذي يهدف لتعليم الناس بأن النفايات ليست جميعها للرمي، وأن لها استعمالات متعددة ويمكن تحويلها إلى فن، وهكذا تصل الرسالة بضرورة الحفاظ على البيئة، لافتة إلى أنه جرى على مدى ثلاثة أشهر تحضير قطع مميزة لدرجة أن الجمهور لا يدرك للوهلة الأولى أنها مصنوعة من النفايات.

وبرز هذا الإبداع في قطع مثل مقعد من تصميم شركة مفروشات مصنوع من عشرات أكياس النايلون الملونة، وكذا ثريا معدنية تتدلى من السقف بمرايا دراجات قديمة وساعات دائرية ولمبات وقوالب حلوى بدت مشكوكة كالأزهار.

ومن الأعمال المعروضة أيضا تجهيز يمثل عشا مصنوعا من التنك الصدئ، وهو مغلف في الداخل بالأقمشة البالية.

ولن يتوقف المشروع البيئي لمؤسسة "غوغيكيان"، فالعاملون على هذا المشروع مستمرون في نشاطهم وهم بصدد تنظيم حفل غنائي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل يشكل المرحلة الثالثة من المشروع، ليكون عاما 2013 و2014 عامين للبيئة وإعادة التدوير.

المصدر : الجزيرة