ندوة "الثقافة والتكفير" بالأردن تناقش أسباب الغلو
آخر تحديث: 2014/6/27 الساعة 14:39 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/6/27 الساعة 14:39 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/1 هـ

ندوة "الثقافة والتكفير" بالأردن تناقش أسباب الغلو

عبد السلام العبادي يتحدث عن الرسالة التنويرية التي تحمي الإسلام من الغلاة (الجزيرة)
عبد السلام العبادي يتحدث عن الرسالة التنويرية التي تحمي الإسلام من الغلاة (الجزيرة)

توفيق عابد-عمّان

حمل ثمانية متحدثين في الندوة الفكرية "الثقافة والتكفير" على الحركات الإسلامية التي استخدمت العنف للتغيير في عواصم عربية عدة، واعتبروها مسؤولة عن تحطيم الجيوش وتدمير المؤسسات الوطنية.

وقالوا إن تكسير هيبة الدولة قاد إلى فقدان المواطن العربي الكرامة والعدالة والحماية، مما دفعه للاحتماء بجماعات وفرت له الحماية، وهي في الحقيقة قدمت التشظي لمجتمعاتنا وطبقت النظرية الغربية "التحطيم الذاتي" وفق تعبير المتحدثين.

جاء ذلك في الندوة التي عقدتها رابطة الكتاب الأردنيين بالتعاون مع مؤسسة عبد الحميد شومان بالعاصمة الأردنية عمّان ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون.

ورغم اتفاق المتحدثين على مصطلح "التكفير" فإن عضو الهيئة الإدارية لاتحاد الكتاب اللبنانيين د. أسعد السحمراني خالفهم الرأي واستبدله بآخر أطلق عليه "الغلو" وطلب الاستعانة بالعقل والحوار في معالجة هذه الظاهرة، وقال "مشكلتنا هي مع المتطفلين على منابرنا وأصحاب الفتاوى المتلفزة" متحدثا عن الفهم الخاطئ للدين من قبل مرسل الخطاب الديني "وتحميل النص ما لا يحتمل مما يضلل أجيالنا".

المتحدثون بالجلسة الأولى يتوسطهم د. أحمد ماضي (الجزيرة)

صحوة أم غفوة؟
وفي الجلسة الأولى بعنوان "الإطار النظري: مفهوم التكفير في الأدبيات المغالية وانعكاس ذلك على الحقول الثقافية" قال د. أحمد ماضي أثناء إدارته الجلسة إن موضوع الندوة على غاية من الخطورة والأهمية إذا أخذنا بعين الاعتبار ما يجري في بعض أقطار وطننا العربي، وتساءل بقوله: أين نحن من الدعوة للإصلاح التي أطلقها الداعية محمد عبده وأين نحن من هذا النمط الإسلامي في التفكير، وهل نعيش اليوم صحوة أم غفوة إسلامية؟

وطالب ماضي علماء الأمة بالوقوف أمام ما أسماه "الغفوة الإسلامية" من أجل أن تصحو أمتنا على مبادئ الاختلاف والتعددية والتنوع، وقال "الاختلاف هذه الأيام يقود للتكفير.. لا تسامح ولا رحمة" مؤكدا أن "الحقيقة لا يملكها طرف واحد وحسب".

أما رئيس الجمعية العمانية للأدباء والكتاب خميس العدوي، فتحدث عن مفهوم التكفير عبر محاور ثلاثة هي النشأة السياسية للفرق الإسلامية والانبعاث الإسلامي والتبني السياسي والعسكري لظاهرة العنف.

بدوره، اعتبر رئيس اتحاد الكتاب العرب بدمشق د. حسين جمعة أن التكفير إلغاء وتهميش وإقصاء للآخر لغايات نفسية واجتماعية وموضوعية، وقد يصبح الإلغاء تطرفا، معتبرا أن أول حالة إقصاء في العصر البشري حدثت في وقعة "قابيل وهابيل".

جانب من حضور ندوة الثقافة والتكفير (الجزيرة)

تمزيق الأمة
وقال جمعة إن ثقافة التكفير إرادة عاجلة تتحكم فيها نوازع نفسية متعصبة لرأي ما بما تملكه من قوى مادية، معتبرا أن هدف بعض الظواهر هو تمزيق الأمة والنيل ممن خالفهم الرأي بحجة محاربة البدع واتهامهم بالسعي وراء السلطان والمال والشهوات. كما حذر من قيام مثقفين بإلغاء زملاء لهم وقال إنه أشد خطرا من الإرهاب الجسدي.

وطالب بالوعي لما يجري بالمنطقة العربية من مشاريع تستهدف سوريا والعراق ولبنان، وتساءل مجددا: أين هي فلسطين من المشروع العربي، ومن يذكر فلسطين وما يجري على أرضها من هجمة شرسة واستيطان؟

أما الإعلامية د. حياة الحويك عطية، فتساءلت عن الذي يقود الناس إلى ظاهرة التكفير، وذلك بغية الوصول لكيفية مقاومة مدها الفكري، كما تساءلت مجددا عن الأسباب التي تقود كتائب من الشباب لتعطيل العقل والقيم الإنسانية ومفهوم الانتماء، إضافة إلى الذي يشوه مفهوم الهوية الاجتماعية والوطنية الجامعة ويفتح المجال أمام "هويات فرعية قاتلة تنفجر كالقنبلة العنقودية أو تهدر كالطوفان المجنون".

وفي مداخلته "نقد اللاعقل المقدس" رأى رئيس الجمعية الفلسفية الأردنية د. هشام غصيب أن الأفكار في ثقافة التكفير تحنط وتختزل إلى أصنام مقدسة أو مدنسة توضع خارج نطاق التفكير، أي التحليل والنقد والفحص والشك.

ووفق غصيب، فإن التكفير هو اغتراب العقل عن ذاته وتكبيله، وأخطر ما في اللاعقل المقدس نزوعه صوب تنميط ونفي الفرد والوطن والإنسانية وتأكيد الملة، وأن قيمة الفرد تنبع من ملته المختارة ربانيا.

وفي الجلسة الثانية برئاسة وزير الصحة الأسبق د. زيد حمزة، تحدث وزير الأوقاف الأسبق عبد السلام العبادي عن رسالة عمّان التنويرية، معتبرا أن الخلاف بين السنة والشيعة يتوهج، وطالب بتحرك وطني لحماية الدين الإسلامي والمشروعات الحضارية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات