توفيق عابد-عمّان


اختتمت مساء أمس الأربعاء بعمان أيام الفيلم الجزائري في دورتها الثالثة، حيث عُرض فيلم "طريق العدو" الذي يحكي قصة "غارنيه" العضو السابق في عصابة مكسيكو الجديدة الذي قضى 18 عاما في السجن بتهمة القتل وأعلن خلال سجنه إسلامه.

وبمساعدة "إميلي سميث" مراقبة السلوك المسؤولة عن اختباره وبسبب سلوكه الحسن يتم إطلاق سراحه ليبدأ حياة طبيعية بعيدا عن ماضيه بفضل إسلامه، وعندما حضر للمدينة واستجوبه مسؤول الشرطة عن سبب عودته، اعتذر عن الخطيئة التي ارتكبها وأكد أنه تخلى عن العنف.

والفيلم (96 دقيقة) هوليوودي بامتياز من حيث السيناريو والإخراج والحبكة السينمائية، فالكاميرا سجلت أدق تفاصيل الشخصيات وردود أفعالها لحظة بلحظة وسط بيئة مغبرة، وهذا دليل آخر على خبرة مخرجه رشيد بو شارب الذي وضع بصمته على الخارطة العالمية وقدرته على تسجيل لحظات تنسم الحرية خاصة والرغبة في حياة هادئة بعيدا عن المشاكل ومقاومة الإغراءات عامة.

وطبقا لأحداث الفيلم الذي بث بالإنجليزية والفرنسية، فإن ماضي "غارنيه" (وقام بأداء دوره الممثل العالمي فوريست ويتيكر) ظل يلاحقه جراء مطاردة الشريف ورجاله ومضايقته حتى أثناء الجلوس مع حبيبته انتقاما من مقتل مساعده لدرجة طرده من العمل في حظيرة للأبقار ووضعه رهن الاعتقال ثانية دون أي مبرر سوى الانتقام.

الممثل العالمي فوريست ويتيكر أدى دور البطولة في فيلم "طريق العدو" (الجزيرة)

الإسلام ليس عنيفا
ويتضمن الفيلم رسالة مهمة مفادها أن الإسلام ليس له علاقة بالعنف، فالدين الحنيف روّض سلوك "غارنيه" الإجرامي الذي أصبح مداوما على الصلاة وتلاوة القرآن الكريم وصورة الكعبة المشرفة ترافقه، لكن العنف الذي مارسه ضد رئيس عصابة مكسيكو الجديدة جاء ثأرا من اعتداء رئيس العصابة على حبيبته في محاولة للضغط عليه.

وفي معرض ردها على سؤال للجزيرة نت، قالت ممثلة الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي نبيلة رزايق إن "طريق العدو" حاول أن يطلع الجمهور على أنماط السينما وإنتاجاتها في الجزائر لمخرجين يعيشون داخل الوطن أو خارجه، وهذا ما تقوم به وزارة الثقافة.

عبد القادر الرمز
وقدمت خلال الأيام التي نظمتها الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي -بالتعاون مع الهيئة الملكية للأفلام- ثلاثة أفلام أخرى روائية ووثائقية هي "عبد القادر" و"قبل الأيام" و"الممر" تناولت قضايا جزائرية داخلية، خاصة أحداث التسعينيات من القرن الماضي.

ويروي الفيلم الوثائقي "عبد القادر" (96 دقيقة) -الحائز على تنويه في مسابقة الفيلم الوثائقي بمهرجان الجزائر للسينما المغاربية 2014 الذي عرض يوم الافتتاح- حياة الأمير عبد القادر ورحلته الروحية، ويسلط أضواء على رجل مقاوم وتصدى للجيوش الاستعمارية وعرف بحكمته البالغة.

لقطة من فيلم "قبل الأيام" الذي يتناول فترة التسعينيات الدموية (الجزيرة)
ويشيد مخرجه (سالم براهيمي) بالأمير عبد القادر الذي يعتبر رمزا لنضال الجزائريين في طريقهم نحو الحرية ومؤسس وباني الدولة الجزائرية الحديثة.

ويكشف الفيلم الذي استعان فيه براهيمي بصور فوتوغرافية وأخرى متحركة والفن التشكيلي والموسيقى والزوايا الدينية وتكويناتها عن اعتناق "الأمير" الصوفية وفق طريقة ابن عربي الذي يلقب بخادم الأولياء، وإعجابه بالإصلاحات التي قام بها إبراهيم باشا التي جعلت من مصر دولة جديدة قوية اقتصاديا وعسكريا وحاول تطبيقها بالجزائر.

كما يكشف الوثائقي سر عدم التناغم الجزائري المغربي واستمرار الخلافات بينهما، ويتحدث عن كبرياء المناضل الجزائري بطرده المندوب الفرنسي لطلبه مساعدة اقتصادية جزائرية، وأيضا عن سر تعاطف نابليون مع "الأمير" ليس تضامنا مع المطالب الجزائرية بل خدمة لأغراضه.

 أما فيلم "قبل الأيام" (43 دقيقة) لمخرجه كريم موساوي، فتدور أحداثه منتصف التسعينيات في مقاطعة سيدي موسى شرقي العاصمة الجزائرية حيث تجمع الجيرة بين جابر ويمينة حيث يواجهان ظروفا صعبة.

والفيلم لا يتحدث عن "سنوات الإرهاب" بقدر ما يذكّر بالأحداث السوداوية بمقاطعة سيدي موسى حيث هربت العائلات طلبا للأمن والسلامة، ولم يعد الشباب في الحي الذي عاش فيه المخرج قادرين على التعبير عن مشاعرهم وطموحاتهم.

فيلم "الممر" يعالج قضية الصراع بين الأجيال(الجزيرة)

العصرنة خطر
كما يتناول فيلم "الممر" لمخرجه أنيس جعاد حكاية حارس بوابة لمدة ثلاثين سنة يراقب معبر السكك الحديدية ثم يتسلم قرار فصله برسالة مبهمة تجعله يغوص في معاناة، ليبين للجمهور أن بعض الرسائل يمكن أن تغير حياة الناس بشكل جذري.

والفيلم مشحون بالرمزية، ويتطلب ثقافة سينمائية عالية لفكها وخاصة فيما يتعلق بالقضبان وما تمثله والصراع بين الأجيال.

وعلى صعيد متصل، يرى الناقد السينمائي ناجح حسن أن الأفلام التي عرضت من أحدث إنجازات السينما الجزائرية التي تحمل تنوعا بالمضامين والجماليات، وتبين حجم الاهتمام الرسمي بتطوير وإثراء وحيوية المشهد السينمائي.

وقال حسن للجزيرة نت إن الأفلام رغم محدوديتها أعطت صورة إيجابية عن حيوية الحياة السينمائية، خاصة وأنها وازنت بين الوثائقي والدرامي وظهرت فيها لمحات من التعاطي مع عناصر ومفردات اللغة السينمائية التي جرى توظيفها في معالجة هموم وتطلعات الإنسان بالجزائر وخارجها.

المصدر : الجزيرة