حاورته: أميمة أحمد-الجزائر

يُعتبر الروائي أمين الزاوي من الأسماء اللامعة في الأدب الجزائري، وهو من جيل أدباء الثمانينيات، يحمل شهادة الدكتوراه في الأدب العربي، ويكتب رواياته باللغة الفرنسية بجودة أدبية لا تقل عن كتابته باللغة العربية، كما يتقن اللغة الإسبانية أيضا.

أول إصداراته كان رواية في منتصف الثمانينيات بسوريا تحمل عنوان "صهيل الجسد"، ثم توالى إنتاجه الروائي باللغتين العربية والفرنسية، ومن إبداعاته "نزهة الخاطر" و"يصحو الحرير" و"حادي التيوس" و"شارع إبليس" وغيرها.

تميّز أدب الزاوي بهيمنة الأيديولوجيا على النص، وهو حلمه الذي كان حلم جيله بالنضال والتغيير عبر الثقافة، لكن الحلم تحطّم على صخرة الواقع الذي حاصر حرية التعبير، كما يقول الزاوي في حواره مع الجزيرة نت الذي أجري على هامش المهرجان الدولي السابع للأدب والكتاب الشباب بالجزائر.

 عايشتم في هذا المهرجان ما قدمه الشباب من إنتاج أدبي وما طرحوه من أفكار، فكيف تقيمون الحركة الأدبية الشبابية في الجزائر عبر هذا الملتقى الثقافي؟

علينا أن نعترف أولا بأن هناك جيلا جديدا من الكتاب، وهذا الجيل فيه أصوات نسائية أهم من الأصوات الرجالية عددا وحتى في كثير من الأحيان تميزا في الكتابة.

الابتعاد عن الأيديولوجيا يحتاج إلى جهاز معرفي.. جهاز قراءة وجهاز ثقافي عام، وأعتقد أنه نتيجة للكبت وغياب الديمقراطية فإن المجتمعات العربية للأسف لا توفر الكتاب الجيد التنويري الذي يسمح بمثل هذا الطموح

والملاحظة الثانية هي أن هذا الجيل من الشباب يكتب باللغتين العربية والفرنسية، وأيضا هذا الجيل يريد أن يطرح على نفسه سؤالا مهما حول وضع مسافة بينه وبين الأيديولوجيا، بمعنى أنه يريد أن يدخل إلى الخطاب الجمالي الأدبي مباشرة، وأعتقد أن هذه حالة صحية، ولكن الابتعاد عن الأيديولوجيا يحتاج إلى جهاز معرفي.. جهاز قراءة وجهاز ثقافي عام، وأعتقد أنه نتيجة للكبت وغياب الديمقراطية فإن المجتمعات العربية للأسف لا توفر الكتاب الجيد التنويري الذي يسمح بمثل هذا الطموح، ولذا أقول إن هذا المهرجان استطاع أن يقدم هذه الأصوات ويقدم أسئلة هذه الأصوات التي تريد أن تخرج من مأزق ثقافي أولا، وتريد أيضا ألا تسقط في فخ السياسوية وتذهب إلى البحث الأدبي لا غير.

كما أسجل ملاحظة مفادها أن كثيرا من الشباب الآن هم من خريجي الجامعات وبعضهم أساتذة جامعيون، والمعرفة هي مسألة أساسية في تجربتهم الأدبية، كما أن هناك مسألة أخرى طرحت في هذا المهرجان هي علاقة الإعلام الإلكتروني بتجارب الشباب الجدد، لأن الكتابة الشابة اليوم لا تعتمد فقط على الوسائط الكلاسيكية القديمة كالكتاب الورقي أو المجلة أو الجريدة الورقية، بل تعتمد أيضا على الاتصالات الرقمية، وهو باب جديد يراهن عليه الشباب الآن لتثبيت صوتهم ولتثبيت كتاباتهم.

 ما هي المقاربات بين الأدباء الشباب الآن والأدباء الشباب في جيلكم؟

إذا أردنا أن نقوم بمقاربة فأظن أن جيلنا كان يعتقد بالنضال في الثقافة، والنضال عن طريق الثقافة، كان هذا الجيل الذي تربى في الثمانينيات وآمن بأن الثقافة تُغيِّر الواقع، كما آمن بأن الثقافة هي عمل يومي لتغيير المؤسسات وتغيير الأشخاص والمحيط.. لقد كان الحلم كبيرا.. كان الحلم السياسي كبيرا.. وكان حلم العدالة كبيرا، وكان حلم جيل كامل بأنه يكون جيل الجمال والعدالة والثقافة والحضارة والتنوير والعقل.

ولكن هذا الجيل مصاب بنوع من النكسة أمام ما يحدث من خراب في العالم العربي على المستوى السياسي، حيث تفتت بعض الدول وظهرت النعرات والطوائف والحروب والأمراض، وهو يحمل هذا الألم والجرح بداخله، لذا أعتقد بأن الحلم الذي يحمله جيل الشباب اليوم هو حلم ينطلق من الرداءة القائمة ومن الخراب القائم، في حين جيلنا كان يحمل هذا الحلم ولكن منطلقا من هذه الدول التي كانت دولا صاعدة وأنظمة تدعي أنها تعمل للعدالة والاشتراكية والقيم الإنسانية الكبرى.

 وكيف ترون انعكاس خيبة جيلكم على جيل الشباب الحالي؟

هي الخيبة السياسية التي قادتها أنظمة سياسية كانت تطرح مفاهيم ورؤى ولكن بطريقة فيها دكتاتورية العدالة، رغم أن العدالة لا يمكن أن تكون دكتاتورية.. لكن كانت هناك دكتاتورية العدالة ودكتاتورية التنظيم، وما كان مغيّبا هو حرية التعبير وحرية الرأي، ما كان مغيبا هو الاختلاف، وهذا التغييب هو الذي أسّس لمجتمع منغلق، الفرد فيه منغلق على نفسه. أما جيل اليوم فهو جيل مفكك، جيل مفتت، جيل ضاعت به السبل كثيرا، ضاعت البوصلة لديه، أعتقد أن الوهم الذي كنا نعيشه نحن في العدالة كان تحت ضغط دكتاتوري، وكنا نريد أن نُغّير من داخل المؤسسات وبطرق معينة، والجيل اليوم يعيش هذه النكسة نظرا لغياب المؤسسات أيضا، نظرا لغياب الدولة في كثير من الدول العربية، فليبيا مثلا لا توجد فيها دولة، وسوريا لا توجد فيها دولة، وهكذا.

 وهل يشكل الربيع العربي نكسة أخرى للأدب برأيكم؟

الربيع العربي وضع الأديب كإنسان أولا قبل أن يكون منتج أدب أمام سؤال خطير جدا: ما هي سبل التغيير التي توصل الإنسان والمجتمع العربي إلى الأمان؟

ما حدث لم يُجب مطلقا على طموحات التغيير الذي يوصل إلى التنوير والعدالة ويوصل إلى الحرية وتقبل الاختلاف وما إلى ذلك. برأيي أن الربيع العربي كان نكسة، يعني أنه حطم نوعا من حلم التغيير، فالكثير من الشباب الآن مثلما سمعناهم على المنصة في المهرجان يقولون إن ما يحدث في العالم العربي فوضى عارمة، وهذا يجعلنا نتأسف على زمن لا نريد أن نتأسف عليه.

المصدر : الجزيرة