طارق أشقر-مسقط

دشن مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بالعاصمة العمانية مسقط أمس الأربعاء "موسوعة الموروث الفلكي العماني القديم وأثر الكواكب والنجوم على النشاط الإنساني" للباحث العماني محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي، واستغرق إعداد المنجز منها عامين كاملين.  

وهدفت الموسوعة للتعريف بتأثير الفلك على الحياة الإنسانية، وذلك عبر دراسة النجوم في الموروث الفلكي العماني القديم مقارنة بالموروث العربي.

صدر من الموسوعة قسمان: الزراعي والبحري، من ضمن أربعة أقسام تشتمل على قسمين آخرين اجتماعي وديني، حيث يعالج القسم الديني المسائل والقضايا المرتبطة بتحديد الأشهر القمرية ومعرفة الأوقات دخولا وخروجا وغيرها من المسائل الدينية الأخرى ذات العلاقة بالفلك وحركة النجوم.

ووصف المؤلف الموسوعة بأنها مقاربة منهجية علمية دقيقة تصبو لإيضاح تقدير قدماء الفلكيين لحركة النجوم في السماء وضبط مسارات الحياة والأنشطة المرتبطة بها على ضوء النتائج الرصدية المتكررة، مرتكزاً في عمله على توصيف الكواكب والنجوم والبروج الاثني عشر ومنازل القمر الـ28 توصيفاً فلكيا وافيا.

وأوضح الحارثي للجزيرة نت أنه اتبع في منهجيته البحثية أكثر من منهج علمي، بينها المنهج التاريخي لمتابعة الخلفية التاريخية المتصلة بعلم الفلك والتنجيم، والمنهج الاستقرائي في متابعة النصوص واستخراج المعلومات منها، ثم المنهج التحليلي والنقدي لتحليل نتائج الدراسة.  

وخلص الباحث في نتائجه إلى أن المنجز من الموسوعة أظهر أن التوصيف الفلكي القديم يتطابق في بعض جوانبه مع التوصيف الفلكي الحديث ويختلف في أمور بسيطة تتعلق بعدد النجوم وخصائصها المميزة لها وأوقات ظهورها.

الحارثي: غياب السياسات البحثية حال دون تطور هذا العالم عربيا (الجزيرة)

تقهقر
كما تبين للحارثي أن التواريخ المودعة في أمهات الكتب الفلكية لا تعدو إلا أن تكون أوقاتاً اصطلاحية وليست حقيقية نظراً لحركة الفلك الدائب. وأن تسميات البروج تختلف من حضارة إلى أخرى حيث كانت في الفلك القديم تبلغ 12 برجاً أولها الحمل وآخرها الحوت.  

وأشار المؤلف في دراسته إلى فقدان برج الحمل أهميته الفلكية والتاريخية بسبب ترنح وتذبذب محور الأرض وحركة الفلك، مؤكداً أن التصوير الفلكي العماني الذي وضعه الفلكي العماني أبو مسلم البهلاني لمنازل القمر يتطابق مع التصاوير الفلكية الحديثة.  

وعن أسباب عدم تطور العلوم الفلكية العربية في العصر الحالي رغم امتلاك العرب موروثا كبيرا في هذا المجال، أوضح الحارثي للجزيرة نت أنه رغم ما كان للعرب من صدارة علمية في مرحلة تاريخية معينة ووراثتهم علوم اليونانيين التي قاموا بتحليلها وأضافوا إليها الكثير، فإن ما ساد من قناعات بإرجاع نسب العلوم إلى الغرب أساء للعلوم العربية، مما أسهم في انصراف الباحثين والمترجمين عن النظر في تجديدات وكتابات المسلمين في علم الفلك.   

وأضاف أن عدم وجود سياسات بحثية واضحة وعزوف الباحثين وانشغالهم بأمور الحياة اليومية وتقهقر المؤسسات العلمية العربية جميعها عوامل أسهمت في عدم تطور العلوم الفلكية العربية المعاصرة.  

ومن جانبه، دعا مدير دائرة الرصد الفلكي بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بعمان وعضو الجمعية الفلكية العمانية المهندس عمار بن سالم الرواحي إلى دعم البحوث العلمية المتخصصة بعلوم الفلك والعمل على توعية وتثقيف المجتمعات المحلية العربية بأهمية الخوض في هذا النوع من الدراسات.

المصدر : الجزيرة